صحفي رياضي، مقدم برنامج في التسعين
بلاد الشام كلها تساند النشامى
لم تكن كلمات الأمير علي بن الحسين، رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، قُبيل مباراة نيجيريا الودية مع النشامى شعارا يطلق عاطفيا فحسب، بل كان يعلن عن ميلاد "كتلة" من الدعم العابر للحدود:
"بلاد الشام كلها تساند النشامى".
كلمات الأمير كانت بمنزلة "الصافرة الأولى" لملحمة كروية قدمها النشامى أمام نيجيريا، فخلف هذا التصريح القومي الدافئ يقف الرجل الذي وضع حجر الأساس لمشروع وطني كروي جعل من الأردن "الحصان الأسود" الذي لا يُقهر في تصفيات مونديال 2026.
كلمات الأمير علي ترفع معنويات النشامى
ويمكن اعتبار تصريح الأمير علي حول "بلاد الشام" "ضربة معلم" في علم النفس الرياضي فقد خففت هذه الكلمات الضغط عن اللاعبين وجعلتهم يشعرون بأن خلفهم جيشا من المحبين يمتد من عمان إلى دمشق وبيروت والقدس.
هذا الربط الوجداني من الأمير علي سواء كان مقصودا -ونجزم أنه كان كذلك- أو كان عفويا جعل لاعبينا يشعرون بأنهم يحملون "أمانة" قومية، وشاهدنا جميعا مفعول هذه الكلمات السحري أمام نيجيريا فاستبسلوا في الملعب بروح قتالية حولت التفوق المستحيل على كتيبة نيجيريا الاحترافية إلى أمر ممكن.
صك النجاح
لا شك في أن وصول النشامى إلى مونديال 2026 هو "صك نجاح" لمسيرة الأمير علي بن الحسين، وهو تتويج لمسيرة رجل لم يكتفِ بالجلوس في المنصات الرسمية، بل نزل إلى غرف الملابس، وشارك اللاعبين آلامهم قبل آمالهم.
اليوم، يرفع الأردن رأسه عاليا، لا لأننا وصلنا للمونديال فحسب، بل لأننا أصبحنا قوة كروية مهابة الجانب، يقودها "أمير" آمن بأن النشامى يستحقون مكانا تحت الشمس، فكان له ما أراد.
وبعيدا عن الأضواء، أدار الأمير علي اتحاد كرة القدم بعقلية "المؤسسة العالمية".
لم يكن الإنجاز التاريخي في 2026 ضربة حظ، بل كان نتاجا لركائز تكتيكية أرساها الأمير، أولها الاستثمار في "القاعدة أو الجذور لا "الأسماء"؛ فقد آمن الأمير علي بأن المونديال يبدأ من ملاعب الناشئين.
كما أن مراكز الواعدين التي دعمها أخرجت جيلا يمتلك "DNA" الفوز، جيل لا يهاب القمصان الكبيرة، بل يفرض إيقاعه عليها.
ثورة "الاحتراف الذكي"
وتحت قيادته، تحول الدوري الأردني إلى منصة تصدير للاعبين بعد أن دفع الأمير باتجاه تسهيل احتراف اللاعب الأردني في الخارج، مما منح المنتخب نضجا تكتيكيا وقوة بدنية تضاهي المدارس الإفريقية والأوروبية، وهو ما ظهر جليا في التفوق على المنتخب النيجيري العتيد وهو ما نأمل أن يكرسه منتخب النشامى في ظهوره التاريخي بعد شهرين من الآن.
خلاصة القول: الأمر "لم يكن مجرد كرة تتدحرج في الملاعب، بل كانت رؤية قائد لم يقبل يوما بأقل من القمة.
اليوم، ونحن نرى العلم الأردني يرفرف في مونديال 2026، ندرك أن هذا الإنجاز التاريخي لم يولد في ليلة وضحاها.