الاتفاق الأمريكي الإيراني.. توازنات معقدة ولبنان اختبار المرحلة المقبلة

الصورة
العلمان الأمريكي والإيراني
العلمان الأمريكي والإيراني
آخر تحديث

في قراءة معمقة لتطورات الاتفاق الأمريكي الإيراني قدم أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية الألمانية محمد أبو رمان تحليلا يرى أن ما جرى لا يمكن اختزاله بمنطق "نصر أو هزيمة"، بل هو نتيجة توازنات معقدة وتحولات عميقة في بنية الإقليم.

الاتفاق الأمريكي الإيراني مفاجأة تخالف كل التوقعات 

اعتبر أبو رمان أن الاتفاق الأمريكي الإيراني جاء على عكس كل التقديرات السياسية، إذ كانت المؤشرات قبل ساعات قليلة فقط تشير إلى تصعيد خطير وغير مسبوق. وأوضح أن أغلب صناع القرار والتحليلات الدولية رجحت الذهاب نحو مواجهة أوسع، ما يجعل الاتفاق أقرب إلى "مفاجأة سياسية" تعكس طبيعة إدارة الأزمة أكثر من كونه نتيجة مسار تقليدي.

سيكولوجيا القرار في إدارة الحرب 

أشار إلى أن أحد مفاتيح فهم ما جرى هو الابتعاد عن التحليل العقلاني التقليدي، والتعامل مع "سيكولوجيا القرار"، خصوصا في ظل شخصية مثل دونالد ترامب، حيث يصعب بناء توقعات ثابتة على تصريحاته أو مواقفه المتغيرة.

تحذير من التسرع في إطلاق الأحكام 

دعا أبو رمان إلى عدم التسرع في تقييم الاتفاق الأمريكي الإيراني منتقدا حالة الاستقطاب في الرأي العام، ومؤكدا أن المشهد أكثر تعقيدا، وأن نتائجه ستتضح من خلال تداعيات متعددة على مستويات إقليمية ودولية.

عقدة لبنان: نقطة الاختبار الأبرز 

وصف أبو رمان ملف لبنان بأنه "العقدة الأكثر حساسية" في ظل إصرار إيران على شمول حلفائها في أي وقف لإطلاق النار، مقابل رفض إسرائيلي لذلك، ولفت إلى أن هذا التباين قد يخلق فجوة بين الولايات المتحدة و"إسرائيل"، ويضع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في موقف سياسي داخلي معقد.

دور باكستان والقوى الإقليمية 

وسلط أبو رمان الضوء على دور باكستان كوسيط، إلى جانب دول إقليمية مثل تركيا ومصر، واصفا هذه الدول بـ"القوى المتوسطة" التي لعبت دورا محوريا في كبح التصعيد، في ظل غياب إطار عربي موحد قادر على التأثير المباشر.

دول الخليج بين القلق وإعادة الحسابات 

أوضح أن دول الخليج، رغم استفادتها اقتصاديا من التهدئة، لا تزال تواجه قلقا استراتيجيا من إيران، خاصة فيما يتعلق بمضيق هرمز. كما أشار إلى أن الحرب كشفت محدودية الحماية الأمريكية، ما سيدفع هذه الدول إلى مراجعة عقيدتها الأمنية.

تحولات في موازين القوى الدولية 

لفت إلى أن الحرب أظهرت تراجعا في صورة الولايات المتحدة عالميا، مقابل صعود دور الصين، التي باتت لاعبا أكثر حضورا في المنطقة، في وقت تتجه فيه العلاقات الأمريكية الأوروبية نحو مزيد من التوتر.

لا نصر حاسم بل توازنات جديدة 

أكد أبو رمان أن ما جرى لا يمكن اعتباره نصرا حاسما لأي طرف، مشيرا إلى أن صمود إيران سيترك آثارا عميقة على الداخل الأمريكي والإسرائيلي، وعلى شكل النظام الإقليمي المقبل.

تحذير أردني: تداعيات محتملة على الضفة الغربية 

اختتم أبو رمان تحليله بالتحذير من أن أي تفاهمات أمريكية إسرائيلية قد تأتي على حساب الضفة الغربية، معتبرا أن هذا السيناريو يمثل مصدر قلق مباشر للأردن.

دعوة لحوار عربي–إيراني 

وشدد على أن المرحلة المقبلة تفرض على الدول العربية الانخراط في حوار استراتيجي مع إيران، لإعادة صياغة التوازنات الإقليمية، مؤكدا أن المصالح وليس الشعارات هي التي ستحكم شكل العلاقات في المرحلة القادمة.

وفي اليوم الـ40 من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقته على وقف إطلاق نار مع إيران لمدة أسبوعين، معتبرا أن ذلك يمثل "انتصارا كاملا وشاملا" للولايات المتحدة، وذلك في ظل جهود دبلوماسية تقودها باكستان لفتح مسار تفاوضي نحو تسوية أوسع بين واشنطن وطهران. 

وربط ترامب وقف إطلاق النار بموافقة إيران على "الفتح الكامل والفوري والآمن" لمضيق هرمز، مشيرا إلى أن فترة الأسبوعين ستستخدم لاستكمال اتفاق نهائي يفضي إلى "سلام طويل الأمد"، كما أكد أن واشنطن حققت وتجاوزت جميع أهدافها العسكرية في إيران. 

اقرأ المزيد.. ترامب يعلن هدنة مشروطة بين واشنطن وطهران وسط ترحيب دولي

دلالات
شخصيات ذكرت في هذا المقال
00:00:00