صحفي رياضي، مقدم برنامج في التسعين
كرة السلة الأردنية.. حين تضل الروح الرياضية طريقها إلى السلة!
الفيصلي واتحاد عمان.. المباراة التي خسر فيها الجميع وكسبت فيها الفوضى
لم تكن الجماهير التي زحفت خلف شغفها بكرة السلة الأردنية تتوقع أن تخرج من صالة اللقاء وهي تحمل في ذاكرتها مشهدا لا يمت للرياضة بصلة.
المباراة التي جمعت قطبين كبيرين: الفيصلي واتحاد عمان، كان من المفترض أن تكون مهرجانا للمهارة والندية، لكنها تحولت، للأسف، إلى مسرح خرج عن النص بأسلوب فظ، ولتوتر خرج عن السيطرة، لينتقل المشهد من تنافس فني على "الباركيه" إلى مشاحنات مؤسفة طالت اللاعبين والجمهور في مشاهد تسيء للرياضة الأردنية.
إلى أين تتجه كرة السلة الأردنية؟
إن ما حدث من احتكاك وتراشق بالكلمات والأفعال في صالة الأمير حمزة يضعنا أمام علامة استفهام كبيرة: إلى أين تتجه كرة السلة الأردنية؟ فالفيصلي بعراقة اسمه وجماهيريته، واتحاد عمان بطموحه واحترافيته، يمثلان واجهة مشرقة للعبة، والمساس بصورة هذه اللقاءات هو مساس بجسد السلة الأردنية الذي بدأ يستعيد عافيته مؤخرا. .
من يتحمل المسؤولية؟
النقد هنا لا يستهدف طرفا بعينه، فالمسؤولية في ملاعب الرياضة هي "مسؤولية تضامنية"، فاللاعب هو القدوة داخل الميدان، والجمهور هو الوقود الذي يجب أن يضيء الصالة لا أن يحرق أعصابها، وللأسف في المشاهد التي تابعها الجميع على شاشة التلفاز غابت القدوة في الميدان فيما اشتعل الوقود على المدرجات.
خسارة القيم
في قاموس الرياضة التنافسية، خسارة مباراة هي أمر وارد، لكن خسارة "القيم الرياضية" هي الهزيمة الحقيقية التي لا يمكن تعويضها بنقاط أو ألقاب.
نحن بحاجة اليوم إلى وقفة مع الذات؛ فالمدرج الذي وجد ليدعم ويؤازر، والصالة التي بُنيت لتجمعنا، يجب أن تبقى مساحة للفرح والمنافسة الشريفة.
نقول لاتحاد كرة السلة إن ما حدث ما هو إلا جرس إنذار يستوجب من الجميع (إدارات، لاعبين، جماهير) مراجعة السلوكيات، لضمان أن تبقى "كرة السلة" هي اللعبة العائلية والراقية التي عشقناها دائما.
وللخروج من هذه الدائرة وضمان عدم تكرار مثل هذه المشاهد، يجب على اتحاد اللعبة تغليظ العقوبات الإدارية والمالية ويجب أن يسن الاتحاد لوائح صارمة لا تكتفي بالإيقاف، بل تشمل غرامات مالية مؤثرة على الأندية التي لا تستطيع ضبط جماهيرها، مع حرمان الجماهير المسيئة من دخول الملاعب لفترات طويلة باستخدام "البطاقة الذكية" أو نظام التذاكر المربوط بالهوية.
ولا حرج في إطلاق حملات توعية مشتركة كإطلاق حملة تحت شعار "منافسون لا أعداء".
الخلاصة، الرياضة تجمعنا، والمنافسة ترفع مستوانا، لكن الأخلاق هي التي تخلد أسماء الأندية في قلوب الناس. فلنجعل من "الصافرة" نهاية للعبة، وبداية لروح رياضية جديدة.