يشارك الأردن في اجتماعات صندوق النقد الدولي السنوية ومجموعة البنك الدولي لعام 2026، التي تنطلق -اليوم الإثنين- في العاصمة الأمريكية واشنطن،
هل يفرض صندوق النقد الدولي شروطه على الأردن؟
أكد وزير الصناعة والتجارة الأسبق طارق الحموري أن العلاقة بين الدول وصندوق النقد الدولي أو البنك الدولي تقوم على التعاون المالي والفني، نافيا أن يفرض الصندوق قرارات أو إجراءات محددة على الحكومات، مبينا أن دوره يتمثل في تقييم الأوضاع الاقتصادية وتقديم المشورة والتوصيات للوصول إلى مؤشرات مالية واقتصادية متفق عليها.
وأوضح الحموري، خلال حديثه لـ حسنى، أن الأردن -شأنه شأن معظم دول العالم بما فيها الدول الكبرى- يلجأ إلى الاقتراض لتمويل احتياجاته المالية وسد عجز الموازنة، مشيرا إلى أن المملكة تقترض سنويا ما يقارب ملياري دينار لهذا الغرض.
وقال إن عملية تقييم الدول تشبه إلى حد كبير تقييم الأفراد عند طلب القروض من البنوك، حيث تُقاس قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية وسداد ديونها، وهو ما ينعكس على تكلفة الاقتراض وأسعار الفائدة التي تحصل عليها من المؤسسات المالية والمقرضين الدوليين.
وأضاف أن صندوق النقد الدولي يقيّم المؤشرات الاقتصادية للدول ويضع إطارا عاما للإصلاح المالي، يتضمن أهدافا تتعلق بزيادة الإيرادات المحلية أو ضبط النفقات العامة وتحسين الاستدامة المالية، لكنه لا يفرض على الحكومات الوسائل التي يجب اتباعها لتحقيق هذه الأهداف.
الأردن يفاوض على الأدوات والبدائل
وبين الحموري أن الحكومات تستطيع التفاوض مع الصندوق حول الآليات المناسبة لتحقيق المؤشرات المطلوبة، موضحا أن الصندوق قد يقترح إجراءات معينة، مثل تعديل الضرائب أو إعادة هيكلة بعض أوجه الإنفاق، إلا أن الحكومة ليست ملزمة بتنفيذ المقترحات ذاتها إذا كانت تمتلك بدائل أخرى تحقق النتائج نفسها.
وأشار إلى أن فرقا متخصصة من صندوق النقد الدولي تزور الدول وتجري لقاءات موسعة مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص، وتخوض مفاوضات تفصيلية تتناول مختلف المؤشرات الاقتصادية والظروف المحلية والإقليمية المؤثرة على الاقتصاد.
وأكد أن هذه المفاوضات قد تؤدي إلى تعديل بعض المقترحات أو استبدالها إذا تمكنت الحكومة من تقديم مبررات اقتصادية مقنعة وخطط بديلة تحقق الأهداف المتفق عليها، لافتا إلى أن الأردن يُعرف تاريخيا بقدرته على إدارة المفاوضات مع المؤسسات المالية الدولية بكفاءة.
التصنيف الائتماني مفتاح الاقتراض الأقل كلفة
ولفت الحموري إلى أن أحد أهم أسباب التعاون مع صندوق النقد الدولي يتمثل في تحسين التصنيف الائتماني للدولة وتعزيز ثقة المقرضين والمستثمرين، ما ينعكس على انخفاض كلفة الاقتراض وأسعار الفائدة.
وأوضح أن أي جهة تمويلية دولية تنظر إلى تقييمات المؤسسات المالية الدولية عند اتخاذ قرار الإقراض، وبالتالي فإن الحصول على تقييمات إيجابية يسهم في تمكين الدولة من الاقتراض بشروط أفضل ويحد من ارتفاع أعباء الدين العام.
وأضاف أن الدول غير ملزمة بالتعامل مع صندوق النقد الدولي، إلا أن غياب التقييمات الإيجابية قد يؤدي إلى ارتفاع كلفة التمويل وصعوبة الحصول على القروض بشروط ميسرة.
الصندوق يقدم المشورة ولا يفرض السياسات
وشدد الحموري على أن صندوق النقد الدولي لا يفرض إجراءات بعينها على الحكومات، وإنما يركز على النتائج والمؤشرات المستهدفة، موضحا أن الصندوق قد يقترح رفع ضريبة أو تخفيض إنفاق معين، لكن بإمكان الحكومة أن تتبنى إجراءات أخرى تحقق الأثر المالي نفسه إذا نجحت في إقناع الصندوق بجدواها.
وقال إن التفاوض لا يكون على الأهداف الأساسية المتعلقة بالاستقرار المالي وخفض العجز وتحسين المؤشرات الاقتصادية، وإنما على الأدوات والسياسات التي يمكن استخدامها للوصول إلى تلك الأهداف.
الأردن أقل اعتمادا على المساعدات الخارجية
وفي السياق ذاته، أكد الحموري أن الأردن بات أقل اعتمادا على المساعدات الخارجية مقارنة بفترات سابقة، معتبرا أن المساعدات تشكل اليوم نسبة محدودة لا تتجاوز 6% من الاقتصاد الوطني مقارنة بما كانت عليه في السابق.
وأشار إلى أن ذلك لا يلغي وجود تحديات اقتصادية قائمة، أبرزها الفقر والبطالة، لكنه يعكس في الوقت ذاته تقدما في الاعتماد على الموارد الذاتية وتعزيز قدرة الاقتصاد الأردني على مواجهة الأزمات الإقليمية والدولية.
وختم الحموري بالتأكيد على أهمية استمرار الحوار والتفاوض مع المؤسسات المالية الدولية بما يحقق مصلحة الاقتصاد الوطني ويحافظ على قدرته على الحصول على التمويل بكلفة مناسبة، مع مراعاة خصوصية الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها الأردن.
اقرأ المزيد.. تحديات عالمية تضغط على الاقتصاد الأردني