دخلت التفاهمات بين إيران والولايات المتحدة مرحلة جديدة من التجاذب، مع استمرار الخلاف بين الطرفين حول ملفات التفتيش النووي، والصواريخ، وإدارة
مضيق هرمز في قلب التفاهم الأمريكي الإيراني.. وخلافات التفسير تهدد الاتفاق
عاد مضيق هرمز إلى صدارة المشهد الإقليمي والدولي باعتباره الاختبار الأبرز لجدية التفاهمات الأمريكية الإيرانية، فبينما بدأت حركة الملاحة تستعيد جزءا من زخمها بعد الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران، برزت خلافات جديدة حول شروط العبور وإدارة الممر البحري الحيوي، وسط تباين واضح بين الطرفين في تفسير بنود التفاهمات التي أعقبت جولة المفاوضات الأولى في سويسرا.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه واشنطن أن إعادة فتح المضيق بالكامل تمثل إحدى نتائج الاتفاق، تحذر من أي خطوات إيرانية قد تعرقل حركة السفن أو تفرض رسوما جديدة، فيما تتمسك طهران بحقها في إدارة حركة الملاحة عبر الممرات التابعة لها، ما يجعل مضيق هرمز عنوان المرحلة المقبلة بين التهدئة الهشة وصراع النفوذ في المنطقة.
ترامب: لا رسوم عبور في هرمز وتحذير من انهيار المفاوضات
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأنها لم تفرض أي رسوم عبور على السفن في مضيق هرمز، مؤكدا أن واشنطن لم تفرج عن أي جزء من الأموال الإيرانية المجمدة حتى الآن.
وحذر ترامب من أن فرض أي رسوم تأمين أو عبور على الملاحة في المضيق مستقبلا، في حال صحة التقارير المتداولة داخل إيران، سيؤدي إلى إنهاء المفاوضات بشكل فوري.
وفي ملف الأموال الإيرانية المحتجزة، أوضح ترامب أن واشنطن ستفرج عن جزء من هذه الأموال، لكنه قال إنها ستخضع لإدارة أمريكية، وستخصص -بحسب قوله- لشراء مواد غذائية مثل الذرة والقمح وفول الصويا من الولايات المتحدة.
واشنطن وطهران تختلفان حول مصير الأموال الإيرانية
من جانبه، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الوزارة ستشرف على الأموال الإيرانية التي سيتم الإفراج عنها بموجب الاتفاق المؤقت، موضحا أن جزءا كبيرا منها سيخصص لشراء الغذاء والأدوية الأمريكية.
في المقابل، رفضت طهران هذا الطرح، إذ أكد سفير إيران ومندوبها الدائم لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني أن بلاده وحدها تملك القرار بشأن كيفية التصرف في أصولها التي سيتم الإفراج عنها، رافضا أي دور أو نفوذ لأي دولة أخرى في هذا الملف.
طهران تتهم واشنطن بتقديم تفسيرات مخالفة للتفاهمات
اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بتقديم تفسيرات تتعارض مع نص مذكرة التفاهم، معتبرة أن التصريحات الأمريكية المتناقضة لا تساعد في تقليل حالة انعدام الثقة المتراكمة بين الطرفين.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن مبدأ "الالتزام مقابل الالتزام" يتطلب تنفيذ التعهدات المتبادلة، وعدم تقديم تفسيرات تخالف مضمون الاتفاق.
وأضاف أن إيران دخلت المسار الدبلوماسي بحسن نية، لكنها ستتعامل مع المرحلة المقبلة بحذر استنادا إلى تجاربها السابقة، مؤكدا أن توقيع أي اتفاق لا يعني انتهاء الخلافات أو زوال المخاوف.
تحركات خليجية لبحث مستقبل مضيق هرمز
وفي سياق الجهود الإقليمية، بحث رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني خلال زيارة إلى مسقط -الأربعاء- ملفات مرتبطة بإطلاق مفاوضات حول إعادة تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز بمشاركة إيران والعراق ودول الخليج.
ونقلت مصادر دبلوماسية أن المحادثات منفصلة عن المفاوضات الأمريكية الإيرانية، مشيرة إلى أن دول الخليج ستدفع باتجاه إلغاء أي رسوم عبور، في حين قد تطرح إيران رسوما مرتبطة بالجوانب البيئية والملاحية والأمنية.
كما بحث سلطان عُمان هيثم بن طارق مع رئيس الوزراء القطري تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية والجهود الدبلوماسية المبذولة لإنهاء الأزمة، مؤكدا أهمية استمرار المساعي لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
عودة تدريجية للملاحة وتحركات السفن في المضيق
بدأت بعض الناقلات الإماراتية إعادة تشغيل أنظمة التتبع داخل الخليج، في مؤشر على تحسن نسبي في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، فيما بدأت شحنات نفط إماراتية بالتحرك مجددا نحو الأسواق.
وفي السياق ذاته، أعلنت كوريا الجنوبية خروج خمس سفن تابعة لها من المضيق، بينما لا تزال 13 سفينة كورية عالقة وعلى متنها عشرات البحارة، وسط استمرار عمليات إعادة السفن إلى مساراتها الطبيعية.
خطة لإجلاء آلاف البحارة من السفن العالقة
تتواصل عمليات إجلاء البحارة العالقين منذ اندلاع المواجهات في المنطقة، مع بدء تحرك السفن تدريجيا وعودة تدفقات النفط عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وتبقى إعادة فتح مضيق هرمز اختبارا رئيسيا لمدى قدرة الاتفاق الأمريكي الإيراني على تجاوز مرحلة التوتر العسكري والانتقال إلى ترتيبات أمنية واقتصادية أكثر استقرارا.
ترامب: الاتفاق منع إيران من امتلاك سلاح نووي
قال الرئيس الأمريكي إن الاتفاق مع إيران حقق، بحسب وصفه، ما لم يتمكن أي رئيس أمريكي سابق من تحقيقه، مؤكدا أن طهران لن تمتلك سلاحا نوويا.
وأضاف أن الاتفاق أدى إلى إعادة فتح مضيق هرمز، معتبرا أن التطورات الأخيرة انعكست إيجابا على الأسواق، من خلال ارتفاع مؤشرات اقتصادية وتراجع أسعار النفط.
واشنطن تطلب تمويلا إضافيا للحرب مع إيران
وفي تطور مرتبط بتداعيات المواجهة، طلبت إدارة ترامب من الكونغرس تمويلا إضافيا بقيمة 87.6 مليار دولار، يخصص الجزء الأكبر منه لاحتياجات عسكرية مرتبطة بالحرب مع إيران.
ويشمل الطلب تمويلات للجيش الأمريكي وشراء ذخائر وتعزيز القدرات العسكرية، إضافة إلى بنود أخرى مرتبطة بملفات دولية.
روبيو يطمئن الخليج وطهران ترفض حديث "الوكلاء"
وفي جولة إقليمية، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن بلاده لن تتخذ أي خطوات تضعف أمن حلفائها في الخليج، مشددا على استمرار الشراكة مع دول المنطقة.
في المقابل، تواصل طهران رفضها للخطاب الأمريكي بشأن نفوذها الإقليمي، مؤكدة أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تقوم على احترام سيادتها ومصالحها.
الحرس الثوري: أمن الملاحة يمر عبر الممرات الإيرانية
أكد الحرس الثوري الإيراني أن عبور السفن بشكل آمن عبر مضيق هرمز يجب أن يتم عبر الممرات التي تحددها إيران، محذرا من إنشاء مسارات بديلة دون تنسيق معها.
وقال إن أي ترتيبات مخالفة لذلك قد تشكل خطرا على سلامة الملاحة.
ترامب: قد لا يُعرف المسؤول عن قصف مدرسة ميناب
وفي ملف الضربات العسكرية، قال ترامب إنه قد لا يتم تحديد المسؤول عن الغارة التي استهدفت مدرسة للبنات في مدينة ميناب الإيرانية وأسفرت عن سقوط عشرات الضحايا.
وأوضح أن الصواريخ كانت تطلق من جهات عدة خلال المواجهات، نافيا وجود ما يثبت أن الولايات المتحدة كانت وراء الهجوم.
اقرأ المزيد.. واشنطن وطهران.. تجاذبات حول النووي