توفي اليوم الأحد في العاصمة الأردنية عمان، العالم والداعية المصري الدكتور زغلول النجار عن عمر ناهز 92 عاما، بعد مسيرة علمية ودعوية طويلة،
رحيل أحمد عبيدات.. رجل الدولة الذي غادر السلطة وبقي في وجدان الأردنيين
توفي فجر اليوم الثلاثاء، رئيس الوزراء ومدير المخابرات العامة الأسبق أحمد عبيدات عن عمر ناهز 87 عاما، بعد مسيرة سياسية وأمنية ووطنية طويلة، شكل خلالها واحدة من أبرز الشخصيات في تاريخ الأردن الحديث، جامعا بين مواقع السلطة وثقل الموقف، وبين النزاهة الشخصية والاحترام الشعبي الواسع.
أحمد عبيدات.. إجماع نادر على النزاهة والمكانة
يعد أحمد عبيدات حالة نادرة في المشهد السياسي الأردني والعربي، إذ شغل مناصب سيادية شديدة الحساسية، من إدارة جهاز المخابرات إلى وزارة الداخلية فرئاسة الحكومة، دون أن يثير حوله انقساما حادا في الرأي العام.
وعلى امتداد عقود، حظي بإجماع واسع على نظافة يده، وزهده في السلطة، وخروجه من المواقع الرسمية دون شبهة فساد أو ثراء أو توظيف للمنصب لمصلحة شخصية أو عائلية، حتى من قبل خصومه السياسيين.
النشأة والمسيرة التعليمية
ولد الراحل أحمد عبيدات في 18 تشرين الثاني 1938 في بلدة حرثا بمحافظة إربد شمالي الأردن. وتخرج في كلية الحقوق بجامعة بغداد عام 1961، في مرحلة كان فيها القانون مدخلا لفهم الدولة وبناء مؤسساتها، لا مجرد مسار وظيفي تقليدي.
من التعليم إلى الأمن والمخابرات
بدأ أحمد عبيدات حياته العملية معلما، ثم التحق بالأمن العام، قبل أن ينضم عام 1964 إلى جهاز المباحث العامة، الذي أصبح لاحقا دائرة المخابرات العامة. وتدرج في مناصبه حتى تولى إدارة الجهاز عام 1974، في مرحلة اتسمت بحساسية سياسية وأمنية بالغة، تداخلت فيها تحديات الداخل مع تعقيدات الإقليم والصراع العربي–الإسرائيلي.
إدارة المخابرات في زمن استثنائي
قاد عبيدات جهاز المخابرات العامة لمدة 7 سنوات وعدة أشهر، خلال فترة الأحكام العرفية والتوترات الداخلية الحادة. وكانت تلك المرحلة محل توصيفات متباينة، إذ ارتبط اسم الجهاز آنذاك بالشدة، وبتجاوزات وثّقها حقوقيون وشهود، في سياق إقليمي وداخلي بالغ التعقيد.
في رئاسة الحكومة ووزارة الداخلية
دخل عبيدات العمل السياسي العلني بتوليه وزارة الداخلية عام 1982، ثم كلف بتشكيل الحكومة عام 1984. وفي شهاداته اللاحقة، أكد أنه اختار فريقه الوزاري باستقلالية كاملة، وفضل الاستقالة على الاستمرار في المنصب حين رأى أن الظروف لا تتيح له العمل وفق قناعاته، في موقف عزز صورته رجلا لا يتشبث بالسلطة.
مواقف أحمد عبيدات من "طوفان الأقصى" ومسار القضية الفلسطينية
أكد أحمد عبيدات أن معركة "طوفان الأقصى" شكلت زلزالا حقيقيا هز أركان دولة الاحتلال بكل مكوناته، ووجهت إنذارا واضحا للمستوطنين بأن وجودهم على أرض فلسطين غير آمن مهما توفرت لهم منظومات الحماية، التي أثبتت عجزها أمام إرادة ورجال المقاومة.
واعتبر عبيدات أن هذه المعركة مثلت فتحا جديدا أعاد إحياء روح النضال والأمل في وجدان الأمة، وأعاد القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي بعد أن كادت تهمش، كاشفا في الوقت ذاته بشاعة جرائم الاحتلال.
وفي مقابلات تلفزيونية وتصريحات صحفية عدة، خلال معركة طوفان الأقصى، شدد على أن العدوان الإسرائيلي لا يمكن أن يستمر لولا الدعم العسكري والسياسي والمالي الذي توفره الولايات المتحدة ودول الغرب، الداعمة لمشروع احتلالي عنصري استعماري لا يؤمن بالسلام الحقيقي. وانتقد عبيدات بشدة من يراهنون على التفاوض مع الاحتلال، معتبرا أن هذا المسار العبثي يحول أصحابه إلى أدوات تطيل أمد الحرب وتمنح الاحتلال الذرائع لمواصلة جرائمه وخداع الرأي العام العالمي، كما أكد أن هزيمة الاحتلال تتطلب وحدة الشعب الفلسطيني، وقوة موقفه، ووضوح أهدافه، واختيار قيادة شرعية تمثله تمثيلا حقيقيا وتصحح مسار النضال الوطني.
موقف صريح من "إسرائيل"
عرف عبيدات بموقفه الصريح والمعادي للاحتلال الإسرائيلي، وكان الوحيد في مجلس الأعيان الذي عارض معاهدة السلام مع "إسرائيل" عام 1994، ما دفعه إلى تقديم استقالته من المجلس. وبقي هذا الموقف جزءا أساسيا من صورته السياسية والأخلاقية لدى شريحة واسعة من الأردنيين.
الإصلاح وحقوق الإنسان
في السنوات اللاحقة، عاد أحمد عبيدات إلى الواجهة داعيا إلى الإصلاح السياسي ومحاربة الفساد، من داخل الدولة لا من خارجها. وعام 2003، كلف بتأسيس المركز الوطني لحقوق الإنسان، وترأس مجلس أمنائه حتى عام 2008، معتبرا أن بناء دولة القانون والمؤسسات هو الضامن الحقيقي لأمن المجتمع واستقراره.
مناصب ومحطات وطنية
شغل الراحل مناصب رفيعة عدة، أبرزها:
-
رئيس الوزراء ووزير الدفاع (1984–1985).
-
وزير الداخلية (1982–1984).
-
مدير دائرة المخابرات العامة.
-
عضو مجلس الأعيان لعدة دورات.
-
رئيس اللجنة الملكية لصياغة الميثاق الوطني (1990–1991).
-
نائب رئيس اللجنة الملكية لحقوق الإنسان (2000).
-
نائب رئيس اللجنة الملكية لتطوير القضاء (2000).
-
سفير نوايا حسنة للجنة الأمم المتحدة للبيئة.
كما مُنح وسام النهضة من الدرجة الأولى.
نعي رسمي
نعى رئيس الوزراء جعفر حسان الفقيد، معربا عن حزنه العميق لرحيل أحد رجالات الأردن البارزين، ومقدما أصدق التعازي لأسرة الراحل وذويه، مؤكدا أن الأردن فقد شخصية خدمت الوطن وقيادته الهاشمية بإخلاص وتفان في محطات مفصلية من تاريخه.