الأمطار تربك المشهد الخدمي في الأردن وتعيد جدل البنية التحتية

الصورة
فيضان مياه الأمطار في منطقة مؤتة في الكرك 29/12/2025 | المصدر: مواقع التواصل
فيضان مياه الأمطار في منطقة مؤتة في الكرك 29/12/2025 | المصدر: مواقع التواصل
آخر تحديث

شهدت مناطق واسعة من المملكة، يومي الأحد والإثنين، هطولا غزيرا للأمطار ما أسهم في رفع منسوب المياه في السدود وبث مؤشرات إيجابية على الصعيد المائي والزراعي، إلا أن هذه الأمطار كشفت في الوقت ذاته عن تحديات ميدانية تمثلت بحدوث الفيضانات وإغلاقات الطرق، والانهيارات الصخرية والترابية، وسط تحذيرات رسمية متواصلة للمواطنين بضرورة الابتعاد عن مجاري السيول والمناطق المنخفضة.

منخفضات جوية عميقة وتأثيرات واسعة 

وأفادت إدارة الأرصاد الجوية بأن البلاد تأثرت بعدة منخفضات جوية عميقة قادمة من شرق البحر المتوسط وفوق جزيرة قبرص على مدار أيام متتالية، تسببت بهطولات مطرية كثيفة شملت معظم المحافظات.

سخط شعبي على مشاهد الفيضانات 

وتداول ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة توثق مداهمة مياه الأمطار لأحياء ومبان سكنية في العاصمة عمان، إضافة إلى مدن كبرى مثل إربد والكرك، مرفقة بحالة من السخط الشعبي إزاء ما وصفه مراقبون بضعف البنية التحتية وسوء تصريف المياه، لا سيما في شوارع حديثة الإنشاء وميادين رئيسية.

وسجلت حالات غرق لعدد من شوارع العاصمة الرئيسية والفرعية، خاصة في مناطق مثل الدوار الثامن وضاحية النخيل جنوب عمان. 

وقالت أمانة عمان الكبرى إن شبكة الصرف الصحي "جيدة ومقبولة"، إلا أن شدة الأمطار وسرعة الرياح وانجراف الأتربة والحجارة أسهمت في تشكل تجمعات مائية أعاقت الحركة المرورية.

الأمن العام: إنقاذ أشخاص مركبات حاصرتهم مياه الأمطار

وأعلنت مديرية الأمن العام أن كوادر الدفاع المدني تعاملت مع عدد من البلاغات لأشخاص ومركبات حاصرتهم مياه الأمطار، إضافة إلى تنفيذ عمليات شفط مياه من منازل وطرقات عامة، شهد بعضها إعاقة لحركة السير نتيجة اختلاط المياه بالأتربة والحجارة وتشكل الطين، مؤكدة عدم تسجيل أي إصابات.

تحذيرات من فيضان السدود وارتفاع نسب التخزين 

وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة المياه والري عن قرب فيضان عدد من السدود، من بينها سد وادي شعيب وسد الموجب، محذرة المزارعين في المناطق المجاورة من مخاطر الفيضانات، كما وصلت نسبة التخزين في سد الملك طلال ما نسبته 52% من طاقته الاستيعابية المقدرة بنحو 67 مليون متر مكعب.

إغلاقات طرق وانجرافات خطيرة 

وأغلقت الجهات الأمنية عددا من الطرق والشوارع الرئيسية، من بينها طريق وادي عربة بالكامل على امتداد 70 مترا، بعد تعرضه لانجراف بعمق وصل إلى 12 مترا، في مؤشر على حجم الأضرار التي خلفتها السيول. 

وتصدرت محافظتا إربد شمالا والكرك جنوبا المشهد الإخباري، بعد تسجيل ارتفاع وصف بغير المسبوق في منسوب المياه، حيث شهدت الكرك سيولا جارفة بفعل الهطولات الغزيرة، وفق ما أعلنت وزارة الأشغال العامة.

انهيار سور أثري في الكرك يثير الجدل 

وأثار انهيار جزء من سور أثري في محافظة الكرك، بجوار قلعة الكرك التاريخية، موجة استياء واسعة، عقب تداول مقاطع مصورة تظهر الانهيار وإغلاق شوارع بالكامل، إلى جانب غرق منازل بالمياه.

وأوضح رئيس بلدية الكرك الكبرى، محمد المناصير، أن الهطول المطري كان غير مسبوق وامتد أحيانا لأربع ساعات متواصلة، ما أدى إلى تشكل سيول جارفة بفعل الطبيعة الطبوغرافية للمنطقة. وبين أن الانهيار طال جزءا من سور المدينة الأثري وليس سور القلعة، مؤكدا أن تحديد الأسباب يتطلب تقرير خبرة هندسية متخصصة، مع الإشارة إلى تسجيل انهيارات أخرى في الجهة الغربية من المدينة.

انتقادات لاذعة وتساؤلات هندسية 

وفي تعليق لافت، قال عضو مجلس نقابة الأطباء الأردنيين حازم القرالة إن قلعة الكرك صمدت قرونا بفضل عبقرية هندسية متقدمة في تصريف المياه، متسائلا عن أسباب انهيار سور ملاصق لها بعد إنشاءات حديثة، في إشارة إلى خلل في التخطيط والتنفيذ.

إدارة الفيضانات: أزمة تخطيط لا تصريف 

من جهته، أكد مستشار العمارة والتصميم الحضري المهندس مراد الكلالدة أن الفيضانات يجب أن تدار كقضية تخطيط مكاني متكاملة، لا مجرد معالجة آنية لتصريف المياه، مشيرا إلى أن الدول المتقدمة تُدرج مخاطر الفيضانات ضمن أدوات التخطيط الحضري. 

وأوضح أن المملكة المتحدة، على سبيل المثال، تصنف مناطق الفيضانات إلى مستويات خطورة متعددة، وتمنع البناء في السهول الفيضية النشطة، لافتا إلى أن التغير المناخي جعل الفيضانات واقعا متكررا يستدعي تحديث كودات التخطيط والتصميم الحضري، وهو ما سبق أن طرح في نقابة المهندسين قبل سنوات.

اقرأ المزيد.. توجيهات حكومية عاجلة لمعالجة أضرار الأحوال الجوية

دلالات
00:00:00