هل توجد قواعد عسكرية أجنبية في الأردن؟

الصورة
قاعدة موفق السلطي الجوية في الأزرق | رويترز
قاعدة موفق السلطي الجوية في الأزرق | رويترز
آخر تحديث

في ظل التصعيد الإقليمي المتسارع، وتصاعد الشائعات حول وجود قواعد عسكرية أجنبية على الأراضي الأردنية، أوضح العقيد المتقاعد محمد المقابلة الحقائق بشكل دقيق، مؤكدا أن الأردن لم يتنازل عن سيادته، وأن كل ما يوجد هو قوات فنية محدودة ضمن قواعد أردنية، تعمل وفق اتفاقيات صارمة تهدف لتعزيز الأمن الوطني والقدرة الدفاعية، بعيدا عن أي وجود عسكري أجنبي مستقل أو أي نشاط هجومي.

ويأتي هذا التوضيح لتبديد المخاوف وتفنيد الإشاعات التي تمس السيادة الوطنية، مؤكدا أن الأردن يدير تحالفاته العسكرية بميزان من ذهب يضمن أمنه القومي دون ارتهان أو تبعية.

العقيدة العسكرية الأردنية: دفاعية ردعية لا هجومية

استهل المقابلة حديثه لـ حسنى بالتأكيد على أن العقيدة العسكرية الأردنية المعتمدة منذ تأسيس الدولة هي عقيدة دفاعية ردعية، لا تسمح بالاعتداء على الآخرين أو الانخراط في سياسات اصطفاف. 

وبين أن مهمة القوات المسلحة تنحصر في حماية حدود المملكة ونظامها وشعبها، وأن مفهوم "الردع" يعني منع الاعتداء قبل وقوعه، أو رده إذا وقع، دون تبني أي مشروع توسعي أو تدخل خارج الحدود.

وأشار إلى أن الأردن حافظ تاريخيا على موقعه "الجسري" بين المحاور، ولم يكن طرفا في صراعات إقليمية، بل سعى دائما إلى التوازن السياسي والعسكري.

مفهوم القاعدة العسكرية: التعريف والفرق القانوني

قدم المقابلة تعريفا عسكريا دقيقا للقاعدة الأجنبية المستقلة، موضحا أنها:

  • أرض مخصصة بموجب اتفاقية دفاع بين دولتين.

  • ذات سيادة مستقلة عن الدولة المستضيفة.

  • يُرفع عليها علم الدولة المستضافة.

  • يمنع على الدولة المضيفة التفتيش أو التدخل داخلها.

  • تتولى حمايتها قوات الدولة المستضافة ضمن أطواق أمنية خاصة بها.

وأكد أن هذا النموذج "غير موجود على الإطلاق في الأردن، من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه".

هل الموجود في الأردن قواعد عسكرية

أوضح أن ما يوجد في المملكة لا يندرج ضمن قواعد عسكرية بل ضمن إطار مختلف تماما، ويتمثل في:

  • قوات فنية محدودة العدد.

  • تعمل داخل قواعد أردنية قائمة.

  • تحت السيادة الكاملة للقوات المسلحة الأردنية.

  • لا تملك أرضا مستقلة ولا بنية تحتية خاصة بها.

  • لا يُرفع أي علم غير العلم الأردني داخل المواقع.

وأشار إلى أن وجود مدربين ومستشارين أجانب أمر تقني معتاد في كل دول العالم التي تشتري منظومات تسليح متطورة، حيث يُستقدم عدد محدود من المدربين لتأهيل الكوادر المحلية، بدلا من إرسال أعداد كبيرة من العسكريين إلى الخارج.

الخلفية الأمنية: تهديدات ما بعد الأزمة السورية

ربط المقابلة التوجه الأردني نحو تعزيز الردع بظروف إقليمية محددة، خصوصا بعد اندلاع الأزمة السورية وتصاعد نفوذ الميليشيات الإيرانية وانتشار التنظيمات الإرهابية وعمليات تهريب المخدرات على الحدود الشمالية.

وأوضح أن الأردن لجأ إلى ما وصفه بـ"التحالف الذكي"، بهدف تعزيز الردع وليس التبعية، مؤكدا أن استضافة هذه القوات جاءت بطلب أردني لخدمة الأمن الوطني، لا استجابة لفرض خارجي.

شروط أردنية صارمة في الاتفاقية

كشف المقابلة عن شروط أدرجها الأردن في اتفاقية التعاون الدفاعي، أبرزها:

  • عدم إنشاء قواعد مستقلة أو تخصيص أراض منفصلة.

  • بقاء جميع المواقع تحت الحراسة والسيطرة الأردنية.

  • منع رفع أي علم غير العلم الأردني.

  • منع خروج القوات الأجنبية بزي عسكري إلى خارج القواعد.

  • منع تسيير مركبات عسكرية أجنبية في الشوارع المدنية.

  • حظر مشاركة تلك القوات في أي عمليات قتالية داخل أراضي المملكة.

وأكد أن أي عنصر أجنبي يخالف التعليمات يخضع لإجراءات صارمة، وأن الأمن الأردني يملك صلاحيات كاملة داخل المواقع.

قاعدة موفق السلطي: نموذج للتوضيح

وحول ما يثار عن قاعدة موفق السلطي، شدد المقابلة على أنها قاعدة أردنية تخضع للسيادة الأردنية الكاملة والعلم المرفوع فيها أردني، والحراسة على بواباتها من القوات المسلحة الأردنية.

أما من الناحية الأمنية، فإن الجيش العربي الأردني هو المسؤول الوحيد عن الحماية؛ حيث يتولى الجنود الأردنيون حراسة الأطواق الأمنية كافة، من الباب الخارجي الأول وحتى آخر نقطة داخل القاعدة، وتخضع جميع الآليات الداخلة لتفتيش دقيق من قبل القوات الأردنية.

وكشف المقابلة أن الموجود في الأردن هو "قوات مستضافة" محدودة العدد وليست قواعد مستقلة. 

وبين أن هؤلاء الأفراد يعملون بصفة مشغلين لأنظمة فنية متطورة، مثل:

  • الرادارات.

  • أنظمة الرصد والمراقبة والسيطرة.

  • الإنذار المبكر

وأشار إلى أن الأردن استضاف هذه التقنيات لتعزيز منظومته الدفاعية لأنها أجهزة معقدة لا يمتلكها الأردن حاليا، ويقتصر دور الأجانب على تشغيلها وتقديم الاستشارات الفنية والتدريب.

الطائرات والعمليات الإقليمية

وفيما يتعلق بالضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة الأمريكية على إيران أمس السبت، شدد المقابلة على أن الطائرات التي نفذت عمليات ضد إيران لم تنطلق من المجال الجوي الأردني، وأن صواريخ "توماهوك" أطلقت من حاملات طائرات ومدمرات في بحري عُمان والعرب والبحر المتوسط، وليس من الأراضي الأردنية.

تعزيز الردع لا التبعية

واختتم بالتأكيد على أن الولايات المتحدة ليست بحاجة لوجستيا إلى الأراضي الأردنية، نظرا لامتلاكها قواعد وبوارج في مواقع متعددة إقليميا، مشيرا إلى أن ما تحقق للأردن هو تعزيز الردع ومنع المخاطر، لا تقديم تسهيلات تمس السيادة.

وشدد على أن القول بوجود قواعد أجنبية مستقلة في الأردن "افتراء يخالف التعريف العسكري والقانوني"، مؤكدا أن الدولة لم تتنازل عن سيادتها، وأن أي تعاون دفاعي يجري ضمن إطار يخدم المصالح الوطنية الأردنية حصرا.

موقف الأردن من الصراعات الإقليمية واستخدام الأجواء

 أكد المقابلة أن الأردن يتبنى سياسة "الحياد النشط"؛ فهو ليس طرفا في أي صراع ولا يسمح باستخدام أراضيه أو أجوائه لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية. 

وشدد على أن الأردن لم ولن يسمح للطيران الإسرائيلي باستخدام أجوائه لضرب إيران، موضحا علميا أن الهجمات الإسرائيلية غالبا ما تنطلق من مسارات قريبة من شمال غرب إيران "عبر دول أخرى أو قواعد بحرية" لتجنب الرصد الراداري المبكر، وأن أمريكا ليست بحاجة للأردن لقصف إيران بوجود صواريخ "توماهوك" والبوارج في البحار المفتوحة.

وحذر المقابلة من العبث بالجبهة الداخلية، واختتم حديثه بالتأكيد على أن كل من يروج لوجود 15 قاعدة عسكرية في الأردن هو "مفترٍ أو جاهل"، داعيا الأردنيين إلى الالتفاف حول رايتهم وقيادتهم وجيشهم في هذه المرحلة الحرجة التي يواجه فيها الأردن تهديدات وجودية. 

وأكد أن السيادة السياسية والأمنية بيد الأردنيين وحدهم، وأن كل الإجراءات المتخذة تهدف حصرا لحماية الإنسان والتراب الأردني.

دلالات
00:00:00