وقع وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة -اليوم الأحد- أول اتفاقية استثمار لإنتاج الأمونيا الخضراء في الأردن، بكلفة تقدر بمليار دولار،
وزير الطاقة: مشروع الأمونيا لا يحملنا التزامات أو كلف والأردن سيجني العوائد
أكد وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة أن اتفاقية استثمار مشروع الأمونيا الخضراء التي وقعتها الحكومة أخيرا تمثل انتقالا فعليا من مرحلة الدراسات إلى مرحلة الاستثمار، موضحا أن القطاع الخاص هو من ينفذ المشروع بالكامل دون أي التزامات شراء أو تمويل على الحكومة، فيما يُنتظر أن يوفر فرص عمل وعوائد ضريبية وحصة للأردن من الإنتاج.
وقال الخرابشة لـ حسنى إن الشركة المطورة للمشروع بدأت العمل منذ عام 2023، وأنفقت ملايين الدولارات على الدراسات الفنية والبيئية والاقتصادية، قبل الوصول إلى توقيع اتفاقية الاستثمار الخاصة بالمشروع الذي يعتمد على إنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء باستخدام الطاقة الشمسية والمياه المحلاة.
ويأتي مشروع الأمونيا ضمن مسار استثماري متوسط إلى طويل الأجل، وتمثل هذه المحطة في الأردن أول حضور لشركة "هينفرا" في الشرق الأوسط، عبر شراكة مع مجموعة فيديليتي (Group Fidelity) للتطوير الصناعي.
مشروع الأمونيا.. من مذكرة تفاهم إلى اتفاقية استثمار
أوضح الخرابشة أن الحكومة وقعت مع الشركة المطورة مذكرة تفاهم في تشرين الأول 2023، تبعتها اتفاقية استعمالات أراض لإجراء الدراسات الفنية الخاصة بالطاقة الشمسية، قبل أن تستكمل الشركة دراسة الجدوى الاقتصادية الأولية مطلع عام 2026.
وأشار إلى أن الشركة وقعت عقودا لإعداد الدراسات البيئية والهندسية والفنية بقيمة تصل إلى 30 مليون دولار، وأنفقت حتى الآن أكثر من 10 ملايين دولار ضمن مراحل تطوير المشروع.
وبيّن أن نتائج الدراسات أظهرت جدوى إقامة المشروع في الأردن، مستفيدا من البيئة الاستثمارية ومصادر الطاقة الشمسية المتوفرة في المملكة.
الحكومة: لا إلزامية بالشراء ولا شراكة مالية
وشدد الخرابشة على أن مشروع الأمونيا استثمار خاص بالكامل، والحكومة ليست شريكة فيه ماليا، ولا توجد أي التزامات عليها لشراء الإنتاج مستقبلا، بخلاف بعض مشاريع الطاقة التقليدية.
وبيّن أن الشركات ستستأجر الأراضي من خزينة الدولة أو من سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وفق الإجراءات الرسمية والأسعار المعمول بها، إضافة إلى دفع رسوم وكلف بيئية مقابل استخدام مياه البحر.
وأضاف أن الحكومة ستحصل على إيرادات من بدل الإيجارات والرسوم البيئية، إلى جانب حصة من أرباح المشروع والأمونيا الخضراء المنتجة، مشيرا إلى أن هذه الحصة متغيرة وترتبط بربحية المشروع.
الخرابشة يرد على الجدل حول رأس مال الشركة
تطرق وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة إلى الجدل المثار حول رأس مال الشركة المسجلة في الأردن والمنفذة لمشروع الأمونيا الخضراء، موضحا أن قيمة رأس المال المسجل لا تعكس حجم المشروع الحقيقي أو الملاءة المالية للمستثمرين.
وقال الخرابشة إن الشركات الأجنبية التي تطور مشاريع كبرى في الأردن ملزمة -بموجب التشريعات الأردنية- بتسجيل شركة محلية داخل المملكة حتى تتمكن من العمل قانونيا وتطبيق الأنظمة والتعليمات عليها.
وأوضح أن تسجيل شركة برأس مال محدود لا يعني ضعف المشروع أو غياب القدرة التمويلية، مشيرا إلى أن هذا الإجراء متبع عالميا، وهناك شركات تنفذ مشاريع بمئات الملايين رغم أن رأس مالها المسجل يكون رمزيا أو محدودا.
وأكد أن الحكومة لا تنظر إلى قيمة رأس المال المسجل فقط، بل إلى قدرة المستثمر الفعلية وخبرته والعقود التي وقعها وحجم الإنفاق الذي ضخه في الدراسات والتطوير.
وبيّن أن الشركة المطورة للمشروع وقعت عقودا مع بيوت خبرة واستشاريين عالميين، من بينها شركات هندسية متخصصة في الهيدروجين الأخضر، إضافة إلى عقود دراسات بيئية وفنية، وأنفقت بالفعل أكثر من 10 ملايين دولار حتى الآن ضمن مراحل تطوير المشروع.
وأشار الخرابشة إلى أن الشركة الأم تضم مستثمرين وشركاء دوليين، وأن تأسيس شركة أردنية محلية هو متطلب قانوني لضمان خضوع المشروع للقوانين الأردنية، وليس مؤشرا على حجم الاستثمار الفعلي.
وأضاف أن الحكومة تشترط على أي شركة ترغب بتنفيذ مشاريع من هذا النوع إثبات قدرتها الفنية والمالية، والالتزام ببرنامج زمني واضح، مؤكدا أن عقد استئجار الأراضي يصبح لاغيا في حال عدم التزام المستثمر بتنفيذ المشروع.
لماذا الأردن؟
لفت الخرابشة إلى أن الأردن يمتلك ميزة تنافسية قوية في مشاريع الهيدروجين الأخضر بسبب وفرة الإشعاع الشمسي، وأوضح أن دولا أوروبية تمتلك مصادر مياه أكبر، لكنها لا تملك مستويات الإشعاع الشمسي المتوفرة في الأردن، لافتأ إلى أن بعض المناطق الأردنية تسجل نحو 310 أيام مشمسة سنويا، ما يرفع كفاءة إنتاج الكهرباء من الألواح الشمسية ويخفض الكلفة التشغيلية للمشاريع.
وقال إن هذه الميزة تمنح الأردن أفضلية نسبية قوية في مشاريع إنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء مقارنة بالعديد من الدول الأخرى.
وأشار إلى أن الحكومة أعدت منذ عام 2022 دراسات فنية واستراتيجية للهيدروجين الأخضر، بالتعاون مع شركات استشارية عالمية، انتهت إلى وجود فرص حقيقية لتحويل الأردن إلى مركز إقليمي للطاقة الخضراء.
مبينا أن المملكة تستهدف الوصول إلى إنتاج نحو نصف مليون طن من الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2030، مع خطط للتوسع مستقبلا قد تصل إلى 3.5 مليون طن سنويا.
كما أكد أن الحكومة بدأت فعليا بإعداد برامج تدريب وتأهيل للكوادر الأردنية بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية ومهنية، بهدف تحويل الأردن إلى مركز إقليمي للطاقة الخضراء والهيدروجين الأخضر.
مشروع الأمونيا يعتمد على المياه المحلاة
وأكد وزير الطاقة والثروة المعدنية المهندس صالح الخرابشة أن إنتاج الهيدروجين الأخضر يحتاج إلى كميات محددة ومدروسة من المياه، موضحا أن كل طن من الهيدروجين الأخضر يتطلب نحو 9 أمتار مكعبة من المياه.
وبيّن أن الاستراتيجية الأردنية تستهدف مستقبلا الوصول إلى إنتاج نحو 3.5 مليون طن من الهيدروجين الأخضر، وهي كمية يمكن تحويلها إلى ما يقارب 20 مليون طن من الأمونيا الخضراء، الأمر الذي يتطلب نحو 30 مليون متر مكعب من المياه المحلاة سنويا.
وأشار إلى أن هذه الكميات ليست "معضلة مائية" كما يعتقد البعض، موضحا أن مشروع الناقل الوطني للمياه يستهدف توفير نحو 300 مليون متر مكعب سنويا لتغطية الاحتياجات المحلية، ما يعني أن احتياجات مشاريع الهيدروجين الأخضر تمثل نحو عُشر كميات الناقل الوطني فقط.
وأضاف أن الحكومة أخذت هذا الملف بعين الاعتبار منذ إعداد الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين الأخضر، وأن جميع الاحتياجات المائية "مدروسة ومحسوبة حسابا دقيقا".
وأضاف أن الشركة ستدفع رسوما بيئية مقابل استخدام مياه البحر، لضمان معالجة أي آثار بيئية محتملة.
ما هو الهيدروجين والأمونيا الخضراء؟
شرح الخرابشة أن مشروع الأمونيا يعتمد على استخدام الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية لفصل الهيدروجين عن الأكسجين عبر عملية التحليل الكهربائي للمياه، ثم تحويل الهيدروجين إلى أمونيا خضراء لسهولة نقلها وتخزينها.
وأشار إلى أن الأمونيا الخضراء لا تستخدم فقط كوقود نظيف، بل تدخل أيضا في صناعات الأسمدة والتكرير والصناعات الكيميائية، فيما يُنظر إلى الهيدروجين الأخضر عالميا باعتباره "وقود المستقبل".
10 شركات تدرس الاستثمار في الأردن
كشف الخرابشة أن هناك نحو 10 شركات تعمل حاليا على إعداد دراسات مشابهة في مجال الهيدروجين الأخضر داخل الأردن، ضمن مراحل مختلفة تبدأ بمذكرات تفاهم ثم الدراسات الفنية وصولا إلى اتفاقيات الاستثمار.
وأكد أن الباب مفتوح أمام أي مستثمر يرغب بالدخول إلى هذا القطاع وفق إجراءات واضحة وشفافة.
خطط لتأهيل الكوادر الأردنية
وأشار وزير الطاقة إلى أن الحكومة بدأت بالفعل بإعداد برامج تدريب وتأهيل للكوادر الأردنية في مجالات الهيدروجين والطاقة الخضراء، بالتعاون مع مؤسسة التدريب المهني والجامعة الألمانية الأردنية وجامعة الحسين التقنية.
وقال إن الهدف يتمثل في توطين الخبرات وبناء كفاءات أردنية قادرة على قيادة هذا القطاع مستقبلا.
الغاز المحلي ما يزال الخيار الأرخص للكهرباء
وفي ملف الطاقة التقليدية، أكد الخرابشة أن الحكومة درست مختلف خيارات توليد الكهرباء ضمن تحديث الاستراتيجية الوطنية للطاقة، مشيرا إلى أن الغاز الطبيعي ما يزال الخيار الأقل كلفة لإنتاج الكهرباء حاليا.
وأضاف أن الأردن يعول مستقبلا على الغاز المحلي المنتج من حقل الريشة، موضحا أن شركة البترول الوطنية تعمل على حفر عشرات الآبار الجديدة وإنشاء خطوط نقل الغاز بالتزامن مع مشاريع توليد الكهرباء المخطط لها خلال السنوات المقبلة.
وكانت وزارة الطاقة والثروة المعدنية، قد استلمت في 6 أيار 2024، من الشركة الأردنية للأمونيا الخضراء، الدراسات الفنية والاقتصادية لإنشاء محطة إنتاج الأمونيا الخضراء والهيدروجين في العقبة.
أبرز المعلومات عن أول محطة لإنتاج الأمونيا الخضراء في الأردن
-
تقدر تكلفة المشروع بنحو 1.6 مليار دولار، وهو الأول من نوعه في المنطقة.
-
يوفر المشروع ما لا يقل عن 8 آلاف فرصة عمل مباشرة خلال مراحل البناء، ونحو 200 فرصة عمل مباشرة، و750 فرصة عمل أخرى غير مباشرة بعد إكمال البناء.
-
يقع في منطقة العقبة، ويستغرق تنفيذه ما بين 3-4 سنوات.
-
يمكّن المشروع الأردن من الدخول بقوة إلى قطاعات تستعمل الأمونيا الخضراء والهيدروجين الأخضر والإسهام في جذب استثمارات نوعية مستقبلا.
اقرأ المزيد.. الأردن يوقع أول اتفاقية لإنتاج الأمونيا