في اليوم الثامن من اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، تكثفت التحركات السياسية والدبلوماسية، مع وصول قائد الجيش الباكستاني
واشنطن تقرصن سفينة إيرانية في بحر عُمان وطهران تتوعد بالرد
في اليوم الثاني عشر للهدنة بين إيران والولايات المتحدة، يتصاعد التوتر مجددا وسط غموض يلف مصير جولة المفاوضات الثانية المرتقبة في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، في ظل تبادل الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، وتصعيد عسكري في بحر عُمان يهدد بنسف المسار الدبلوماسي.
إيران تتريث وتتهم أمريكا بخرق الهدنة
أعلنت إيران أنها لم تحسم قرارها بشأن المشاركة في الجولة الثانية من المفاوضات، متهمة الولايات المتحدة بنقض اتفاق وقف إطلاق النار منذ بدايته.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن طهران أبلغت الوسيط الباكستاني بهذه الخروقات، مؤكدا أن بلاده ستتخذ قرارها "بدقة وبما يراعي مصالحها"، في ظل غياب أي عرض جدي لرفع العقوبات.
تفاؤل أمريكي يقابله تشكيك إيراني
في المقابل، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاؤله بقرب التوصل إلى اتفاق، مشيرا إلى أن إطار التفاهم مع إيران بات جاهزا، وأن المفاوضات في باكستان قد تمهد لانفراجة.
غير أن الإعلام الرسمي الإيراني نفى وجود خطط للمشاركة في الجولة المقبلة، واعتبر أن الطروحات الأمريكية "مفرطة وغير واقعية"، في ظل استمرار الحصار البحري.
اعتراض سفينة إيرانية يشعل التوتر
ميدانيا، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أن قواتها اعترضت سفينة شحن إيرانية تُدعى "توسكا" في بحر العرب، أثناء توجهها إلى ميناء بندر عباس، مؤكدة تعطيل نظام الدفع فيها بعد استهداف غرفة المحركات.
وأوضح ترامب أن السفينة تجاهلت التحذيرات، ما دفع القوات الأمريكية لإطلاق النار عليها، قبل أن تصعد قوات مشاة البحرية إليها وتفرض سيطرتها الكاملة عليها، في عملية وصفها بأنها جزء من تطبيق الحصار البحري.
إيران: ما جرى "قرصنة بحرية" وخرق للاتفاق
في أول رد عسكري، اعتبر مقر "خاتم الأنبياء" الإيراني أن الهجوم الأمريكي يمثل "انتهاكا صارخا لوقف إطلاق النار وعملا من أعمال القرصنة البحرية"، مشيرا إلى أن استهداف السفينة أدى إلى تعطيل أنظمتها.
ولوحت طهران برد عسكري قريب، محذرة من تداعيات هذا التصعيد على الاستقرار الإقليمي.
تحركات دبلوماسية وضغوط باكستانية
بالتزامن، كثفت باكستان اتصالاتها مع طهران لحثها على المشاركة في المفاوضات، حيث أجرى رئيس الوزراء شهباز شريف ووزير الخارجية إسحاق دار اتصالات مع القيادة الإيرانية دون الحصول على تأكيد نهائي.
وأكدت مصادر دبلوماسية أن إيران تشترط رفع الحصار عن موانئها قبل الدخول في أي حوار جديد.
استعدادات أمنية أمريكية للمفاوضات
في المقابل، وصلت طائرتان عسكريتان أمريكيتان إلى قاعدة نور خان قرب إسلام أباد، تقلان فرقا أمنية لتأمين الوفد الأمريكي المتوقع مشاركته في المحادثات، والذي يضم شخصيات بارزة من الإدارة الأمريكية.
الهدنة على المحك
يأتي هذا التصعيد قبل أيام من انتهاء الهدنة التي أُعلنت في 8 نيسان بوساطة باكستانية، بعد مفاوضات استمرت 21 ساعة دون اتفاق نهائي لإنهاء الحرب التي اندلعت في 28 شباط الماضي. 3
ومع استمرار التوتر في مضيق هرمز وخليج عُمان، تبدو فرص استئناف المفاوضات مرهونة بمدى قدرة الطرفين على احتواء التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي.