عليهم أن يشعروا بالخطر وعلينا أن نأخذ بالحذر

الصورة
خريطة الأردن
خريطة الأردن
آخر تحديث

يحاول البعض من السياسيين والاقتصاديين -وعن حسن نية- أن يقلل أو يتجاهل أو يسخّف من حجم المخاطر التي تعيشها المنطقة كاملة بعد 7 أكتوبر 2023. وذلك ربما في محاولة منهم لإرسال رسائل طمأنينة لمصالح اقتصادية وطنية وأننا قادرون على مواجهة تلك المخاطر ومنع وصول نيرانها إلى جغرافية الوطن وديمغوغرافيته.

والغريب بهذا الطرح أن منهم من يستخدم سوط الوطنية في جلد كل من يحاول التحذير أو التحليل بواقعية وبيان حقيقة علاقة الوطن الجبرية بما يجري حولنا من اشتعال أزمات واشتداد جبهات وبروز صراعات جذورها ممتدة في أرض مرتبطة بجغرافية تاريخية لا يمكن تجاهلها. 

والأنكى من ذلك أنهم في كل ضربة سوط يجلدون فيه ظهور المحذرين والخائفين على وطنهم يرددون عبارات اتهامية تجرح القلب والوجدان، كزعمهم مثلا أننا ندمر اقتصاد البلاد وأننا نرعب العباد أو قولهم مثلا أننا علينا أن نوسع مداركنا وعلينا أن نبث الطمأنينة في نفوس الناس. 

التسخيف من المخاطر التي تعيشها المنطقة يفقد الثقة ويرعب الناس

والحقيقة هي أن هذا الطرح الذي يقوم على التسخيف من المخاطر التي تعيشها المنطقة هو الذي يدمر الاقتصاد ويفقد الثقة ويرعب الناس؛ فأي طرح لا يقوم على معرفة استراتيجية بعيدة المدى وعميقة الفهم لمخططات الدول المؤثرة على المنطقة التي نحن جزء رئيسي منها -وأقصد هنا أمريكا و"إسرائيل" وإيران- والتي تقوم الآن على استراتيجية (حسم الملفات) وليس استراتيجية (إدارة الملفات) التي مارسوها لسنوات طويلة انتهت في 7 أكتوبر 2023. 

وهذه الاستراتيجية تعني بوضوح أن هناك ملفات كانت تدار من قبل الكيان الإسرائيلي وأمريكا وإيران على أساس تسجيل نقاط وتوجيه اللكمات لتحقيق موضع أو إعادة تموضع بعيدا عن المواجهة المباشرة بين تلك القوى صاحبة المشاريع الكبرى في المنطقة. 

7 ملفات يجب حسمها وإغلاقها تماما خلال السنوات الثلاث القادمة 

إن مرحلة حسم الملفات تعني بشكل واضح حسم الصراعات حسما عسكريا لا رجعة فيه. أما بالنسبة للكيان الصهيوني المدعوم أمريكيا فأهم الملفات التي يجب حسمها وإغلاقها تماما خلال السنوات الثلاث القادمة هي:

  1. حسم ملف المقاومة الفلسطينية من حيث الوجود والمفهوم.

  2. حسم ملف حزب الله في جنوب لبنان من حيث الوجود الجغرافي والديمغرافي.

  3. حسم ملف التهجير للفلسطيني المجنس بأي جنسية كانت وعلى رأسها الجنسية الأردنية. وهنا علينا أن نعترف أن هذا الملف هو تهديد وجودي حقيقي للأردن والأردنيين نظاما وشعبا وأرضا. وأننا لغاية الآن لم نسمع أو نطلع على استراتيجية الدولة في مواجهات ملف الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية والمجنسين أردنيا في حال أن الكيان الإسرائيلي اتخذ قرار ترحيل الفلسطينيين المجنسين تحت أي ذريعة كانت. 

  4. حسم ملف تهويد القدس كعاصمة يهودية أبدية لليهود. وهذا أيضا يعد تهديدا وجوديا للأردن والأردنيين. وهناك معلومات تنتشر بين المتدينين اليهود بأن حاخامات الطوائف اليهودية يشترطون على رؤساء الأحزاب المترشحة للانتخابات بأن يعجلوا ويستعجلوا بإنهاء ملف القدس الموحدة الخالية من الأغيار لأن المسيح المنتظر آن أوان ظهوره بينهم ويحمّلونهم مسؤولية تأخر ظهوره، مما يسبب غضب الرب عليهم.

  5. حسم ملف النظام الإيراني كنظام عقدي يتبنى فكر القوة والهيمنة. وخلق نظام علماني مغلق على ذاته مقتصر على جغرافيته الإيرانية تابع للغرب في سياسته واقتصاده وثقافته.

  6. تحطيم القوة الاقتصادية العربية من خلال ربط اقتصاد الخليج العربي باقتصاد "إسرائيل" وصولا إلى جعل ولاء المجتمعات الخليجية التي اعتادت على رغد العيش لفترة طويلة و لا تستطيع التخلي عنه إلى رأسمال صهيوني يتحكم في فكر تلك الشعوب ووعيها وثقافتها. وهذا أيضا -وحسب علاقة التعدي- يرتبط ارتباطا مباشرا بالتأثير على الأردنيين وعيا وثقافة وفكرا، قد يصل -لا سمح الله- إلى الولاء لرأسمال صهيوني هدفه النهائي إنهاء الوجود الأردني في جغرافيته وديمغرافيته؛ فـ"إسرائيل" تقوم على عقيدة أنها ضفتان غربية وشرقية وأنها خالصة لهم دون أغيار.

  7. حسم ملف التيارات الإسلامية كافة وإنهاء وجود الفكر الإسلامي في وعي الشعوب وثقافتهم. باعتبار أن هذا الفكر هو الفكر الوحيد الذي سيقاوم أي تمدد أو وجود يهودي في المنطقة. وهذا يتطلب تمييع الفكر الإسلامي وجعله يخلو من المقدسات المادية والمعنوية في عقول الشعوب وبالذات الدول المحيطة بالكيان الإسرائيلي. وكل ما نسمع أو نقرأ عنه من مصطلحات مضللة مثل الاتفاقية الإبراهيمية أو الدين الإبراهيمي هو في حقيقته يستهدف تهويد الإسلام والشريعة كما فعلوا بالقرن السادس عشر من حركة تهويد المسيحية تحت عنوان الحركة الإصلاحية للمسيحية التي قادها القس مارتن لوثر حتى وصلت المسيحية الغربية إلى هذا الحال من التبعية والتشويه.

ما أقوله ليس ترفا أو بدعا من القول أو الفكر، وليس تخويفا أو إرجافا، بل هو إدراك تام لعقلية ونظرية الصهيونية العالمية التي قامت على أساسها "إسرائيل"، وللأسف نحن نقول: (يا رجل مش لهدرجة...) 

نعم إنها هكذا.. ومخطئ من ظن أنها ليس هكذا.. فكفى جلدا لظهورنا بسوط الوطنية الزائفة وكرباج الاقتصاد الوهمي والواهن؛ فالوطنية ليست سوطا إلا على أعداء الوطن، والاقتصاد ليس كرباجا بل إنتاج وصناعة وعمل، والهوية ليست شعارا يرفع بل غرس جذروه ممتدة. 

فكل صوت وطني صادق ينبه ويحذر هو سوط للوطن نجلد به ظهور المعتدين ووجوههم، وكل تأخير أو تأجيل أو تزييف للإصلاح الحقيقي الذي ينقل الشعب من شعب متلقٍ للأوامر ودافع للضرائب وخائف من قول رأي ومرعوب من فزّاعة الاتهام والتخوين ينقله إلى شعب مشارك فاعل في رسم سياسات الوطن ومدافع واعٍ وشرس عن ثرى هذا الوطن ومؤسساته، يؤمن برسالة العقيدة والإيمان ودور الجامعات والمدارس الوطنية في غرسها ورعايتها وليس الجهوية والعنجهية والشعارات الزائفة. 

خلاصة القول: أعدوا واستعدوا وتوحدوا على جبهة الوطن حتى يدرك الكيان الإسرائيلي أننا على أهبة الاستعداد وحافة الانقضاض على كل مخططاته ومؤامراته، وقبل أن نبكي -لا سمح الله- على وطن أضعناه. ودعوكم من كرباج الوطنية الزائفة التي لا تبني اقتصادا ولا تحمي حدودا ولا تحفظ وجودا.

دلالات
الأكثر قراءة
00:00:00