مفاوضات مستمرة لحسم كلفة الناقل الوطني.. وترجيح بدء التنفيذ نهاية العام

الصورة
صورة تعبيرية لمشروع الناقل الوطني مولدة بالذكاء الاصطناعي
صورة تعبيرية لمشروع الناقل الوطني مولدة بالذكاء الاصطناعي
المصدر
آخر تحديث

تعمل وزارة المياه والري على المضي في تنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه، فيما تستمر المفاوضات المتعلقة بالمشروع، وسط تأكيدات بأن العمل يستهدف بدء المشروع قبل نهاية العام، ويأتي هذا المشروع في ظل عجز مائي سنوي يقدّر بنحو 450 مليون متر مكعب، إذ تبلغ حاجة الأردن السنوية نحو 1.45 مليار متر مكعب، مقابل نحو 1.14 مليار متر مكعب من المياه المتاحة حاليا.

الناقل الوطني مشروع وطني استراتيجي

وقال الناطق الإعلامي باسم وزارة المياه والري عمر سلامة لـ حسنى -اليوم الأحد- إن الوزارة تعمل يوميا على ملف الناقل الوطني، مشيرا إلى أن الظروف الإقليمية الأخيرة فرضت ضغوطا إضافية على المشروع، إلا أن العمل مستمر لإنجازه.

وأضاف أن الوزارة تعمل خلال المفاوضات على إبقاء كلفة المتر المكعب ضمن حدود مقبولة، لافتا إلى أن المشروع سيوفر مصدرا جديدا للمياه من خلال التحلية، إلى جانب بناء خبرات محلية في هذا المجال.

وشدد سلامة على أن الوزارة تنظر إلى الناقل الوطني باعتباره مشروعا وطنيا استراتيجيا، مؤكدا أن العمل جارٍ بهدف أن يسير المشروع قبل نهاية العام، معربا عن أمله في أن يشكل إنجازه محطة وطنية مهمة في قطاع المياه.

وأوضح أن أهمية المشروع لا تقتصر على توفير كميات إضافية من المياه، بل تمتد إلى تعزيز استقلالية الأردن في ملفه المائي، قائلا إن المشروع سيمنح المملكة القدرة على التوسع داخليا دون الحاجة إلى الاعتماد على أي طرف آخر.

وأشار إلى أن المشروع سيفتح الباب أمام بناء خبرات أردنية في مجال تحلية المياه، وإنشاء منظومة متكاملة تشمل محطات التحلية والخبرات الفنية والصناعات المرتبطة بها، بما يعزز بناء منظومة مائية أكثر استقرارا واستدامة.

وأكد أن هذه الجوانب تجعل الناقل الوطني أكثر من مجرد مشروع لتوفير المياه، بل جزء من بناء منظومة وطنية متكاملة في مجال التحلية وإدارة الموارد المائية.

الوزارة تسعى للحفاظ على سعر مقبول

وفيما يتعلق بكلفة المياه الناتجة عن مشروع الناقل الوطني، قال سلامة إن الوزارة تعمل حاليا على هذا الملف بشكل كبير، وتسعى إلى أن تكون كلفة المتر المكعب ضمن الحد المقبول، مؤكدا أن هذا الأمر يمثل أحد الملفات التي تجاهد الوزارة للحفاظ عليها وعدم السماح بحدوث تغيير كبير فيها.

وقال إن كلفة المياه مرتفعة على الدولة، وإن قطاع المياه يشكل عبئا ماليا كبيرا، لافتا إلى أن مديونية سلطة المياه تبلغ نحو 5 مليارات دينار، وأضاف أن معالجة كلفة المياه تحتاج إلى قرارات وإجراءات، مبينا أن المواطن يدفع حاليا كلفة أقل بكثير من الكلفة الحقيقية لإنتاج المياه ونقلها.

وأوضح أن المواطن يدفع للمتر المكعب، بما يشمل المياه والصرف الصحي، ما يصل إلى نحو دينار واحد كحد أقصى وفق الشرائح، في حين أن الكلفة الحقيقية في دول أخرى أعلى بكثير.

عجز مائي سنوي يصل إلى 450 مليون متر مكعب

وأكد سلامة أن مشكلة المياه في الأردن لا يمكن حلها اعتمادا على موسم مطري واحد، حتى لو كان الموسم جيدا، وأضاف أن الموسم المطري الأخير كان من أفضل المواسم التي شهدها الأردن منذ سنوات، إلا أن ذلك لا يعني انتهاء مشكلة المياه، موضحا أن العجز المائي السنوي في المملكة يقدر بنحو 450 مليون متر مكعب.

وبين أن الاحتياجات السنوية للأردن تصل إلى نحو 1.45 مليار متر مكعب تشمل مياه الشرب والزراعة والصناعة وغيرها، في حين يبلغ المتاح حاليا نحو 1.14 مليار متر مكعب.

وأشار إلى أن تحقيق حالة من الوفرة والاستقرار المائي تحتاج إلى سد العجز، إضافة إلى توفير كميات إضافية تضمن امتلاء الشبكات والخزانات واستمرار عمليات الضخ والتوزيع.

الديسي عند أقصى طاقته

وفيما يتعلق بمصدر مياه الديسي، أوضح سلامة أن المشروع يعد مصدرا مائيا مهما للأردن، وأن الوزارة رفعت الكميات المسحوبة منه إلى أقصى طاقة ممكنة، إذ تبلغ كمية المياه التي يتم ضخها من الديسي نحو 120 مليون متر مكعب سنويا، مشيرا إلى أن رفع الكميات إلى مستويات أعلى لفترات طويلة قد يشكل خطورة على الخطوط.

وأوضح أن مياه الديسي لا تذهب مباشرة إلى المواطنين، وإنما تدخل ضمن منظومة معالجة متكاملة تشمل الخلط مع مصادر مياه أخرى، والتخزين والكلورة والفحوص المخبرية، لضمان مطابقتها لمواصفات مياه الشرب، ما يتطلب تكاليف مالية وطاقة كهربائية وجهدا بشريا كبيرا، وهو ما ينعكس على الكلفة الحقيقية للمياه.

لماذا تلجأ الوزارة إلى نظام أدوار المياه؟

وبين سلامة أن الأردن لا يستطيع في ظل العجز المائي الحالي ضخ المياه باستمرار لجميع المناطق، ولذلك يتم الاعتماد على نظام أدوار المياه لإدارة الكميات المتاحة.

وقال إن عملية توزيع المياه وفق الأدوار تتطلب جهدا كبيرا، إذ يتم نقل المياه من مناطق وخزانات إلى مناطق أخرى وفق الحاجة، مع متابعة عمليات الضخ ومحطات الرفع والخزانات والشبكات على مدار الساعة، مشيرا إلى أن أي خلل في الكهرباء أو ضغط الخطوط أو الشبكات يمكن أن يؤدي إلى تأخير وصول المياه إلى بعض المناطق، خصوصا المناطق المرتفعة.

استهلاك الزراعة للمياه

وأشار سلامة إلى أن الوزارة تمكنت خلال السنوات الماضية من رفع كفاءة استخدام المياه في القطاع الزراعي، لافتا إلى أن الزراعة كانت تستهلك نحو 70% من كميات المياه المتاحة في الأردن، قبل أن تنخفض النسبة إلى نحو 49% حاليا.

وقال إن هذا التغيير تحقق رغم زيادة الإنتاج الزراعي والمساحات الزراعية والصادرات، وهو ما يعكس أهمية رفع كفاءة استخدام المياه وإدارة الموارد المتاحة.

الاعتداءات على مصادر المياه

وتطرق سلامة إلى ملف الاعتداءات على شبكات ومصادر المياه، مؤكدا أن هذه الاعتداءات لا تمثل مجرد مخالفة، وإنما تشكل اعتداء على الأمن المائي الوطني.

وقال إن الوزارة ضبطت مخالفات واعتداءات وفرضت غرامات تجاوز مجموعها 8 ملايين دينار خلال الفترة الماضية، مؤكدا أن الوزارة لا تستطيع تجاوز القانون وأن العقوبات تخضع للأحكام القانونية والقضائية، مضيفا أن الاعتداءات على خطوط المياه تكلف الدولة كميات كبيرة من المياه وتفرض تكاليف إضافية للإصلاح والصيانة، مشيرا إلى أن أحد الاعتداءات في العقبة تسبب بخسارة مئات الآلاف من الأمتار المكعبة، إضافة إلى استنزاف فرق فنية لأعمال الإصلاح على مدى أسابيع.

وأشار إلى أن القانون جرى تعديله خلال الفترة الماضية وتشديد العقوبات المتعلقة بالاعتداء على مصادر المياه، مع استمرار العمل على الحد من هذه الظاهرة.

الناقل الوطني لتقليل الاعتماد على المصادر الخارجية

وأكد سلامة أن مشروع الناقل الوطني يمثل في جوهره جزءا من معالجة مشكلة العجز المائي المزمنة في الأردن، وأن أهميته تتضاعف في ظل محدودية الموارد الطبيعية للمملكة.

وقال إن المشروع سيعزز قدرة الأردن على الاعتماد على موارده وخبراته في مجال تحلية المياه، ويمنح المملكة مجالا أوسع للتخطيط المائي بعيدا عن الضغوط والاحتياجات المرتبطة بالمصادر الخارجية.

اقرأ المزيد.. تمويل آسيوي بـ250 مليون دولار للناقل الوطني للمياه

شخصيات ذكرت في هذا المقال
00:00:00