الزيدي يعلن "المواجهة الكبرى" مع الفساد بعد حملة اعتقالات في العراق

الصورة
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي
آخر تحديث

دخلت الحكومة العراقية في مواجهة مفتوحة مع شبكات الفساد والنفوذ السياسي، بعدما أعلن رئيس الوزراء علي الزيدي استمرار حملة أمنية وقضائية واسعة لملاحقة مسؤولين ونواب وشخصيات سياسية متهمين بقضايا فساد، متعهدا باستعادة الأموال العامة وحصر السلاح بيد الدولة، في أكبر تحرك من نوعه تشهده البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وتتواصل الحملة الأمنية التي انطلقت خلال الساعات الماضية بمشاركة قوات جهاز مكافحة الإرهاب ووحدات أمنية مختصة، وسط معلومات عن صدور أوامر قبض بحق عشرات الشخصيات السياسية والبرلمانية ومسؤولين حاليين وسابقين، فيما غادر عدد من المطلوبين منازلهم في محاولة لتجنب الاعتقال.

الزيدي: ما جرى "صولة أولى" ولن نتراجع

وأكد رئيس الوزراء العراقي خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء أن الحملة الحالية تمثل بداية لسلسلة إجراءات أخرى ضد الفساد، مشددا على أن حكومته ماضية في ملاحقة كل من يثبت تورطه بالاستيلاء على المال العام.

وقال إن الأموال العامة "يجب أن تعود إلى أصحابها"، مؤكدا أن حكومته مكلفة بحماية مصالح المواطنين وبناء دولة تقوم على القانون، مضيفا أن العراق "سيبدأ صفحة جديدة" وأن السلاح سيكون حصرا بيد الدولة.

وشدد الزيدي على أن أي فاسد داخل الحكومة لن يحصل على حصانة، مؤكدا أنه مستعد لتحمل المسؤولية كاملة من أجل مصلحة البلاد، وأن هدفه معالجة الأوضاع القائمة وليس السعي إلى ولاية جديدة.

الحكومة: مكافحة الفساد مسار دولة لا يستثني أحدا

من جهته، أكد المستشار الأمني لرئيس الوزراء قاسم الأعرجي أن الإجراءات الحالية تؤكد أن مكافحة الفساد لم تعد مجرد شعارات، وإنما أصبحت مسارا حكوميا قائما على تطبيق القانون.

وقال الأعرجي إن كل من يثبت تورطه سيخضع للقضاء بعيدا عن أي اعتبارات أو ضغوط، مشددا على أن الدولة لن تتراجع عن ملاحقة المتجاوزين على المال العام حتى استكمال الإجراءات القانونية بحقهم.

عشرات الاعتقالات وشخصيات سياسية بارزة ضمن القوائم

وبحسب مصادر أمنية، فإن قوائم المطلوبين تضم عشرات الأسماء من شخصيات سياسية وبرلمانية ومسؤولين حاليين وسابقين، مشيرة إلى أن الحملة لا ترتبط بمدة زمنية محددة، وأن الأجهزة الأمنية تواصل ملاحقة المطلوبين ومنع سفرهم خارج البلاد.

وطالت الحملة عددا من النواب ومسؤولين سابقين وقيادات سياسية، بينهم زعيم تحالف "عزم" مثنى السامرائي، إلى جانب نواب وشخصيات أخرى، فيما بلغ عدد المعتقلين وفق مصادر إعلامية نحو 50 شخصا ضمن ما أطلق عليه اسم عملية "الفجر الأبيض".

وتأتي هذه الاعتقالات عقب التحقيقات المرتبطة بملفات فساد في قطاعات حكومية، بينها النفط والاستثمار، وبعد توقيف وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي الذي كشفت التحقيقات المرتبطة به عن معلومات دفعت إلى توسيع دائرة الملاحقات.

إجراءات أمنية مشددة في بغداد

وتزامنت الحملة مع إجراءات أمنية واسعة في العاصمة بغداد، حيث أغلقت القوات الأمنية مداخل المنطقة الخضراء، التي تضم مؤسسات حكومية وبعثات دبلوماسية، مع انتشار مكثف للآليات العسكرية والقوات الأمنية.

كما شهد مطار بغداد الدولي تشديدا في إجراءات التدقيق والتفتيش، تحسبا لمحاولات خروج مطلوبين للقضاء إلى خارج البلاد، بالتزامن مع استمرار تنفيذ أوامر القبض الصادرة عن الجهات القضائية.

هيئة النزاهة: تنفيذ أوامر القبض وفق القانون

وأكدت هيئة النزاهة الاتحادية مباشرتها إجراءات تنفيذ مذكرات القبض القضائية بحق المتهمين بالتجاوز على المال العام، مشددة على أن جميع الإجراءات تتم وفقا للقانون وتحت إشراف الجهات القضائية المختصة.

وأوضحت أن الهدف من التحركات هو حماية المال العام ومحاسبة المتورطين، بعيدا عن أي اعتبارات سياسية أو وظيفية.

اختبار للحكومة في استرداد الأموال وإنهاء نفوذ الفساد

ويرى مراقبون أن نجاح الحملة لن يقاس فقط بعدد المعتقلين أو مستوى المناصب التي يشغلها المطلوبون، بل بقدرة الحكومة على استكمال المسار القضائي والوصول إلى أحكام نهائية واسترداد الأموال التي يشتبه بتهريبها أو الاستيلاء عليها.

وتضع هذه الإجراءات الحكومة العراقية أمام اختبار حقيقي، خاصة في ظل تجارب سابقة لمكافحة الفساد انتهت دون نتائج حاسمة، فيما يترقب الشارع العراقي ما إذا كانت الحملة الحالية ستشكل بداية لمرحلة جديدة في مواجهة شبكات الفساد أم أنها ستبقى تحركا مؤقتا مرتبطا بالظروف السياسية الراهنة.

اقرأ المزيد.. توقيف مسؤولين وسياسيين بتهم فساد في بغداد

دلالات
00:00:00