تُستأنف -اليوم الثلاثاء- الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان و"إسرائيل"، برعاية أمريكية، في العاصمة الإيطالية روما، وسط مخاوف لدى
تصعيد إسرائيلي في الجنوب اللبناني يهدد مفاوضات روما
أعاد التصعيد الإسرائيلي الواسع في جنوب لبنان خلال الساعات الماضية خلط أوراق المفاوضات الجارية بين لبنان ودولة الاحتلال الإسرائيلي في العاصمة الإيطالية روما، وسط مخاوف لبنانية من أن تؤدي الاعتداءات الميدانية إلى تقويض مسار التفاوض وتهديد اتفاق الإطار الموقع في السادس والعشرين من حزيران الماضي، برعاية أمريكية.
غارات إسرائيلية توقع إصابات ونزوحا في جنوب لبنان
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية إصابة 8 لبنانيين بجروح جراء غارات إسرائيلية استهدفت بلدة برج الشمالي في قضاء صور، فيما أفادت مصادر أمنية بأن الطيران المسيّر الإسرائيلي شن أربع غارات -صباح اليوم الخميس- على البلدة، ما أدى إلى نقل المصابين إلى مستشفيات مدينة صور، بالتزامن مع تسجيل حركة نزوح من المنطقة باتجاه المدينة.
وأضافت المصادر أن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ ثلاث غارات على بلدة المنصوري والمنطقة الواقعة بين المنصوري ومجدل زون، ترافقت مع قصف مدفعي وإطلاق نار من الدبابات باتجاه البلدة، في وقت واصل فيه الطيران المسيّر تحليقه على ارتفاع منخفض فوق أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت.
تصعيد غير مسبوق منذ وقف إطلاق النار
وشهد الجنوب اللبناني خلال الليل سلسلة اعتداءات إسرائيلية طالت -للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار وتوقيع اتفاق الإطار- بلدة برج الشمالي في قضاء صور، إضافة إلى استهداف مناطق عدة بينها تلة علي الطاهر، وبلدة حولا باتجاه وادي السلوقي، وحداثا، وزوطر الشرقية.
كما نفذت مروحية إسرائيلية عمليات تمشيط باتجاه المنصوري وزوطر الشرقية، في تصعيد ميداني اعتبره مراقبون تطورا يرفع مستوى التوتر ويزيد الضغوط على المسار التفاوضي.
خسائر إسرائيلية خلال عملية عسكرية جنوب لبنان
وفي تطور ميداني آخر، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مقتل ضابط وجندي احتياط وإصابة أربعة جنود آخرين بجروح خطيرة، إثر انفجار وقع خلال عملية عسكرية في بلدة مجدل زون بقضاء صور جنوب لبنان.
وتأتي هذه الخسائر في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع انعقاد جولات التفاوض الهادفة إلى تثبيت وقف إطلاق النار وترتيب المرحلة المقبلة.
مفاوضات روما تدخل يومها الثالث وسط عراقيل
وتتواصل -اليوم الخميس- أعمال اليوم الثالث من الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في روما، برعاية أمريكية، حيث يتركز البحث على عدد من الملفات، من بينها ملف الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية.
وكانت جلسة اليوم الثاني من المحادثات قد انتهت قبل موعدها المقرر بسبب التطورات الأمنية في الجنوب، فيما أكدت الخارجية الأمريكية أن النقاشات تناولت قضايا سياسية وعسكرية، وحققت تقدما في تحديد بعض التفاصيل المتعلقة بتنفيذ اتفاق الإطار.
لبنان يتمسك بالمسار الدبلوماسي
وقالت مصادر رسمية لبنانية إن بيروت تبدي قلقا من اتساع رقعة التصعيد ومن محاولات "إسرائيل" إطالة أمد وجودها العسكري في الجنوب، مشيرة إلى وجود اتصالات مكثفة، خصوصا مع الجانب الأمريكي، للضغط من أجل وقف الاعتداءات وتوسيع نطاق التفاهمات القائمة.
وأكدت المصادر أن لبنان، رغم صعوبة المفاوضات والعراقيل التي تواجهها، لا يزال متمسكا بالخيار الدبلوماسي بهدف تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل وضمان الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي اللبنانية، مشددة على أن الخيار العسكري لن يقود إلى حل.
مطالب لبنانية تنتظر الرد الإسرائيلي
وبحسب مصادر لبنانية، لم تحقق الجولة السابعة من المفاوضات حتى الآن اختراقا جوهريا بشأن أبرز المطالب اللبنانية، وفي مقدمتها الوقف الكامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية وتوسيع المناطق المشمولة بالترتيبات الميدانية.
وأشارت المصادر إلى وجود تقدم محدود في ملف الحدود، مع اقتراب التوصل إلى تفاهم بشأن الجهة التي ستتولى مهمة التدقيق في المناطق التجريبية، وهي مناطق جرى الاتفاق عليها سابقا، وتشمل زوطر الغربية وفرون وصريفا.
كما أوضحت أن لبنان يطالب بتمديد فترة وقف إطلاق النار لثمانية أسابيع إضافية، ويتمسك بتوسيع المناطق التجريبية لتشمل بنت جبيل والخيام، فيما لم يصدر حتى الآن موقف إسرائيلي نهائي بشأن هذا الطرح.
وتضع التطورات الميدانية المتسارعة في الجنوب اللبناني المفاوضات أمام اختبار صعب، إذ يخشى لبنان من أن تستخدم دولة الاحتلال الإسرائيلي التصعيد العسكري لفرض وقائع جديدة على الأرض قبل حسم المسار السياسي، فيما تبقى الأنظار متجهة إلى نتائج اجتماعات روما وما إذا كانت قادرة على احتواء التصعيد أو أن المواجهة الميدانية ستطغى مجددا على طاولة التفاوض.
اقرأ المزيد.. روما تستضيف الجولة السابعة من المفاوضات