العدد 1127 من جريدة الأردن عام 1946.. وثيقة ليوم الاستقلال

الصورة
افتتاحية جريدة الأردن العدد 1127 لعام 1946 الذي خصص لإعلان استقلال المملكة الأردنية الهاشمية | مركز التوثيق الأردني الملكي
افتتاحية جريدة الأردن العدد 1127 لعام 1946 الذي خصص لإعلان استقلال المملكة الأردنية الهاشمية | مركز التوثيق الأردني الملكي
آخر تحديث

أعاد مركز التوثيق الملكي الأردني الهاشمي تسليط الضوء على محطات مفصلية من تاريخ الدولة الأردنية بمناسبة الذكرى الـ80 لاستقلال المملكة، عبر نشر العدد التاريخي (1127) من جريدة "الأردن" الصادر عام 1946. وأكد مدير المركز مهند مبيضين، في حديثه لـ حسنى، أن الحفاظ على الوثائق الأصلية واستحضارها للأجيال يمثل جزءا من معركة الوعي والسردية الوطنية، وأن الاستقلال الأردني لم يكن حدثا عابرا بل مسارا متدرجا لبناء الدولة ومؤسساتها.

العدد 1127 من جريدة الأردن.. استحضار ليوم الاستقلال

خصّص مركز التوثيق الملكي الذكرى الثمانين للاستقلال بإعادة نشر العدد (1127) من جريدة "الأردن" للسنة السابعة والعشرين والصادر بعد يومين من إعلان الاستقلال في 27 أيار 1946، بوصفه وثيقة تؤرخ للحظة التتويج الملكي وإعلان استقلال البلاد الأردنية.

وأوضح مبيضين أن العدد يوثق القرار التاريخي بإعلان البلاد الأردنية "دولة مستقلة استقلالا تاما" ومبايعة الملك المؤسس عبدالله الأول بن الحسين ملكا على البلاد، كما يتضمن تفاصيل الاحتفالات الرسمية والشعبية والبرقيات والوفود العربية التي شاركت في المناسبة، إلى جانب المآدب والخطابات وتغطيات الصحافة العربية آنذاك.

وأشار إلى أن إعادة نشر هذا العدد تأتي ضمن جهود المركز في وضع الوثائق الأصلية بين يدي الأردنيين، مؤكدا أن "أفضل رواية وطنية هي الرواية التي تستند إلى أصل تاريخي ووثيقة حقيقية".

جريدة الأردن.. من فلسطين إلى عمان وإحدى أمهات الصحافة الأردنية

كشف مبيضين أن جريدة "الأردن" تعد من أقدم الصحف في تاريخ الصحافة الأردنية والفلسطينية، إذ أسسها الصحفي خليل نصر الذي بدأ تجربته الصحفية في فلسطين قبل أن ينقل مطبعته إلى الأردن عام 1922، بالتزامن مع بدايات تأسيس الإمارة.

وأشار إلى أن صحفا فلسطينية أخرى مثل الكرمل وفلسطين نشرت أيضا مقالات للأمير عبدالله الأول ولنخب أردنية بارزة، ما يعكس التداخل الثقافي والفكري بين الأردن وفلسطين خلال تلك المرحلة.

مساهمة النخب العربية في بناء الدولة الأردنية

وأكد مبيضين أن تجربة بناء الدولة الأردنية لم تكن منغلقة، بل شاركت فيها نخب عربية متعددة أسهمت في تأسيس الإدارة والمؤسسات والنهضة الفكرية.

وأوضح أن شخصيات من فلسطين ولبنان وسوريا والحجاز وموريتانيا وبلدان عربية أخرى كان لها دور في تأسيس الدولة الحديثة، مستشهدا بعدد من الأسماء التي تولت مواقع قيادية وإدارية وثقافية وأسهمت في صياغة الهوية الوطنية الأردنية.

وأضاف أن الأردن احتضن منذ تأسيسه حالة عربية جامعة، وهو ما انعكس حتى على أسماء المؤسسات الرسمية الأولى مثل "حكومة الشرق العربي" و"الجيش العربي"، معتبرا أن هذه التجربة شكلت امتدادا للمشروع النهضوي العربي.

الاستقلال الأردني.. مسار تفاوض وبناء دولة لا لحظة منفصلة

شدد مدير مركز التوثيق الملكي على أن الاستقلال الأردني عام 1946 لم يكن حدثا منفصلا، بل نتاج مسار سياسي طويل ومفاوضات امتدت لسنوات، 

وبين أن الأمير عبدالله الأول أوفد رئيس الوزراء إبراهيم هاشم لإجراء المفاوضات التي أفضت إلى اتفاقية الاستقلال، واصفا إياها بأنها "رحلة سياسية طويلة" انتهت بإعلان المملكة الأردنية الهاشمية دولة مستقلة.

وأشار إلى أن بناء الاستقلال استكمل لاحقا بمحطات مفصلية أخرى، من بينها تعريب قيادة الجيش العربي عام 1956، معتبرا أن تطور الدولة الأردنية جاء عبر مراحل متصلة لا عبر لحظة واحدة.

وأضاف أن الوثائق الصحفية، ومنها العدد 1127 من جريدة "الأردن"، توثق تلك اللحظة بما رافقها من احتفالات وبيانات وبرقيات ومشاركة وفود عربية، ما يعكس حجم التفاعل الإقليمي مع الحدث، ويؤكد أن الاستقلال كان تتويجا لمرحلة تأسيس الدولة وبداية ترسيخ مؤسساتها لا مجرد إعلان سياسي عابر.

الوثائق الأصلية.. حماية الذاكرة الوطنية ومواجهة حروب السرديات

أكد مبيضين أن الحفاظ على الوثائق التاريخية لم يعد عملا أرشيفيا فحسب، بل أصبح جزءا من معركة السرديات والهوية الوطنية.

وقال إن المركز يعمل على نشر الوثائق وتحليلها ووضعها في سياقها التاريخي والاجتماعي، موضحا أن المركز نشر حتى اليوم مئات الوثائق المرتبطة بالشأن الأردني والعربي.

وأضاف أن المركز يوثق شهادات من عاصروا الاستقلال، بما يشمل تفاصيل الاحتفالات والوفود الشعبية والمراسم الرسمية، بهدف بناء ذاكرة وطنية تستند إلى المصادر الأصلية.

ولفت إلى أن المركز يواصل أيضا دعم الباحثين وإتاحة الوثائق التاريخية، إلى جانب جهود ترميم الأرشيف وفهرسته، في وقت يشهد فيه الأردن اهتماما متزايدا بالتاريخ المحلي والرواية الوطنية.

وثائق غزة وحفظ الذاكرة الفلسطينية

وتطرق مبيضين إلى الجهود المتعلقة بحفظ الوثائق الفلسطينية خلال العدوان على غزة، مؤكدا أهمية حماية الوثائق والسجلات التاريخية باعتبارها جزءا من الهوية والحقوق.

وأشار إلى أن الأردن امتلك خبرة طويلة في حماية الوثائق والأرشيف، مستذكرا عمليات حفظ سجلات الأراضي الفلسطينية والوثائق المرتبطة بالحقوق العقارية عبر عقود.

وأكد أن الوثيقة بالنسبة للشعوب ليست ورقة فحسب، بل تمثل الذاكرة والحق والرواية، وأن الحفاظ عليها يمثل جزءا من صون التاريخ والهوية.

اهتمام متزايد بتاريخ الأردن وتوثيق الرواية الوطنية

وأوضح مبيضين أن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعا ملحوظا في اهتمام الأردنيين بتاريخ دولتهم ووثائقها، مع ازدياد الدراسات والبحوث والجهود المحلية في التوثيق.

وأشار إلى أن المركز يعمل بالتوازي مع مؤسسات الدولة على تعزيز حضور الوثيقة التاريخية في المناهج والدراسات، لإيصال التاريخ للأجيال الجديدة من خلال النصوص الأصلية والشهادات المباشرة.

وأكد أن الهدف ليس جمع الوثائق فقط، بل قراءتها وتفسيرها وتقديمها ضمن سياق علمي يوضح حركة المجتمع ومسار بناء الدولة الأردنية عبر عقود.

اقرأ المزيد.. رواية استقلال المملكة الأردنية الهاشمية

00:00:00