أقرت أمانة عمان الكبرى -اليوم الخميس- تعليمات حظر بيع وتداول المنتجات البستانية خارج سوق عمان المركزي للخضار والفواكه والمنصة الإلكترونية
تعرف على تفاصيل خطة تطوير وسط البلد والممشى السياحي والتلفريك
كلفة المشروع تتجاوز 20 مليون دينار تتحملها الأمانة وعلى مدى خمس سنوات
تواصل أمانة عمان الكبرى خطة تطوير وسط البلد في العاصمة، بكلفة تتجاوز 20 مليون دينار تتحملها الأمانة، وعلى مدى خمس سنوات، تشمل تحسين البنية التحتية والفضاءات الحضرية، وتوفير مواقف جديدة للمركبات، وتأهيل الأسواق والمواقع التراثية، إلى جانب تنفيذ مشروع "ممشى عمان" السياحي وربط المعالم التاريخية والتراثية في المنطقة ضمن مسارات سياحية ذكية.
وقال المدير التنفيذي لتطوير أحياء عمان والمسارات السياحية في الأمانة، المهندس محمد أبو زيتون لـ حسنى إن خطة تطوير وسط البلد تستند إلى تطوير وسط المدينة باعتباره قلب عمّان التاريخي والسياحي، مع الحفاظ على هويته وتراثه، وتحقيق التكامل بين مشاريع الأمانة ومشاريع تطوير السياحة، ومن بينها مشروع التلفريك المرتقب.
13 مسارا سياحيا و59 موقعا ضمن خطة تطوير وسط البلد
وأوضح أبو زيتون لـ حسنى أن أمانة عمان أطلقت عام 2025 مشروع "المسارات السياحية" بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار ودائرة الآثار العامة والجهات المعنية والمجتمع المحلي وبعض الجامعات، بهدف توثيق المواقع التاريخية والتراثية وربطها ضمن مسارات واضحة.
وبيّن أن الأمانة حددت 13 مسارا سياحيا في عمان، جرى تصنيفها وربطها بالسرديات التاريخية والتراثية والأحداث التي شهدتها المدينة، فيما يضم المسار المرتبط بوسط البلد نحو 59 موقعا من المواقع الأثرية والتراثية والدينية والشعبية.
وتشمل هذه المواقع معالم وأسواقا ومباني تراثية، من بينها سبيل الحريات، وأسواق السكر والندى والخليلي، وسوق الطيور، ودار الدوق، وبيت الفن، إلى جانب الساحة الهاشمية وساحة فيصل والمدرج الروماني ومواقع أخرى في وسط المدينة.
"مستكشف عمان" يوثق المواقع والمسارات
وأشار أبو زيتون إلى أن الأمانة وثقت المواقع والمسارات السياحية رقميا من خلال منصة "مستكشف عمان"، التي تعتمد على أنظمة الخرائط الجغرافية، وتوفر معلومات وصورا ووصفا للمواقع والمسارات.
وقال إن المنصة تتيح للمستخدم التعرف إلى المواقع الموجودة في عمان والمسارات التي تربط بينها، فيما تعمل الأمانة على تطوير التجربة الرقمية وربطها بتطبيقات أكثر سهولة، بما في ذلك خرائط جوجل، إلى جانب الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأكد أن العمل مرّ بمرحلة أولى تمثلت في توثيق المواقع واعتماد قصصها وسرديتاها، فيما انتقلت الأمانة إلى مرحلة ثانية تتمثل في تحويل المسارات الموثقة إلى مسارات يمكن للزوار استخدامها فعليا على أرض الواقع.
"ممشى عمان" لا يعني إغلاق وسط البلد
وأكد أبو زيتون أن مشروع "ممشى عمان" لا يعني إغلاق وسط البلد أمام المركبات، كما لا يتضمن في مرحلته الحالية منع السيارات من المرور في الشوارع، وإنما يركز على تطوير الأرصفة والممرات المخصصة للمشاة، وتحسين المواقف، ووضع اللوحات الإرشادية التي تساعد الزائر على الوصول إلى المواقع السياحية.
وأوضح أن المسار يمكن أن يبدأ من منطقة رأس العين، مرورا بعدد من المواقع والساحات والأسواق وصولا إلى المدرج الروماني، وأن الجولة الكاملة للمسار قد تستغرق بين ساعتين وخمس ساعات، بحسب طريقة الجولة والمواقع التي يختار الزائر التوقف عندها.
ويشمل التطوير إنشاء ساحات لاستقبال الحافلات السياحية ومواقف للمركبات، بما يمنع توقف الحافلات على جوانب الشوارع والأرصفة ويتيح للزائر ترك مركبته والانتقال سيرا ضمن المسار.
لوحات إرشادية بثلاث لغات ورموز رقمية
وبيّن أن الأمانة ستعمل على تركيب لوحات إرشادية وفق معايير عالمية، باللغتين العربية والإنجليزية، مع دراسة استخدام اللغة الصينية، إلى جانب تزويدها برموز الاستجابة السريعة (QR Code).
وسيتمكن الزائر من مسح الرمز للاطلاع على معلومات الموقع وتاريخه وصوره، ثم اختيار مواصلة المسار أو الانتقال إلى موقع آخر، بما يحول الجولة في وسط البلد إلى تجربة سياحية رقمية متكاملة.
تأهيل سبيل الحريات ومسار ذكي بين القلعة والمدرج
وكشف أبو زيتون عن قرب طرح مشروع لتأهيل موقع سبيل الحريات والمنطقة المحيطة به، بكلفة تقارب 120 ألف دينار، على أن يشمل الموقع الخارجي والشارع والأرصفة.
وقال إن المشروع يتضمن تطبيق مفهوم "السياحة الذكية"، من خلال شاشات تفاعلية ومحتوى رقمي، بما في ذلك حلول تراعي احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة.
كما يجري العمل على إنشاء مسار سياحي ذكي يربط جبل القلعة بالمدرج الروماني، مستفيدا من مشروع السفح الجنوبي الذي نفذته وزارة السياحة والآثار، بحيث يستطيع الزائر الانتقال سيرا عبر درج جرى تأهيله وإنارته، بدلا من العودة إلى المركبة بعد زيارة القلعة.
التلفريك جزء من منظومة التطوير السياحي
وأشار أبو زيتون إلى أن مشاريع وسط البلد ستترافق مع مشروع التلفريك الذي تنفذه وزارة السياحة والآثار، مع وجود دور داعم ومتابع من الديوان الملكي.
وأوضح أن التصور المطروح للتلفريك يتضمن محطات تربط مناطق في عمان، من بينها منطقة جبل اللويبدة وجبل القلعة والمدرج الروماني، إلى جانب محطات ومرافق مرتبطة بالمواقف والخدمات، مؤكدا أن التفاصيل النهائية للمشروع ترتبط بالجهات المنفذة.
توحيد واجهات المحلات وإزالة التشوهات البصرية
وقال أبو زيتون إن خطة تطوير وسط البلد لا تقتصر على الأرصفة والمسارات، وإنما تشمل واجهات المباني والمحلات واليافطات والأسلاك والتشوهات البصرية في وسط البلد.
وأوضح أن الأمانة تعمل بالتنسيق مع أصحاب العلاقة وأصحاب المحلات على وضع نموذج موحد للواجهات واليافطات، مع مراعاة الطابع المعماري التاريخي لوسط المدينة، خصوصا المباني القديمة التي تعكس مراحل تطور العمارة في عمان.
وأضاف أن الأمانة تعمل كذلك على تطوير الأثاث الحضري واللوحات الإرشادية والمعايير البصرية في المواقع السياحية والأسواق.
استملاكات لإنشاء مواقف وساحات وفضاءات خضراء
وأكد أبو زيتون أن أحد أبرز تحديات تطوير وسط البلد يتمثل في ارتفاع أسعار الأراضي، مشيرا إلى أن الأمانة بدأت بالفعل إجراءات استملاك قطع أراض، من بينها أراض في شارع الطياران، بهدف تحويلها إلى مواقف للمركبات.
وقال إن خطة تطوير وسط البلد تتضمن استملاكات أخرى خلال السنوات الخمس المقبلة لإنشاء مواقف سيارات وساحات وفضاءات حضرية ومناطق خضراء، إضافة إلى فتح وربط بعض الشوارع وتحسين الحركة المرورية.
وبيّن أن الأمانة لا تشتري الأراضي بهدف إعادة تأجيرها، وإنما لتحويلها إلى مشاريع تخدم المنطقة، مثل المواقف وتحسينات الطرق والساحات والفضاءات العامة.
ربط شارع قريش بشارع الملك طلال
وأوضح أن جزءا مهما من خطة الاستملاكات يتعلق ببلوكات تقع في منطقة سقف السيل، بهدف تنفيذ مشروع يربط شارع قريش بشارع الملك طلال، بما يحقق تحسينات مرورية ويفتح مساحات جديدة داخل وسط المدينة.
وأشار إلى أن المشروع يتضمن استملاك عدد من البلوكات وتحويل أجزاء منها إلى فضاءات حضرية وتحسينات مرورية، مع الحفاظ قدر الإمكان على الأسواق الشعبية والمواقع ذات القيمة التراثية.
وأضاف أن العمل على هذا المشروع سيجري تدريجيا ضمن خطة تمتد لخمس سنوات، وأن كلفة خطة تطوير وسط البلد ستتجاوز 20 مليون دينار ممولة من موازنة أمانة عمان.
حماية المباني والأسواق التراثية
وشدد أبو زيتون على أن المباني المصنفة تراثية لن تكون هدفا للاستملاك والهدم، مؤكدا أن توجه الأمانة هو حماية المواقع التراثية وإعادة تأهيلها.
وقال إن الأسواق الشعبية، بما فيها أسواق الندى والسكر وغيرها، ستخضع لأعمال تأهيل تشمل التبليط والواجهات والمظلات وتنظيم الحركة، مع الحفاظ على المهن والحرف والأنشطة التي تشكل جزءا من هوية وسط البلد.
وأكد أن الأمانة تعمل بالتعاون مع الجامعات وطلاب الهندسة والآثار على تطوير نماذج للواجهات، بما يحقق التوازن بين متطلبات التطوير والحفاظ على أصالة المدينة.
تعويضات للملاك والمستأجرين
وفيما يتعلق بالاستملاكات، أوضح أبو زيتون لـ حسنى أن التعويضات تتم وفق القانون وتشمل قيمة الأرض والبناء، فيما يحصل المستأجر، وفق الحالات التي ينطبق عليها القانون، على نسبة من قيمة التعويض.
وأشار إلى أن الأمانة واجهت في مشاريع سابقة إشكالات مرتبطة بالأشخاص الذين يشغلون أراضي أو مباني دون سند قانوني، مبينا أن بعض الحالات عولجت من خلال توفير بدل سكن بعد الحصول على الموافقات اللازمة.
وأكد أن الاستملاكات في وسط البلد تستهدف تنفيذ مشاريع تطويرية وليس مجرد إزالة مبانٍ، وأن الهدف النهائي يتمثل في إنشاء مساحات عامة وتحسينات مرورية ومرافق تخدم المنطقة.
سوق الخضار ضمن مشروع تطويري أوسع
وبشأن سوق الخضار المقابل للسينما الحمراء، أوضح أبو زيتون أن الموقع تابع لوزارة الأوقاف وليس لأمانة عمان، وأنه يقع ضمن بلوك أكبر يستهدف المشروع ربطه بين شارع الملك طلال وشارع قريش.
وقال إن الأمانة تتفاوض مع وزارة الأوقاف بشأن الموقع، وإن موضوع التعامل مع أصحاب المحلات المستأجرين منه لا يزال قيد الدراسة، مؤكدا أن المشروع لا يقتصر على السوق وإنما يشمل تطوير البلوك كاملاً ضمن رؤية حضرية ومرورية متكاملة.
مرافق صحية ذكية في وسط البلد
وفي الجانب الخدمي، أكد أبو زيتون أن خطة تطوير وسط البلد تتضمن توفير مرافق صحية للزوار، مشيرا إلى مشروع "الحمامات الذكية" الذي أعلنت عنه الأمانة.
وقال إن المشروع يتضمن مرافق تعمل بنظام الأجرة وتنفذه شركة متخصصة، وإن جزءا من هذه المرافق سيكون في منطقة وسط البلد، على أن يبدأ التنفيذ والتركيب خلال الأشهر المقبلة بعد استكمال إجراءات الإحالة.
معالجة الملاحظات المتعلقة بالنظافة والصرف الصحي
وفيما يتعلق بالشكاوى من الروائح في بعض مناطق وسط البلد، قال أبو زيتون إن مسؤولية شبكة الصرف الصحي تعود إلى سلطة المياه، إلا أن الأمانة تتعاون مع الجهات المعنية لمعالجة أي ملاحظات تظهر في الميدان.
وأكد أن تطوير المنطقة يتطلب تكامل جميع الجهات، مشيرا إلى أن الأمانة نفذت في مناطق أخرى أعمالا كبيرة مرتبطة بالبنية التحتية ونقل خطوط الخدمات والصرف الصحي بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وأضاف أن الملاحظات التي يطرحها المواطنون يمكن تحويلها إلى الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة، خصوصا أن معالجة أي مشكلة مرتبطة بالخدمات تؤثر مباشرة في تجربة الزائر وصورة وسط البلد.
التوسع في مفهوم "مدينة المشي"
وقال أبو زيتون إن تحويل عمان إلى مدينة أكثر ملاءمة للمشي يمثل جزءا من توجهات التخطيط الحضري والمدينة الذكية، لكن إغلاق الشوارع الرئيسية وتحويلها بالكامل إلى مسارات للمشاة ليس خيارا مطروحا في المرحلة الحالية.
وأوضح أن الأمانة تدرس بدلا من ذلك تحديد مواقع مناسبة لإنشاء مواقف سيارات حول وسط المدينة، مع إمكانية تخصيص بعض الشوارع أو أجزاء منها للمشاة مستقبلا، خصوصا في مناطق الأسواق، بما يحقق التوازن بين احتياجات التجار والزوار وحركة المركبات.
تطوير المحطة ضمن شريط حضري متكامل
وأشار أبو زيتون إلى أن خطة تطوير وسط البلد تأتي ضمن رؤية أوسع لتطوير شريط حضري يمتد من منطقة عين غزال باتجاه المهاجرين، مرورا بمنطقة المحطة.
وقال إن الأمانة نفذت مراحل من تطوير منطقة المحطة، وتعمل على مشروع تطوير مجمع المحطة للنقل العام، بالتوازي مع تطوير الواجهات والمسارات السياحية والمناطق الحضرية.
وأكد أن الهدف هو التعامل مع هذه المناطق باعتبارها منظومة حضرية متصلة، لا مشاريع منفصلة، بما يعزز الحركة السياحية ويحسن البيئة الحضرية ويعيد تنظيم استخدامات الشوارع والساحات.
خطة التأهيل قائمة وليست مؤجلة
وأكد أبو زيتون أن تنفيذ خطة تطوير وسط البلد بدأ بالفعل، مشيرا إلى أن الأمانة شرعت في أعمال الأرصفة والصيانة والاستملاكات وإنشاء المواقف، فيما تتواصل التحضيرات للمراحل الأخرى من المشروع.
وشدد على أن المشكلة الأساسية ليست في غياب المشاريع، وإنما في صعوبة الاستملاكات وارتفاع قيمة الأراضي، مؤكدا أن الأمانة ماضية في تنفيذ الخطة تدريجيا، وبما يوازن بين متطلبات التطوير ومصالح أصحاب العقارات والأنشطة التجارية.
دعوة للتوضيح ومواجهة المعلومات غير الدقيقة
ودعا أبو زيتون إلى عدم الاعتماد على الصور والمقاطع المصممة بالذكاء الاصطناعي في تفسير مشاريع تطوير وسط البلد، خصوصا أن بعضها قد يوحي بإغلاق الشوارع أو تغيير شكل المنطقة بصورة لا تعكس المخططات الفعلية.
وأكد أن الأمانة تعمل على تعزيز التواصل مع المجتمع المحلي وتوضيح المشاريع قبل تنفيذها، كما تتيح منصة لاستقبال المقترحات والأفكار والتفاعل معها، مشيرا إلى أن أي مستثمر أو جهة ترغب في تقديم أفكار لتطوير وسط البلد يمكنها التواصل مع الأمانة ضمن الأطر المعتمدة.
خطة تجمع بين التراث والتطوير
وخلاصة الخطة، وفق ما بينه أبو زيتون لـ حسنى تقوم على إعادة تقديم وسط البلد باعتباره مركزا تاريخيا وسياحيا وحضريا متكاملا، من خلال الجمع بين حماية التراث، وتطوير مسارات المشاة، وتحسين المواقف، وإنشاء الساحات والفضاءات الخضراء، وتأهيل الأسواق والواجهات، وتوفير الخدمات، وإدخال التقنيات الذكية.
وأكد أن أمانة عمان أنشأت -في إطار هيكلها التنظيمي الجديد- مديرية متخصصة بتطوير أحياء عمان والمسارات السياحية، إلى جانب دائرة معنية بالتراث العمراني، بما يعكس توجهها للتعامل مع وسط المدينة باعتباره مشروعا حضريا متكاملا وليس مجموعة مشاريع منفصلة.