تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي -اليوم الأربعاء- استيلاءها لليوم الثاني على معهد قلنديا للتدريب المهني التابع لوكالة الأونروا في كفر عقب شمال
أسرلة المناهج في القدس.. مخطط ممنهج لطمس الهوية واستهداف وعي الأجيال
تدخل سياسة أسرلة المناهج في القدس المحتلة مرحلة جديدة، وذلك عبر مخطط ممنهج تعمل سلطات الاحتلال على تطبيقه لتوسيع فرض منهاجها التعليمي على المدارس المقدسية، بما يشمل استبدال المنهاج الفلسطيني أو تعديل مضامينه، في مسعى لطمس الهوية الوطنية الفلسطينية والتأثير في وعي الأجيال الناشئة وارتباطها بتاريخ المدينة وثقافتها.
وتتخذ هذه السياسة بعدا أكثر اتساعا مع بدء العام الدراسي 2026/2027، إذ يتوقع أن يدرس نحو 45 ألف طالب فلسطيني في القدس الشرقية وفق منهاج الاحتلال، من أصل قرابة 120 ألف طالب، فيما تشمل المرحلة الحالية الطلبة الجدد في الصفين الأول والسابع. وتشير البيانات إلى ارتفاع متسارع في أعداد الطلبة الخاضعين لهذا المنهاج خلال السنوات الأخيرة.
مخطط يستهدف التعليم والهوية
ولا يقتصر استهداف التعليم المقدسي على تغيير الكتب والمناهج، بل يرتبط بضغوط على إدارات المدارس وأولياء الأمور، ومحاولات ربط العملية التعليمية بالمنظومة التعليمية التابعة لسلطات الاحتلال، بما يؤدي تدريجيا إلى إضعاف حضور المنهاج الفلسطيني والرواية الوطنية داخل المدارس المقدسية.
وتحذر دراسات حديثة من أن سياسات أسرلة المناهج تستهدف حذف أو تهميش رموز وسرديات فلسطينية ذات بعد وطني، بما يجعل التعليم إحدى ساحات الصراع على الوعي والهوية في القدس.
كنعان: استهداف ممنهج لوعي الأجيال
وفي هذا السياق، أكد أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس عبدالله كنعان، أن محاولات سلطات الاحتلال فرض منهاجها التعليمي على طلبة القدس الشرقية تمثل تصعيدا خطيرا في سياسات تهويد المدينة وطمس هويتها العربية الفلسطينية، واستهدافا ممنهجا لوعي الأجيال المقدسية وذاكرتها الوطنية.
وقال كنعان، في بيان وزعته اللجنة -اليوم الأربعاء- إن توظيف قطاع التعليم كوسيلة لتمرير سردية الاحتلال وتبديل الملامح الوطنية للطلبة في القدس يعد خرقاً صريحاً لحقوقهم الآدمية الأصيلة، ومخالفة للمواثيق الدولية التي ترغم القوة القائمة بالاحتلال على مراعاة نمط حياة الخاضعين لسيطرتها وحماية صبغتهم الثقافية وهويتهم.
45 ألف طالب أمام منهاج الاحتلال
ولفت كنعان إلى أن البيانات المشيرة إلى توجيه قرابة 45 ألف تلميذ فلسطيني في القدس المحتلة نحو المنهاج الإسرائيلي بدءاً من الموسم الدراسي الجاري، وبخاصة المنضمين الجدد للصفين الأول والسابع، تؤكد الانتقال إلى طور جديد من مخططات الأسرلة التي تستهدف القطاع التعليمي في المدينة.
وأوضح أن التعليم المقدسي حافظ لعقود على ارتباطه بالمناهج العربية، بما فيها المناهج الأردنية التي كانت معتمدة في مدارس القدس والضفة الغربية قبل اعتماد المنهاج الفلسطيني، معتبرا أن الانتقال القسري إلى منهاج الاحتلال يستهدف هذا الارتباط ويضعف حضور الرواية الفلسطينية في البيئة التعليمية.
أدوات واستراتيجيات أسرلة المناهج في القدس
-
الحذف والقص: إلغاء جميع الدروس والفقرات التي تتحدث عن التاريخ الفلسطيني، والنكبة، وحق العودة، والقضايا الوطنية، إضافة إلى تعديل خريطة فلسطين ومسح الرموز الدينية والتاريخية.
-
التزوير والتحريف: إعادة تعريف المقدسات (كتقزيم مفهوم المسجد الأقصى)، وإعادة تفسير النصوص الدينية والأدبية لخدمة السردية الصهيونية.
-
الضغط المالي والإداري: اشتراط تقديم الدعم المالي والترخيص للمدارس الأهلية والخاصة بالتزامها بالمنهاج المحرف.
-
المنهاج الإسرائيلي الكامل: فرض "البجروت" (الثانوية العامة الإسرائيلية) تدريجيا على صفوف معينة كبديل عن "التوجيهي" الفلسطيني.
التعليم ساحة للحفاظ على هوية القدس
وبيّن كنعان أن إجبار المدارس والكوادر التعليمية وأولياء الأمور على القبول بالمنهاج الجديد عبر أساليب الضغط والفرض القسري، لا يُصنَّف كتدبير تعليمي عابر، بل يندرج ضمن مخطط أشمل يهدف إلى هندسة وعي الناشئة في القدس، واجتثاث ارتباطهم بالهوية والتاريخ الوطنيين، وتكريس السردية الإسرائيلية في البيئة المدرسية.
وشدد على أن المنظومة التعليمية في القدس تشكل ركيزة رئيسية في حماية هوية العاصمة المحتلة، مبينا أن التعدي على المناهج والمضامين اللغوية والتاريخية الموجهة للطلبة يمثل مساساً مباشراً بالوجود الفلسطيني، ومحاولة للتحكم بمستقبل المدينة عبر التأثير المباشر في فكر أجيالها الصاعدة.
صمود المدارس في مواجهة الأسرلة
وثمّن كنعان ثبات المؤسسات التربوية والكوادر التعليمية والأهالي في القدس وتصديهم لمخططات الأسرلة وتغيير الملامح الوطنية، مؤكدا أن إصرار المدارس على ضمان حق أبنائها في مناهج وطنية تصون ذاكرتهم ولغتهم وهويتهم يُعد صمودا وطنيا وتربويا في وجه الممارسات الإسرائيلية.
كما عبر عن مساندته للمدارس الأهلية في القدس في أعقاب تعثر الدراسة جراء الامتناع عن إصدار تصاريح دخول للعديد من أعضاء الهيئات التدريسية والإدارية، مؤكداً أن هذه المضايقات ترابك استقرار المنظومة التعليمية وتسلَب الطلبة حقهم في بيئة دراسية آمنة ومستمرة.
الأردن: مسؤولية تاريخية تجاه القدس
وشدد كنعان على استمرار الأردن، تحت ظل القيادة الهاشمية، في النهوض بدوره التاريخي لحماية القدس ومقدساتها، استنادا إلى الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، وصون مركزها القانوني والتاريخي وصبغتها العربية، ومواجهة كافة المخططات الرامية للتقليل من شأن واقعها أو تحريف معالمها.
وأشار إلى أن هذه مساع تهدف في محصلتها إلى إسناد الشعب الفلسطيني ونيل حقوقه السليبة، وفي مقدمتها بناء دولته السيادية على أرضه الوطنية برأسمالها القدس الشرقية عاصمةً لها.
دعوة لتحرك دولي
وطالب كنعان المنظمات الدولية والهيئات الأممية المختصة بالتعليم وحقوق الإنسان بالاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والتدخل الفوري لردع الممارسات الموجهة ضد التعليم المقدسي، وبما يكفل للطلبة الفلسطينيين حقهم في دراسة مناهج تحمي ذاكرتهم وثقافتهم وهويتهم.
ولفت إلى أن القدس الشرقية تظل إقليما فلسطينيا محتلا، مؤكدا أن كافة القرارات والخطوات التي تسعى إلى تحريف معالمها أو واقعها القانوني والتاريخي تُعتبر باطلة ومجردة من أي مشروعية.