قال أمين عام حزب الميثاق الوطني محمد المومني إن الموقف الأردني في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في معركة طوفان الأقصى هو الأكثر اتزانا؛
قبل انتخاب الأمين العام.. رسالة تدعو حزب الأمة إلى تجاوز الخلافات وبناء قيادة توافقية
دعا الأمين العام لمنتدى الوسطية مروان الفاعوري حزب الأمة إلى التعامل مع المرحلة المقبلة بمنطق المحافظة على المشروع وحماية الحزب وتعزيز حضوره الوطني، بعيدا عن الاصطفافات الداخلية والمنافسة على المواقع، وذلك قبيل انتخابات الحزب الداخلية والتي ستجرى نهاية شهر آب الجاري.
رسالة محبة إلى حزب الأمة
وقال الفاعوري في رسالة وصفها بأنها "رسالة محب في لحظة دقيقة"، إن المرحلة الحالية لا تحتمل أن تقرأ بمنطق الأشخاص والمواقع أو الغلبة الداخلية، مؤكدا أنه لا يتحدث باسم أي جهة، وإنما يعبر عن رؤيته وحرصه على مستقبل العمل الإسلامي، بالتوازي مع الحرص على الأردن وأمنه واستقراره.
مجلس الشورى.. الأرقام لا يجب أن تتحول إلى متاريس
وأشار الفاعوري إلى أن مجلس شورى الحزب سيتكون في صورته النهائية من 103 أعضاء، بينهم 80 عضوا ينتخبون من الفروع، يضاف إليهم الأمين العام ورئيس مجلس الشورى، إضافة إلى 21 عضوا ينتخبهم المؤتمر العام، بينهم 6 نساء و3 شباب.
وأوضح أن 57 عضوا انتُخبوا حتى الآن من الفروع، لافتا إلى أن التباينات في احتساب موازين الأغلبية قد تتغير خلال انعقاد المؤتمر العام.
وحذر من أن تتحول هذه الأرقام إلى أساس لإدارة المرحلة المقبلة، قائلا إن السؤال لا ينبغي أن يكون "كم مقعدا لهذا التيار؟ وكم مقعدا لذاك؟"، وإنما "من يستطيع أن يقود الحزب ويجمع أبناءه؟"، كما أكد أن المطلوب ليس أمينا عاما لنصف الحزب زائد واحد، وإنما أمين عام لكل الحزب، يستطيع التعامل مع التيارات باعتبارها تنوعا داخل المؤسسة، وليس جبهات متقابلة تتنافس على امتلاكها.
الخطر الأكبر من الداخل
ورأى الفاعوري أن الخطر الأكبر الذي يهدد الحزب ليس خارجيا، وإنما يتمثل في استنزاف الطاقات في الاصطفافات الداخلية، بما يحد من القدرة على رؤية التحديات السياسية المحيطة بالحركة الإسلامية والعمل السياسي الإسلامي.
وأشار إلى أن المنطقة والبيئة السياسية تشهدان تغيرات متسارعة، فيما تمر النظرة إلى الحركات الإسلامية بتحولات عميقة، وتحتاج العلاقة مع الدولة إلى قدر كبير من الحكمة والمسؤولية.
وقال إن المرحلة تتطلب مصالحة داخلية حقيقية، وخطابا سياسيا جديدا، وبناء مؤسسات قوية، والانتقال من ثقافة الأشخاص إلى ثقافة المؤسسة.
إدماج الجماعة في الحزب.. فرصة تاريخية
وفي ما يتعلق بقرار حل وحظر "جماعة الإخوان المسلمين"، اعتبر الفاعوري أن أمام الحركة الإسلامية استحقاقا لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد إجراء تنظيمي، وإنما تحولا تاريخيا يحتاج إلى إدارة حكيمة.
ودعا إلى إدماج الطاقات والخبرات والكوادر التي كانت تعمل في إطار الجماعة ضمن مؤسسات الحزب وأطره القانونية والسياسية، بحيث يصبح الحزب الوعاء الحقيقي للعمل السياسي، مع بناء مؤسسات قادرة على استيعاب الجميع دون إعادة إنتاج الهياكل القديمة داخله بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وأكد أن من أبرز مسؤوليات الأمين العام المقبل قيادة عملية اندماج هادئة وانتقال سلس ومتدرج يحفظ الخبرات والتاريخ، وفي الوقت ذاته يؤسس للمستقبل.
وقال إن الحزب بيئة حاضنة للمشروع الإسلامي وليس نسخة أخرى من الجماعة، داعيا إلى الاستفادة من الإرث دون الارتهان له، واحترام التاريخ دون إعادة إنتاجه تنظيميا داخل الحزب.
الفاعوري يدعو القيادات التاريخية إلى إفساح المجال لجيل جديد
ووجه الفاعوري رسالة إلى المراقب العام وقيادات الجماعة، دعاهم فيها إلى إدراك أن من أعظم الخدمات التي يمكن تقديمها للمشروع الإسلامي في المرحلة الحالية إفساح المجال أمام جيل جديد.
ودعا إلى مغادرة مربع التحشيد وعدم البحث عن مواقع للقيادة السابقة داخل الحزب، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، مؤكدا أن مكانة القيادات التاريخية أكبر من أي منصب تنظيمي.
وقال إن المطلوب من هذه القيادات أن تحتفظ بدورها الأبوي التاريخي الجامع، وأن تكون مظلة للجميع لا طرفا في التنافس، مع الانتقال من إدارة التفاصيل والمواقع إلى تقديم الحكمة والمشورة وحماية وحدة الصف.
وأضاف أن إعادة إنتاج الواجهات القديمة أو استمرار حضورها في مقدمة المشهد قد يُقرأ بطريقة تزيد التوتر والشكوك، في وقت يحتاج فيه الحزب إلى بناء مساحة جديدة من الثقة وتقديم نفسه باعتباره حزباً وطنيا أردنيا يعمل ضمن القانون والدستور ويحمل مشروعا إصلاحيا سياسيا واضحا.
الأمين العام المقبل.. قيادة بأقل قدر من الاستقطاب
وأكد الفاعوري أن اختيار الأمين العام المقبل ينبغي ألا يكون انتصارا لطرف على آخر، أو تسوية لتوزيع المواقع بين القوى المختلفة، وإنما اختيارا لشخصية قادرة على قيادة المرحلة بأقل قدر من الاستقطاب وأكبر قدر من التوافق.
وقال إن الحزب يحتاج إلى أمين عام يتمتع بالقبول داخل مختلف مكوناته، ويدرك حساسية العلاقة مع الدولة، وقادرا على الحوار معها دون فقدان استقلالية الحزب، إلى جانب قدرته على التواصل مع المجتمع والقوى السياسية والوطنية.
كما دعا إلى اختيار شخصية تؤمن بالمؤسسة، وتفتح المجال أمام الشباب والمرأة والكفاءات، ولا تدير الحزب بمنطق الحلقة الضيقة.
وشدد على أن نجاح الأمين العام لا ينبغي أن يقاس بعدد أنصاره في مجلس الشورى، وإنما بقدرته بعد انتخابه على جعل من لم ينتخبوه يشعرون بأنه يمثلهم أيضاً.
لا غالب ولا مغلوب
وحذر الفاعوري من أن تخرج انتخابات الأمين العام بفريق منتصر وآخر مهزوم، مؤكدا أن الحزب في هذه المرحلة لا يحتمل منتصرا ومهزوما، حيث قال إن الفوز الحقيقي يتمثل في خروج الجميع وهم يشعرون بأن الحزب أصبح أقوى، وأن مؤسساته أكثر تماسكا، وأن صفحة جديدة قد فُتحت.
ودعا القيادات المؤثرة من مختلف الاتجاهات إلى البحث عن شخصية توافقية تشكل جسرا بين التيارات، بدلا من الدخول في معركة قد تنتهي بفارق أصوات محدود وتترك وراءها خلافات يصعب علاجها.
وأكد أن قوة أي تيار لا ينبغي أن تقاس بقدرته على إيصال مرشحه إلى موقع الأمين العام، وإنما بقدرته على التنازل من أجل وحدة الحزب عندما تقتضي المصلحة ذلك.
الأردن أولا.. والمشروع في خدمة الوطن
وشدد الفاعوري على ضرورة أن يبقى مستقبل العمل الإسلامي في الأردن مرتبطا بتأكيد هويته الوطنية الأردنية، والاشتباك الإيجابي مع قضايا المجتمع والدولة، والمشاركة في الإصلاح والدفاع عن مصالح الأردن، مع الاحتفاظ بالمواقف المبدئية تجاه فلسطين والقدس وقضايا الأمة.
وقال إن المطلوب ليس من الحزب التخلي عن هويته أو مبادئه، وإنما تقديم نموذج سياسي يجعل المجتمع والدولة يريان فيه شريكا وطنيا مسؤولا، لا مصدر قلق أو تهديد.
وأشار إلى أن ذلك يتطلب خطابا جديدا وقيادة جديدة في أدواتها، وقدرة أكبر على فهم المتغيرات الإقليمية والدولية، وعدم تحميل الحزب أعباء تحالفات أو صراعات خارجية لا تخدم مشروعه الوطني.
الفاعوري: لا أتحدث باسم أي جهة
وأكد الفاعوري في ختام رسالته أنه يدرك أن بعض ما طرحه قد لا يعجب هذا الطرف أو ذاك، لكنه شدد على أنه لا يتحدث باسم الدولة أو أي جهة سياسية أو أمنية، وإنما يعبّر عن رؤيته الشخصية وما يراه مصلحة لهذه التجربة.
وقال إن رسالته إلى أبناء الحركة الإسلامية هي ألا يجعلوا انتخابات الأمين العام معركة على الماضي، بل بوابة إلى المستقبل، فيما دعا القيادات التاريخية إلى ترك إرث يتمثل في منح جيل جديد الثقة والمساحة لحمل الأمانة.
كما دعا أعضاء مجلس الشورى والمؤتمر العام، عند اختيار الأمين العام المقبل، إلى عدم السؤال أولا "من معنا ومن معهم؟"، وإنما البحث عمن يستطيع جمع الحزب وحماية التجربة وإعادة بناء الثقة، وقيادة الحزب في هذه المرحلة دون أن يكون أسيرا للماضي أو لأي طرف من أطرافه.
وختم الفاعوري بالتأكيد أن المرحلة أكبر من الأشخاص، والحزب أكبر من التيارات، والأردن أكبر وأوسع من المكونات الرسمية والشعبية.
اقرأ المزيد.. الهيئة المستقلة: تعديلات الحزب متوافقة مع القانون والدستور