لم يعد مسار التهدئة في المنطقة مسألة محسومة أو مستقرة، بل بات أقرب إلى هدنة هشة تتنازعها حسابات متضاربة بين الأطراف الفاعلة؛ فمغادرة الوفد
%54 من الأردنيين يرفضون الحرب على إيران | تقرير
كشف معهد السياسة والمجتمع عن تقرير تحليلي جديد يرصد اتجاهات الرأي العام الأردني عبر مواقع التواصل الاجتماعي تجاه الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران حيث يبين التقرير رفض الشارع الأردني للحرب دون انحياز لأي من أطراف الصراع، ويتعامل معها من منظور التداعيات الاقتصادية والأمنية، وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده المعهد أمس السبت.
تحليل أكثر من 363 ألف منشور ضمن رصد الرأي العام الأردني حول حرب إيران
ويستند التقرير إلى تحليل أكثر من 363.3 ألف منشور أردني، أنتجها ما يزيد على 31.3 ألف حساب عبر منصات التواصل الاجتماعي، وبلغت تفاعلاتها أكثر من 13 مليون تفاعل، خلال الفترة الممتدة من 21 شباط وحتى 5 نيسان 2026.
%54.1 من الأردنيين يرفضون الحرب
وتظهر نتائج التقرير أن 54.1% من الأردنيين يرفضون الحرب دون أن يقفوا في صف إيران، فيما يتابع 39% من المتفاعلين تطوراتها دون تبني موقف سياسي معلن، في حين لا تتجاوز نسبة المتفاعلين بإيجابية مع أي طرف 6.9%، ما يعكس غياب الاصطفاف السياسي في الفضاء الرقمي الأردني.
في سياق ذلك، أوضحت الباحث المساعد في المعهد، رند عزم، لـ حسنى -اليوم الأحد- أن الدراسة اعتمدت على أداة تحليل واستماع رقمي لرصد منشورات الأردنيين على منصات "إكس" و"فيسبوك" و"إنستغرام"، مع استبعاد الحسابات الوهمية، والمنشورات المولدة بالذكاء الاصطناعي، وأي محتوى لا يعود لمستخدمين أردنيين حقيقيين.
ووفق عزم، أظهر التحليل أن 39% من المستخدمين تفاعلوا مع الحرب دون إعلان موقف سياسي صريح، مقابل 6.9% فقط أبدوا تأييدا واضحا لأحد أطراف الصراع، وغالبا كان ذلك لصالح إيران أو حزب الله اللبناني.
التأييد لا يعكس اصطفافا أيديولوجيا
كما أكدت أن هذا التأييد لا يعكس اصطفافا أيديولوجيا، بل يرتبط وفق تحليل مضمون المنشورات، وذلك باعتبار إيران طرفا يواجه "إسرائيل" التي تمثل العدو الرئيسي في وعي كثير من المشاركين.
وأشارت الدراسة إلى أن مشاعر الغضب شكلت النسبة الكبرى من التفاعلات، إذ بلغت أكثر من 66% من إجمالي المشاعر المرصودة، في إشارة على القلق الشعبي من اتساع رقعة الحرب وتداعياتها الإقليمية.
%60 من الأردنيين رفضوا تدخل حزب الله
كما أظهرت النتائج أن 60% من الأردنيين رفضوا تدخل حزب الله في الحرب، وكذلك الرد الإسرائيلي عليه، خشية من توسع الصراع إلى ساحات جديدة، لا سيما في لبنان.
تشكيك واضح بالدور الأمريكي
وبينت عزم، أن غالبية الأردنيين أبدوا تشكيكا واضحا في الدور الأمريكي في الحرب، من خلال أكثر من 60 ألف منشور تناولت الولايات المتحدة والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واتسم كثير منها بالسخرية وتحميل واشنطن مسؤولية إطالة أمد الحرب.
وأضافت أن التفاعل الأردني أظهر أيضا قلقا من انعكاسات الحرب على المنطقة، خصوصا مع تصاعد الضربات التي طالت دول الخليج، ما دفع كثيرين للتساؤل حول جدوى منظومة الحماية الأمريكية في المنطقة.
ذروة التفاعل عند اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي
ولفتت عزم، إلى أن الدراسة سجلت أعلى مستويات النقاش الأردني عند حدث اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، إذ رفض أكثر من 64% من المشاركين عملية الاغتيال، ليس تأييدا لشخصه، بل خشية من تداعيات الحدث على استقرار الإقليم واحتمالات تصعيد الحرب.
دراسة اعتمدت على الخوارزميات والتحقق البشري
وأوضحت عزم، أن الدراسة اعتمدت على خوارزميات تصنيف المحتوى وفق الكلمات المفتاحية والمشاعر، ثم جرى التحقق من النتائج يدويا من قبل الباحثين لضمان دقة التصنيف، مؤكدة أن نتائج الرأي العام على مواقع التواصل لا تمثل بالضرورة الرأي العام على أرض الواقع، لكنها تقدم مؤشرات مهمة حول اتجاهات المزاج الشعبي الرقمي.
كما أكدت أن الدراسة أخذت في الاعتبار أيضا تأثير قانون الجرائم الإلكترونية على طبيعة التعبير، ما يدفع بعض المستخدمين إلى تبني لغة أكثر حذرا أو حيادا في التعبير عن مواقفهم السياسية.
يشار إلى أن معهد السياسة والمجتمع هو مركز تفكير مستقل مقره في العاصمة عمان، يعمل على إنتاج المعرفة وتحليل السياسات العامة، مع التركيز على قضايا التحول السياسي والاجتماعي في الأردن والمنطقة، ويتبنى نموذج "think and do tank" الذي يجمع بين البحث العلمي والعمل التطبيقي من خلال برامج تدريبية، وحوارات سياسات، وشراكات إقليمية، ودولية.