تجددت المواجهات الأمريكية الإيرانية منذ أمس الثلاثاء، حيث نفذت القوات الأمريكية ضربات جديدة ضد أهداف وصفتها بالعسكرية في إيران في حين شن
واشنطن تدرس احتواء حرب إيران قبل الانتخابات النصفية الشهر المقبل
تتجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى احتواء الحرب مع إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني المقبل، بالتزامن مع استمرار الاستعدادات العسكرية الأمريكية لاحتمال إطالة أمد المواجهة، وتمديد انتشار قوات أمريكية في الشرق الأوسط حتى عام 2027.
ترامب يدرس إنهاء حرب إيران
ونقلت وكالة رويترز عن مصادر في وقت مبكر -اليوم الخميس- أن مساعدين بارزين للرئيس الأمريكي يدفعون باتجاه احتواء الحرب على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي، للحد من الخسائر الانتخابية المحتملة للجمهوريين.
وأضافت أن الإدارة الأمريكية تفضل حاليا تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران لانتزاع تنازلات، بينما قد تدرس تكثيف الضربات ضد إيران بعد الانتخابات، دون اتخاذ قرار نهائي بهذا الشأن.
في المقابل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن مستعدة لشن هجوم جديد على إيران، فيما أفادت مصادر أمريكية بأن ترامب ناقش سرا مع كبار مساعديه إمكانية إعلان انتهاء الحرب، ويميل إلى هذا الخيار مع اعتقاده بأن استمرار الضغط الاقتصادي قد يدفع النظام الإيراني إلى تفكيك برنامجه النووي أو الانهيار.
واشنطن تمدد انتشار قواتها حتى 2027
وكشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث قرر تمديد انتشار القوات الأمريكية في الشرق الأوسط حتى عام 2027، في خطوة تشير إلى احتمال استمرار الحرب مع إيران إلى العام المقبل.
وبحسب الصحيفة، فإن الاستراتيجية العسكرية الأمريكية مفتوحة الأمد تهدف إلى منح ترامب خيارات أكثر مرونة، في وقت تنتشر فيه نحو 19 سفينة حربية، إلى جانب وحدات دفاع جوي ومقاتلات وقوات مظلية في المنطقة.
وأفادت مصادر بأن مدة انتشار بعض وحدات الدفاع الجوي الأمريكية ارتفعت من 9 أشهر إلى 12 شهرا، فيما تنتشر بعض هذه الوحدات في الشرق الأوسط منذ أكثر من عام، كما يستعد طاقم حاملة الطائرات "ثيودور روزفلت" لمهمة أطول من المعتاد، مع وجود إمكانية لتوجهها إلى الشرق الأوسط.
واشنطن تواصل الضغط على إيران
وفي السياق، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن الحصار البحري على إيران لا يزال ساريا بكامل قوته وفاعليته، وإن عملية "المنبوذ الاقتصادي" مستمرة لقطع ما وصفته بكل شريان حياة اقتصادي يبقي النظام الإيراني قائما.
من جانبه، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن واشنطن ستواصل تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات إضافية على بنك إيراني هذا الأسبوع.
وأضاف بيسنت أن واشنطن أجرت محادثات مع روسيا والصين بشأن إيران، وأن هناك اتفاقا مع بكين على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي وضمان حرية الملاحة التجارية في مضيق هرمز.
وقال إن الولايات المتحدة ستواصل خنق النظام الإيراني اقتصاديا، معتبرا أن الاقتصاد الإيراني يتدهور بوتيرة متسارعة، وأن النظام يمر بمراحله الأخيرة.
واشنطن: إيران فقدت السيطرة على هرمز
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز، مؤكدا أن المضيق سيبقى مفتوحا ولن يخضع لسيطرة طهران.
وفي السياق، نقلت شبكة "سي إن إن" عن مسؤولين أمريكيين أن الجيش الأمريكي رافق 40 سفينة تجارية تحمل نحو 18 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز يوم الثلاثاء الماضي، في أعلى مستوى لحركة العبور منذ اندلاع الحرب.
وأضافت أن القوات الأمريكية استخدمت أصولا جوية وبحرية وفضائية للتصدي لهجمات الطائرات المسيرة والصواريخ المضادة للسفن، وأن الجيش يتوقع مواصلة شن ضربات قرب المضيق بهدف إضعاف قدرة إيران على تهديد حركة الشحن التجاري.
وأشارت الشبكة إلى أن شركات الشحن لا تزال تتخذ قرارات العبور على أساس كل حالة على حدة، بينما يبحث القطاع عن مزيد من التطمينات بشأن سلامة الملاحة.
إيران تتوعد واشنطن
في المقابل، هدد الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي الولايات المتحدة بـ"استراتيجية حرب جديدة"، قائلا إن طهران ستطبقها في ساحة المعركة والدبلوماسية ومواجهة الحصار الاقتصادي، وستؤدي إلى هز أسس الولايات المتحدة وإلحاق الدمار بها.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن القوات المسلحة استهدفت قواعد أمريكية كانت مصدرا للعدوان على إيران، في إطار ما وصفته بحقها في الدفاع المشروع.
وفي السياق، كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، نقلا عن مسؤولين استخباراتيين غربيين، عن وجود "مشروع زحل"، وهو برنامج روسي سري لمساعدة إيران على تطوير صواريخ كروز أسرع من الصوت، بما يمنحها قدرة أكبر على المناورة واختراق الدفاعات الجوية.
تحركات دبلوماسية بشأن إيران وهرمز
وفي إطار التحركات الدبلوماسية، كشف موقع "أكسيوس" أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف التقى خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي مستشار الأمن القومي الإماراتي طحنون بن زايد لبحث الخطوات المقبلة بشأن إيران وإعادة فتح مضيق هرمز.
وأضاف الموقع أن وفدا إيرانيا زار أبو ظبي في 11 آب الماضي لإجراء محادثات غير معلنة مع مسؤولين إماراتيين، أبدى خلالها رغبته في خفض التصعيد وتحسين العلاقات، وطلب المساعدة في تأمين الغذاء والدواء وعدم التعاون مع العقوبات الأمريكية.
وفي المقابل، أفادت مصادر أمريكية بأن إدارة ترامب تعمل على تشكيل فريق عمل مشترك بين الوكالات لتنسيق تنفيذ وإنفاذ حملة الضغط الاقتصادي على إيران.
وتأتي هذه التطورات وسط استمرار التصعيد بين واشنطن وطهران، في وقت تحاول فيه الإدارة الأمريكية الموازنة بين الضغوط العسكرية والاقتصادية على إيران وبين مخاطر استمرار الحرب وتداعياتها على الانتخابات المقبلة وحرية الملاحة في مضيق هرمز.
اقرأ المزيد.. طهران ترد بهجمات على قواعد بالمنطقة