مونديال 2026: إسبانيا بطل العالم.. ومنتخبات كتبت فصلا جديدا في تاريخ الكرة

الصورة
لحظة تتويج منتخب إسبانيا بطلا لكأس العالم 2026 ويظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو يتوجه إلى منصة التتويج 19/7/2026
لحظة تتويج منتخب إسبانيا بطلا لكأس العالم 2026 ويظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو يتوجه إلى منصة التتويج 19/7/2026
آخر تحديث

عندما انطلقت صافرة كأس العالم 2026 لم تكن كرة القدم وحدها في قلب المشهد، فالسياسة حضرت بقوة، والحروب ألقت بظلالها، ودرجات الحرارة المرتفعة وأسعار التذاكر أشعلت الجدل، فيما أثار النظام الجديد للبطولة بمشاركة 48 منتخبا انقساما واسعا قبل أن تُلعب أول مباراة. 

لكن بعد 39 يوما و104 مباريات و308 أهداف، كان الحكم النهائي واضحا: كرة القدم انتصرت، وإسبانيا اعتلت عرش العالم عن جدارة بعد إسقاط الأرجنتين وليونيل ميسي في نهائي سيظل محفورا في ذاكرة اللعبة.

إسبانيا.. ولادة إمبراطورية كروية جديدة

وأُسدل الستار، الأحد 19 تموز، على البطولة، حيث أثبت المنتخب الإسباني أنه الفريق الأكثر اكتمالا في البطولة، بعدما توج بلقبه العالمي الثاني عقب فوزه على الأرجنتين بهدف في الوقت الإضافي على ملعب "ميتلايف" قرب نيويورك.

وقاد الجيل الذهبي الجديد، بقيادة لامين يامال ورودري وداني أولمو، "لا روخا" إلى كتابة فصل جديد من المجد، لتصبح إسبانيا صاحبة الهيمنة الكبرى على كرة القدم العالمية، بعدما جمعت بين كأس العالم للرجال، وكأس العالم للسيدات، وكأس أوروبا، وذهبية الألعاب الأولمبية.

أرقام قياسية صنعت نسخة استثنائية في كأس العالم 2026

كانت نسخة كأس العالم 2026 هي الكبرى في التاريخ، بمشاركة 48 منتخبا للمرة الأولى، وإقامة 104 مباريات في 16 ملعبا موزعة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

واستقطبت البطولة نحو 6.8 ملايين متفرج، فيما شهدت الملاعب نسبة إشغال قاربت 100% رغم الأسعار المرتفعة للتذاكر، وسُجلت خلالها 308 أهداف، لتؤكد أن التوسع لم يقلل من جاذبية الحدث.

48 منتخبا من الانتقاد إلى الإشادة

قبل انطلاق بطولة كأس العالم 2026 تعرض قرار زيادة عدد المنتخبات لانتقادات واسعة، لكن الأحداث على أرض الملعب غيّرت كثيرا من الانطباعات.

فقد صنعت المنتخبات الجديدة قصصا ملهمة، أبرزها الرأس الأخضر الذي تعادل مع إسبانيا وجرّ الأرجنتين إلى وقت إضافي في دور الـ32، بينما خطفت كوراساو الأنظار بتعادلها مع الإكوادور، وبلغت جمهورية الكونغو الديمقراطية الدور التالي، في حين سجلت الأردن وأوزبكستان حضورهما الأول في العرس العالمي.

ورأن "فيفا" أن توسيع البطولة منح منتخبات جديدة فرصة تاريخية لإثبات نفسها على أكبر مسرح كروي.

وعلى الصعيد الأردني، شهد المونديال تسجيل أول هدف أردني في المونديال بتوقيع اللاعب علي علوان خلال مواجهة المنتخب النمساوي ضمن منافسات دور المجموعات 

تصدر موسى التعمري قائمة لاعبي المنتخب الوطني في كأس العالم 2026، بعدما حل في المركز الأربعين عالميا ضمن الترتيب العام للاعبين المشاركين في البطولة، وفق الإحصائيات الرسمية المعتمدة على مؤشرات الأداء الفردي والأرقام المسجلة.

وجاء علي علوان ثانيا بين لاعبي النشامى باحتلاله المركز الـ43 عالميا، فيما ظهر عدد من لاعبي المنتخب في التصنيف، بينهم نور الروابدة (149)، ومحمود مرضي (164)، وإحسان حداد (181).

المغرب يواصل التألق ومصر تقترب من المعجزة

واصل المغرب ترسيخ مكانته بين كبار العالم، بعدما بلغ الدور ربع النهائي قبل أن يتوقف أمام فرنسا، مؤكدا أن إنجاز مونديال قطر لم يكن استثناء.

أما مصر، فقد حققت إنجازا تاريخيا ببلوغ الأدوار الإقصائية لأول مرة بقيادة محمد صلاح، وكانت على بعد دقائق من إقصاء الأرجنتين بعدما تقدمت بهدفين نظيفين في ثمن النهائي، قبل أن يقود ميسي منتخب بلاده إلى ريمونتادا درامية.

ميسي ومبابي وهالاند.. صراع النجوم لم يتوقف

رغم خسارته اللقب، بقي ليونيل ميسي أحد أبرز نجوم البطولة، بينما خطف كيليان مبابي الأضواء بعدما أصبح الهداف التاريخي لكأس العالم برصيد 22 هدفا، وأول لاعب يحقق لقب هداف المونديال مرتين.

كما أكد النرويجي إيرلينغ هالاند حضوره العالمي بعدما قاد منتخب بلاده إلى مشوار لافت وسجل سبعة أهداف، بينما ودعت البرازيل وألمانيا البطولة مبكرا في واحدة من أكبر مفاجآت النسخة.

قرعة صنعت طريق النهائي

أثار نظام القرعة الجديد في كأس العالم 2026 كثيرا من النقاش، بعدما حرصت "فيفا" على إبعاد المنتخبات الأربعة الأولى عالميا عن مواجهة بعضها حتى نصف النهائي.

ويرى مراقبون أن هذا النظام مهد الطريق لنهائي طال انتظاره بين إسبانيا والأرجنتين، بعدما تجنبتا المواجهة المبكرة طوال البطولة.

السياسة تقتحم المستطيل الأخضر

لم تكن كرة القدم بعيدة عن الأحداث السياسية، فإيران شاركت وسط ظروف استثنائية بعد الحرب مع الولايات المتحدة، ونقلت معسكرها إلى المكسيك، كما واجهت قيودا على دخول أفراد بعثتها، واحتجت على ترتيبات الاستقبال.

كما مُنع عدد من المشجعين والحكام من دخول الولايات المتحدة بسبب قيود التأشيرات، في حين أثار تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قضية إيقاف مهاجم المنتخب الأمريكي فولارين بالوغون جدلا واسعا، بعدما اعتُبر سابقة في تاريخ كأس العالم.

الحرارة تغيّر شكل المباريات

فرضت درجات الحرارة المرتفعة إجراءات غير مسبوقة، أبرزها فترات التوقف الإلزامية لشرب المياه في جميع المباريات، حتى داخل الملاعب المكيفة.

واعتبرت "فيفا" الخطوة ضرورية لحماية اللاعبين، بينما رأى منتقدون أنها تحولت إلى فرصة إضافية للقنوات الناقلة لزيادة العائدات الإعلانية، في وقت استغلها المدربون لإجراء تعديلات تكتيكية مؤثرة.

كما تسببت العواصف الرعدية في تأخير انطلاق عدد من المباريات.

قوانين جديدة.. وإيقاع أسرع للمباريات

شهدت بطولة كأس العالم 2026 تطبيق تعديلات تحكيمية هدفت إلى تقليل الوقت الضائع، بإشراف رئيس لجنة الحكام بييرلويجي كولينا.

وأظهرت الإحصائيات ارتفاع زمن اللعب الفعلي إلى أكثر من 60% من زمن المباراة، مقابل انخفاض الوقت المهدور مقارنة بمونديال قطر، في خطوة اعتُبرت من أبرز مكاسب البطولة.

كما شهدت النسخة أول حالة طرد بسبب تغطية لاعب لفمه أثناء الحديث مع منافسه، في تطبيق صارم للتعليمات الجديدة.

تقنية الفيديو.. الجدل لا ينتهي

ورغم سرعة قرارات تقنية الفيديو مقارنة بالبطولات المحلية، فإنها بقيت محل جدل، خاصة بعد اعتراض مصر على إلغاء هدف أمام الأرجنتين، إلى جانب احتجاجات عدة منتخبات على بعض القرارات التحكيمية في الأدوار الإقصائية.

ملاعب ممتلئة وانتقادات مستمرة

واجهت "فيفا" انتقادات بسبب اعتماد نظام "التسعير الديناميكي"، الذي رفع أسعار التذاكر إلى مستويات غير مسبوقة، ورغم ذلك، سجلت البطولة أعلى حضور جماهيري في تاريخ كأس العالم، بينما فتحت جهات قضائية أمريكية تحقيقات بشأن آلية بيع التذاكر وأسعارها ورسوم إعادة البيع.

مونديال غيّر ملامح البطولة

انتهى كأس العالم 2026 تاركا إرثا مختلفا عن النسخ السابقة كلها، فقد أثبتت البطولة أن التوسع إلى 48 منتخبا قادر على صناعة قصص جديدة، وأن كرة القدم ما زالت قادرة على تجاوز السياسة والأزمات والانتقادات، لتبقى اللعبة الأكثر تأثيرا وجذبا في العالم، بينما تفتح "فيفا" بالفعل باب النقاش حول زيادة عدد المنتخبات إلى 64 في نسخة 2030.

00:00:00