يبدأ الملك عبدالله الثاني زيارة عمل إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ81، حيث يلقي خطابا في الجلسة
الجمعية العامة الـ81.. الحروب وفلسطين وأزمات النظام الدولي على الطاولة
مع انطلاق أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة رفيع المستوى في نيويورك، تتجه أنظار العالم إلى مقر المنظمة الدولية، حيث يجتمع قادة الدول والحكومات لمناقشة ملفات سياسية وأمنية وإنسانية واقتصادية تتزامن مع مرحلة دولية شديدة التعقيد، تتداخل فيها الحروب والأزمات الإقليمية مع تحديات المناخ والتنمية والصحة والتكنولوجيا ومستقبل النظام متعدد الأطراف.
وتأتي اجتماعات هذا العام في إطار الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة، التي افتتحت أعمالها في الثامن من أيلول 2026، وتستمر حتى السابع من أيلول 2027، برئاسة وزير خارجية بنغلادش خليل الرحمن، تحت شعار:
"استعادة الثقة، إدارة التحوّل: أمم متحدة تُحقق النتائج للجميع".
الجمعية العامة.. المنصة الأوسع للأمم المتحدة
تكتسب الجمعية العامة أهمية خاصة باعتبارها الجهاز التداولي والتمثيلي الأوسع في منظومة الأمم المتحدة، وتضم في عضويتها 193 دولة، لكل منها صوت في الجمعية.
وتناقش الجمعية طيفا واسعا من القضايا الدولية، من السلام والأمن والتنمية وحقوق الإنسان إلى القضايا الإنسانية والبيئية والاقتصادية والقانونية، كما تنظر في الميزانية، وتنتخب أعضاء غير دائمين في مجلس الأمن، وتشارك في انتخاب الأمين العام بناء على توصية مجلس الأمن، إلى جانب اعتماد قرارات وتوصيات بشأن مختلف القضايا المدرجة على جدول أعمالها.
ولا تتمتع قرارات الجمعية العامة في معظم القضايا بالقوة الإلزامية نفسها التي تتمتع بها قرارات مجلس الأمن الملزمة، لكنها تشكل منصة سياسية ودبلوماسية رئيسية للتعبير عن مواقف الدول وبناء التوافقات الدولية وإصدار التوصيات والقرارات.
الدورة الـ81 في أرقام ومعلومات
|
البند |
المعلومات |
|---|---|
| الدورة | الدورة الحادية والثمانون للجمعية العامة |
| بداية الدورة | 8 أيلول 2026 |
| نهاية الدورة | 7 أيلول 2027 |
| رئيس الدورة | خليل الرحمن – بنغلادش |
| شعار الدورة | استعادة الثقة، إدارة التحوّل: أمم متحدة تُحقق النتائج للجميع |
| عدد الدول الأعضاء | 193 دولة |
| أسبوع المستوى الرفيع | 22–29 أيلول 2026 |
| المناقشة العامة | 22–26 و28 أيلول 2026 |
وتعكس هذه الدورة، من خلال شعارها، تركيزا على استعادة الثقة في العمل متعدد الأطراف، وعلى قدرة الأمم المتحدة على الانتقال من تبادل المواقف إلى تحقيق نتائج عملية في الملفات الدولية.
وقد أكد رئيس الدورة خليل الرحمن أن مهمته تركز على إعادة بناء الثقة وتعزيز التوافق وإتاحة المجال أمام مفاوضات تفضي إلى نتائج متوافق عليها.
6 محاور لدورة في مرحلة دولية مضطربة
تأتي الدورة الـ81 في ظل جدول دولي واسع، إذ يركز برنامج رئاسة الجمعية على مجموعة من المحاور المترابطة، في مقدمتها:
-
السلام والأمن والعدالة.
-
التنمية المستدامة.
-
العمل المناخي.
-
حقوق الإنسان والعمل الإنساني.
-
الابتكار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
-
مستقبل التعددية الدولية وإصلاح منظومة الأمم المتحدة.
ويحضر ملف السلام والأمن في مقدمة هذه المحاور، في ظل استمرار حروب وأزمات سياسية وأمنية في مناطق مختلفة من العالم، وما تثيره من تداعيات على المدنيين والاقتصادات وحركة النزوح والأمن الغذائي والمساعدات الإنسانية.
وفي المقابل، لا تنفصل هذه الملفات عن أجندة التنمية، إذ تواجه الدول تحديات مرتبطة بالتقدم نحو أهداف التنمية المستدامة، والتمويل، والفجوات الاقتصادية، إضافة إلى تأثيرات التغير المناخي والكوارث الطبيعية.
كما تدخل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بصورة أكبر في جدول أعمال الأمم المتحدة، في وقت تتزايد فيه الأسئلة المتعلقة بحوكمة هذه التقنيات، وحماية الحقوق، وضمان الاستفادة من التحول الرقمي بصورة لا تزيد الفجوات بين الدول والمجتمعات.
أسبوع المستوى الرفيع.. مركز الثقل السياسي للدورة
تبدأ المناقشة العامة في الثاني والعشرين من أيلول وتستمر حتى السادس والعشرين منه، على أن تستأنف في الثامن والعشرين، وخلال هذه الفترة، يلقي قادة الدول والحكومات وكبار المسؤولين خطاباتهم أمام الجمعية العامة، ويعرضون مواقف بلدانهم تجاه القضايا الدولية والإقليمية.
وتشير الأمم المتحدة إلى أن نحو 130 من رؤساء الدول والحكومات سيحضرون شخصيا أسبوع المستوى الرفيع، الذي يشهد إلى جانب المناقشة العامة سلسلة اجتماعات وفعاليات تركز على ملفات محددة.
أبرز محطات أسبوع الجمعية العامة
|
التاريخ |
المحطة |
|---|---|
| 18 أيلول | فعالية أهداف التنمية المستدامة |
| 22 أيلول | بدء المناقشة العامة للدورة الـ81 |
| 23 أيلول | اجتماع رفيع المستوى بمناسبة الذكرى الأربعين لإعلان الحق في التنمية، واجتماع حول العمل المناخي والانتقال العادل |
| 24 أيلول | اجتماع رفيع المستوى لمعالجة التهديدات الوجودية الناجمة عن ارتفاع مستوى سطح البحر |
| 25 أيلول | اجتماع رفيع المستوى حول الوقاية من الجوائح والتأهب والاستجابة لها |
| 28 أيلول | اجتماع بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لاعتماد إعلان وبرنامج عمل ديربان |
| 29 أيلول | اجتماع رفيع المستوى بمناسبة اليوم الدولي للقضاء التام على الأسلحة النووية |
ويظهر من برنامج الأسبوع أن جدول أعمال الدورة لا يقتصر على الأزمات السياسية والعسكرية، بل يمتد إلى قضايا التنمية والمناخ والصحة وحقوق الإنسان ونزع السلاح، بما يعكس اتساع نطاق الملفات التي تتعامل معها الجمعية العامة.
فلسطين.. ملف حاضر في أعمال الأمم المتحدة
يحتل الملف الفلسطيني موقعا مستمرا في أعمال الأمم المتحدة، سواء من خلال القضايا المتعلقة بالاحتلال والاستيطان والضم والتهجير، أو الوضع الإنساني في قطاع غزة، أو المسائل المتعلقة بحقوق الشعب الفلسطيني ومصير الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتكتسب هذه الملفات أهمية إضافية في ظل استمرار الإجراءات الاستيطانية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية. وفي تقرير للأمين العام للأمم المتحدة حول تنفيذ قرار مجلس الأمن 2334، أُشير إلى أن سلطات الاحتلال دفعت أو أقرت خلال الفترة التي يغطيها التقرير نحو 4.750 وحدة استيطانية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، كما أُقرت في الخامس والعشرين من آذار 2026 إجراءات شملت 34 مستوطنة في المنطقة "ج".
وأشار التقرير كذلك إلى تقدم أكثر من 1.620 وحدة في خطة استيطانية في مستوطنة "بسغات زئيف" في القدس الشرقية، وإقرار 400 وحدة أخرى في "نوف تسيون".
وتبقى قضية الاستيطان والضم من الملفات التي تحضر في النقاش الدولي حول مستقبل الأراضي الفلسطينية، خصوصا في ظل استمرار الإجراءات التي تؤثر في الجغرافيا والديموغرافيا والوضع القانوني للأراضي المحتلة.
ومن بين الملفات التي تحظى باهتمام خاص أيضا المشروع الاستيطاني المسمى "E1"، الذي حذر تقرير الأمين العام من آثار تنفيذ مخططه على التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها.
غزة والأزمة الإنسانية
إلى جانب الضفة الغربية والقدس، يحضر قطاع غزة في المشهد الدولي من خلال الوضع الإنساني، وحماية المدنيين، وإيصال المساعدات، ومستقبل إعادة الإعمار، إضافة إلى الجهود السياسية المرتبطة بوقف الحرب وترتيبات المرحلة التالية.
ويأتي الملف الفلسطيني في سياق أوسع من النقاش حول القانون الدولي وحماية المدنيين وحقوق الإنسان، وهي ملفات تقع في صميم اختصاصات وأعمال الأمم المتحدة وأجهزتها المختلفة.
كما أن التعامل مع القضية الفلسطينية داخل الأمم المتحدة لا يقتصر على المناقشة العامة للدورة العادية، إذ توجد مسارات وأجهزة وقرارات ووثائق أممية متخصصة تتناول القضية الفلسطينية، وهو ما يجعل حضورها ممتدًا على مدار العام وليس مرتبطًا فقط بأسبوع اجتماعات نيويورك.
الأردن في قلب اجتماعات نيويورك
يحضر الأردن في اجتماعات الدورة الـ81 من خلال مشاركة الملك عبدالله الثاني، الذي يلقي خطاب الأردن في المناقشة العامة للجمعية العامة، فيما يعقد الملك على هامش الاجتماعات لقاءات مع قادة دول ورؤساء وفود مشاركين.
وتوفر اجتماعات الجمعية العامة مساحة واسعة للقاءات الثنائية إلى جانب الجلسات الرسمية، بما يتيح للدول بحث الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية والإقليمية بصورة مباشرة مع الشركاء الدوليين.
ويأتي الحضور الأردني في ظل استمرار أهمية ملفات المنطقة في جدول أعمال الأمم المتحدة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى جانب القضايا الإنسانية والأمنية والاقتصادية التي تؤثر في المنطقة.
إصلاح الأمم المتحدة واستعادة الثقة
ولا تنفصل أعمال الدورة الـ81 عن نقاش أوسع حول مستقبل الأمم المتحدة نفسها، وقدرة المنظمة على التعامل مع عالم يشهد تغيرات متسارعة في موازين القوى وتعدد الأزمات.
ويضع شعار الدورة "استعادة الثقة، إدارة التحوّل" مسألة فاعلية العمل متعدد الأطراف في صلب النقاش، في وقت تواجه فيه المنظمة مطالب متزايدة بتطوير آلياتها وتعزيز قدرتها على الاستجابة للأزمات.
وتتصل هذه النقاشات أيضا بمسار إصلاح الأمم المتحدة، بما في ذلك تحسين التنسيق بين أجهزتها وتعزيز قدرتها على التعامل مع التحديات الجديدة، من الأزمات الإنسانية والمناخية إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
من الخطابات إلى النتائج
وبينما تستقطب خطابات القادة الاهتمام الإعلامي خلال أسبوع المستوى الرفيع، فإن أهمية الدورة الـ81 تتجاوز الكلمات والمواقف المعلنة إلى ما يمكن أن تنتجه الاجتماعات من قرارات وتفاهمات وتحركات دولية.
فملفات الحرب والسلام، وفلسطين، والتنمية، والمناخ، والصحة، ونزع السلاح، وإصلاح النظام متعدد الأطراف، كلها ملفات مترابطة، وتختبر قدرة الدول على بناء مواقف مشتركة في وقت تتسع فيه الخلافات الدولية.
ومن هنا، تتحول نيويورك خلال أيام اجتماعات الجمعية العامة إلى مساحة لعرض المواقف، وإدارة الخلافات، ومحاولة بناء توافقات حول الأزمات الأكثر إلحاحًا، فيما تبقى القضية الفلسطينية والحروب والأزمات الإقليمية من أبرز الملفات التي ستفرض نفسها على النقاش الدولي.
اقرأ المزيد.. الملك يشارك في اجتماعات الجمعية العمومية