توجه لإطار وطني يحمي الأطفال رقميا ويقيد الوصول للمحتوى الضار

الصورة
طفل يستخدم جهازا لوحيا | تعبيرية
طفل يستخدم جهازا لوحيا | تعبيرية
آخر تحديث

أكد مدير وحدة شؤون مجلس مفوضي هيئة تنظيم قطاع الاتصالات محمد الطراونة أن الهيئة تعمل ضمن لجنة وطنية شكلت بقرار من مجلس الوزراء لوضع إطار وطني قابل للتنفيذ يهدف إلى تعزيز الحماية الأطفال رقميا والحد من مخاطر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن الهيئة تدرس تجارب دولية مختلفة للوصول إلى حلول عملية قابلة للتطبيق في الأردن.

الحجب إجراء مستمر وليس قرارا جديدا

الطراونة أوضح لـ حسنى أن ما تقوم به هيئة تنظيم قطاع الاتصالات من حجب لبعض المواقع يتم بشكل دوري ومستمر ضمن مهامها التنظيمية والفنية، وبناء على مخاطبات رسمية من الجهات المختصة بإنفاذ القوانين، مثل قانون الجرائم الإلكترونية.

وأشار إلى أن الهيئة تخاطب مزودي خدمات الإنترنت لتنفيذ قرارات الحجب، ثم تتابع مدى الالتزام بتنفيذها، مؤكدا أن هذه الإجراءات ليست جديدة وإنما تُنفذ بصورة منتظمة منذ سنوات.

لجنة وطنية لدراسة مخاطر الإنترنت

وكشف الطراونة عن تشكيل لجنة وطنية قبل نحو شهرين لدراسة مخاطر الإنترنت والخروج بإطار وطني يوفر بيئة رقمية آمنة، مبينا أن اللجنة تعقد اجتماعات دورية ومستمرة لبحث آليات التنفيذ المناسبة.

وأضاف أن اللجنة تضم إلى جانب هيئة تنظيم قطاع الاتصالات عددا من الجهات الحكومية المعنية، من بينها: 

  • وحدة الجرائم الإلكترونية.

  • إدارة حماية الأسرة.

  • المجلس الأعلى لشؤون الأسرة.

  • وزارات الاتصال الحكومي والتربية والتعليم والتنمية الاجتماعي.

  • شركات الاتصالات.

وبين أن إشراك شركات الاتصالات جاء لضمان أن تكون الحلول المطروحة قابلة للتطبيق فنيا وتنظيميا، وعدم الاكتفاء بوضع تصورات نظرية يصعب تنفيذها على أرض الواقع.

دراسة تجارب دولية لمنع وصول الأطفال للمنصات

الطراونة أكد أن الهيئة درست تجارب دولية متعددة تتعلق بحجب أو تقييد وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن بعض الدول، مثل أستراليا، سنت قوانين تمنع الأطفال من استخدام هذه المنصات دون سن معينة.

وأوضح أن المشكلة لا تكمن في إصدار التشريعات فقط، بل في قابلية التنفيذ، لافتا إلى أن كثيرا من الدول واجهت تحديات تقنية وقانونية، خاصة فيما يتعلق بآليات التحقق من العمر والمصادقة الأبوية وقوانين حماية البيانات الشخصية.

وأضاف أن الأردن يسعى للاستفادة من تلك التجارب للوصول إلى نموذج عملي يمكن تطبيقه دون ثغرات تقنية.

توسع مرتقب في الحماية الرقمية للأطفال

وأشار الطراونة إلى أن الجديد حاليا يتمثل بوجود دراسة جدية للتوسع في إجراءات حماية الأطفال رقميا، وليس فقط الاكتفاء بحجب المواقع الإباحية أو المرتبطة بالاحتيال الإلكتروني والاستغلال الجنسي للأطفال.

وأكد أن اللجنة تعمل على إعداد إطار وطني سيتم الإعلان عنه بعد الانتهاء من أعمالها، متوقعا أن يشمل جوانب تنظيمية وقانونية وفنية، إلى جانب حملات توعية مجتمعية.

خدمات الرقابة الأبوية وحدها لا تكفي

وفيما يتعلق بخدمات الرقابة الأبوية، أوضح الطراونة أن شركات الاتصالات توفر بعض هذه الخدمات مقابل رسوم مالية، فيما توجد أيضا تطبيقات مجانية متاحة على الهواتف الذكية ومنصات التشغيل مثل خدمات الحماية التي توفرها شركات التكنولوجيا.

لكنه شدد على أن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف وعي المستخدمين بكيفية الاستفادة من هذه الأدوات، مؤكدا أن التوعية تمثل جزءا أساسيا من أي إطار وطني للحماية الرقمية.

مقترحات لربط التحقق من العمر بتطبيق سند

وكشف الطراونة أن اللجنة تناقش مختلف المقترحات المتعلقة بآليات التحقق من العمر، بما في ذلك أفكار تعتمد على الهوية الرقمية وتطبيق سند، إلا أن هذه المقترحات تواجه تحديات مرتبطة بحماية البيانات الشخصية والخصوصية.

وأشار إلى أن جميع الخيارات ما تزال مطروحة للدراسة بهدف الوصول إلى آلية تحقق التوازن بين الحماية الرقمية وحقوق الخصوصية.

مخاطر الألعاب الإلكترونية تحت المجهر

وأكد الطراونة أن اللجنة تتابع أيضا المخاطر المرتبطة بالألعاب الإلكترونية، خصوصا تلك التي تحمل محتوى نفسيا أو سلوكيا خطيرا على الأطفال والمراهقين.

وأوضح أن بعض الألعاب تبدو عادية ظاهريا لكنها قد تتضمن مضامين مسيئة أو تؤثر سلبا على الصحة النفسية للأطفال، مشيرا إلى وجود تصنيفات عالمية للألعاب، إلا أن المشكلة تكمن في تحميل الأطفال لهذه الألعاب دون رقابة من أولياء الأمور.

وأضاف أن التوجه الحالي يتمثل بوجود جهة متخصصة تتابع تصنيفات الألعاب ومخاطرها بشكل منهجي.

الأسرة شريك أساسي في الحماية الرقمية

وشدد الطراونة على أن الحماية الرقمية مسؤولية مشتركة، ولا يمكن أن تعتمد فقط على الإجراءات الفنية أو التنظيمية، مؤكدا أن للأسرة دورا محوريا في متابعة الأبناء وتوعيتهم وبناء الحوار معهم حول الاستخدام الآمن للإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن نجاح أي إطار وطني للحماية الرقمية يتطلب تكامل الأدوار بين الجهات الرسمية والمؤسسات التعليمية والأسر ووسائل الإعلام.

لا موعد محددا لإقرار الإطار الوطني

وفيما لم يحدد الطراونة موعدا زمنيا واضحا لإقرار الإطار الوطني الجديد، أكد أن العمل مستمر بشكل يومي لدراسة الجوانب الفنية والتنظيمية والقانونية المتعلقة بالملف، وصولا إلى منظومة تحقق الأمان الرقمي للأطفال والمجتمع. 

اقرأ المزيد.. حجب المواقع المخالفة والإباحية إجراء دوري لحماية الفضاء الرقمي

00:00:00