دخل الحصار الأمريكي المفروض على موانئ إيران يومه الثاني وسط تصاعد في التوترات البحرية والسياسية، في وقت لا تزال فيه الهدنة الهشة الممتدة حتى
حصار أمريكي لموانئ إيران يهدد الهدنة ويعيد شبح الحرب
أعلن الجيش الأمريكي بدء تنفيذ حصار بحري على الموانئ الإيرانية -من اليوم الإثنين- في خطوة تصعيدية تهدد الهدنة الهشة بين إيران وأمريكا، وتفتح الباب أمام سيناريوهات عسكرية واقتصادية معقدة في المنطقة.
حصار بحري يشمل كل السفن المتجهة إلى إيران والمغادرة منها
أوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن الحصار يشمل جميع السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، بدءا من صباح الإثنين بتوقيت واشنطن، مع التأكيد على استمرار السماح بمرور السفن عبر مضيق هرمز شرط ألا تكون متجهة إلى موانئ إيرانية، في محاولة لفصل الضغط الاقتصادي عن حركة التجارة الدولية.
ترامب يلوح بالتصعيد العسكري
بالتوازي مع الحصار، كشفت تقارير أمريكية أن الرئيس دونالد ترامب يدرس تنفيذ ضربات عسكرية محدودة ضد إيران، كوسيلة للضغط وكسر الجمود في المفاوضات، مع استبعاد خيار الحرب الشاملة نظرا لكلفتها العالية ومخاطرها الإقليمية.
تباين غربي حول المشاركة في الحصار
برزت مؤشرات على انقسام داخل المعسكر الغربي، إذ أكدت تقارير أن بريطانيا لن تنضم إلى أي حصار بحري على إيران، فيما أعلنت أستراليا عدم تلقيها طلبا أمريكيا للمشاركة، ما يعكس غياب إجماع دولي حول الخطوة الأمريكية.
مفاوضات متعثرة ومحاولات للإنقاذ
تأتي هذه التطورات بعد فشل جولة المفاوضات التي عُقدت في إسلام أباد، وسط مساع إقليمية لإعادة الطرفين إلى طاولة الحوار خلال أيام، مع استمرار الجهود لتمديد الهدنة التي أعلنها ترامب سابقا.
في مؤشر على تصعيد سياسي، أكد ترامب أنه لا يبالي بعودة إيران إلى المفاوضات من عدمها، ما يعكس تحولا نحو سياسة الضغط بدل الرهان على المسار الدبلوماسي.
رد إيراني حاد وتهديد بالمواجهة
في المقابل، وصفت إيران التهديدات الأمريكية بأنها "بالغة السخف"، محذرة من أن أي اقتراب عسكري من مضيق هرمز سيعد خرقا لوقف إطلاق النار وسيُواجه بردّ قوي، فيما أكدت قيادات عسكرية جاهزية القوات للتعامل مع أي تصعيد.
تصعيد من الحرس الثوري و"فيلق القدس"
صعد قادة إيرانيون من لهجتهم، مؤكدين قدرة "جبهة المقاومة" على إخراج الولايات المتحدة من المنطقة، في رسالة تعكس استعداد طهران وحلفائها للرد على أي تحرك عسكري محتمل.
أكدت القيادة السياسية الإيرانية أن طهران ستتعامل وفق مسارين؛ إما المواجهة أو الحوار، تبعا للسلوك الأمريكي، مشددة على أنها لن تقبل أي تهديد يمس سيادتها.
تداعيات اقتصادية فورية
انعكست التطورات سريعا على الأسواق، إذ قفزت أسعار النفط بأكثر من 7%، متجاوزة حاجز 100 دولار للبرميل، في ظل مخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
ذكرت شركة "لويدز ليست إنتليجنس" المتخصصة في بيانات الملاحة البحرية -ليلة أمس الأحد- أن "حركة المرور كاملة" عبر مضيق هرمز قد توقفت بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة "تروث سوشيال" أن بلاده ستفرض حصارا على الممر المائي.
وذكرت "لويدز ليست إنتليجنس" أن سفينتين كانتا في طريقهما لمغادرة المضيق عادتا أدراجهما بعد هذا المنشور.
على صعيد منفصل، هاجم ترامب بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر، واصفا إياه بالضعيف في السياسة، على خلفية انتقادات وجهها البابا للسياسات الأمريكية، ما يعكس تصاعد التوتر السياسي داخليا وخارجيا.
في الأثناء أفادت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية نقلا عن مسؤولين إقليميين بأن جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران قد تعقد خلال أيام، رغم فشل المحادثات التي استضافتها إسلام أباد في التوصل إلى اتفاق.
وأوضح المسؤولون أن دولا إقليمية تبذل جهودا لإعادة الطرفين إلى طاولة التفاوض، في وقت لا يزال فيه باب الدبلوماسية مفتوحا، مشيرين إلى أن دول المنطقة تجري مشاورات أيضا مع واشنطن لضمان تمديد الهدنة الهشة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمدة أسبوعين، يوم الثلاثاء الماضي.
اقرأ المزيد.. المفاوضات الأمريكية الإيرانية.. قراءة تحليلية للسيناريوهات