خبير قانوني يوضح ضوابط حظر النشر وحدوده في القضايا الجزائية

الصورة
مطرقة محكمة مع إشارة منع وميزان العدالة |  تعبيرية
مطرقة محكمة مع إشارة منع وميزان العدالة | تعبيرية
المصدر
آخر تحديث

أوضح الخبير في قوانين الإعلام، يحيى شقير، أن قرارات حظر النشر التي تصدر عن الجهات القضائية في الأردن ترتبط بمرحلة التحقيق في القضايا الجزائية، وتهدف إلى تنظيم تداول المعلومات بما يضمن عدم التأثير على سير العدالة، مع التأكيد على التوازن بين حق الجمهور في المعرفة وقرينة البراءة.

تعريف حظر النشر وإطاره القانوني

بيّن شقير أن حظر النشر يصدر عادة بقرار من النيابة العامة أو المحكمة خلال مرحلة التحقيق، ويشمل منع تداول أي معلومات أو وثائق أو صور تتعلق بالقضية، خصوصا محاضر التحقيق، وذلك لحماية مجريات العدالة ومنع التأثير على سير التحقيقات.

المادة 39 من قانون المطبوعات والنشر

وأوضح أن المادة 39 من قانون المطبوعات والنشر الأردني تنص على حظر نشر محاضر التحقيقات في القضايا الجزائية قبل إحالتها إلى المحاكم، مؤكدا أن هذا النص يقيّد وسائل الإعلام والمطبوعات من نشر تلك المحاضر خلال مرحلة التحقيق، مع استمرار العمل به لحماية سرية الإجراءات القضائية.

مرحلة التحقيق وحدود النشر

وأشار إلى أن الحظر يطبق في مرحلة التحقيق فقط، قبل إحالة القضية إلى المحكمة، موضحا أن هذا الإجراء ينتهي عادة عند صدور قرار الظن أو الاتهام، حيث تنتقل القضية إلى مرحلة المحاكمة التي يغلب عليها مبدأ العلنية.

التوازن بين حرية الإعلام وحقوق الأطراف

وأوضح شقير أن التعامل مع قضايا حظر النشر يقوم على موازنة دقيقة بين حق الجمهور في المعرفة وضرورة حماية التحقيقات والشهود وقرينة البراءة، محذرا من أن نشر تفاصيل غير رسمية قد يقود إلى محاكمات شعبية تؤثر على الرأي العام والعدالة.

المادة 26 من قانون الجرائم الإلكترونية

وأضاف أن المادة 26 من قانون الجرائم الإلكترونية توسع نطاق المسؤولية القانونية، حيث تطبق على ما يُنشر عبر الشبكة المعلوماتية، بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي، وتخضع أي نشر مخالف للنصوص العقابية ذاتها الواردة في القوانين الأخرى، ما يعني أن الأفراد على المنصات الرقمية يخضعون للمساءلة القانونية ذاتها في حال مخالفة قرارات الحظر أو نشر معلومات محظورة.

الإطار الدستوري وقانون العقوبات

وأشار إلى أن الدستور الأردني ينص على علنية المحاكم كأصل عام مع إمكانية الاستثناء، إضافة إلى وجود نصوص قانونية في قانون العقوبات وقانون المطبوعات والنشر والجرائم الإلكترونية، تجرّم نشر معلومات التحقيقات أو التأثير على سير العدالة خلال مرحلة التحقيق.

وسائل التواصل الاجتماعي والمسؤولية القانونية

ولفت شقير إلى أن هذه القيود لا تقتصر على وسائل الإعلام التقليدية، بل تشمل أيضا وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يمكن أن تترتب مسؤولية قانونية على أي نشر لمعلومات من التحقيقات أو ما يؤثر على سير العدالة.

قانون انتهاك حرمة المحاكم والتأثير على العدالة

وأشار إلى أن قانون انتهاك حرمة المحاكم يتضمن نصوصا تجرم كل ما من شأنه التأثير على سير العدالة أو توجيه الرأي العام أو التأثير على الشهود أو أطراف الدعوى، موضحا أن هذا يشمل النشر الذي قد يسبق الحكم القضائي أو يؤثر على مجريات المحاكمة، ويعاقب عليه القانون بالحبس أو الغرامة وفق الحالات المنصوص عليها.

دور الرواية الرسمية في الحد من الشائعات

واعتبر أن توفير معلومات رسمية بشكل متوازن ومستمر يسهم في الحد من انتشار الشائعات، ويقلل من اعتماد الجمهور على مصادر غير موثوقة، مؤكدا أن غياب المعلومة الرسمية قد يفتح المجال لتأويلات واسعة.

نماذج تطبيقية ونقاش قانوني

وتطرق شقير إلى أن بعض القضايا السابقة أثارت جدلا حول نشر معلومات التحقيقات، مشيرا إلى أن المحاكم تنظر في كل حالة وفق ظروفها، وما إذا كان النشر قد أثر فعليا على العدالة أو لا.

وأكد شقير أن الهدف الأساسي من قرارات حظر النشر هو ضمان محاكمة عادلة، وليس منع المعرفة، مشددا على ضرورة التزام وسائل الإعلام والأفراد بالضوابط القانونية خلال مرحلة التحقيق، مع احترام مبدأ العلنية عند انتقال القضايا إلى القضاء.

يشار إلى أن نائب عام محكمة الجنايات الكبرى، أصدر -أمس الثلاثاء- قرارا رسميا بحظر النشر في القضية التحقيقية رقم (2026/620) وموضوعها هتك العرض المتعلقة بالاعتداء على 3 أحداث. 

وبموجب هذا القرار الذي عممته هيئة الإعلام، يمنع منعا باتا تداول أي تفاصيل تخص القضية تحت طائلة المسؤولية الجزائية.

اقرأ المزيد.. تداول قضية هتك العرض قد يؤثر على مجريات التحقيق

شخصيات ذكرت في هذا المقال
00:00:00