صحفي رياضي، مقدم برنامج في التسعين
المنتخب الأردني في المونديال.. والجماهير بانتظار "الفيزا" الأمريكية
في الوقت الذي يتحضر فيه المنتخب الأردني لكرة القدم لكتابة تاريخ جديد بمشاركته المونديالية الأولى بكأس العالم 2026 التي ستقام في أمريكا والمكسيك وكندا، يواجه اللاعب رقم 12 -الجمهور الأردني الوفي- تحديا من نوع آخر.
الجماهير الأردنية تخوض رحلة مضنية للبحث عن تأشيرة
وعلى غرار لاعبي المنتخب الأردني بدأت الجماهير الأردنية من جانبها الاستعداد مبكرا للوقوف خلفهم في رحلتهم التاريخية الى الولايات المتحدة الأمريكية التي كان من المفترض أن تكون احتفالية كروية عالمية، لكنها سرعان ما تحولت بالنسبة للمئات من المشجعين إلى رحلة بحث مضنية عن "تأشيرة دخول" تبدو اليوم أبعد من المرمى نفسه.
إجراءات أمريكية معقدة
لقد نجح المنتخب الأردني في تذليل العقبات الفنية كافة ليرفع اسم الأردن عاليا ويحقق حلم الأجيال بتأهله التاريخي إلا أن مدرجات المونديال -على ما يبدو- قد تفتقد لصوت "الأردنيين" بسبب إجراءات قنصلية معقدة وحالات رفض واسعة النطاق لطلبات التأشيرة، وطال هذا الرفض حتى أولئك الذين يحملون تذاكر مباريات رسمية وحجوزات مؤكدة.
يقول أحد عشاق المنتخب الأردني إنه قد اشترى تذاكر مباريات المنتخب في المونديال بمبلغ ألف دينار لكنه فوجئ برفض السفارة منحه الفيزا دون توضيح الأسباب.
أين العدالة؟
هذا المشهد يطرح تساؤلات ملحة حول مبدأ "عدالة التشجيع" الذي طالما نادى به الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) فكيف يمكن لبطولة ترفع شعار الشمولية أن تتحول إجراءاتها الإدارية إلى عائق يحرم مشجعي أحد المنتخبات المتأهلة من مساندة فريقهم في لحظته التاريخية؟
بطاقة حمراء لجمهور المنتخب الأردني
ما يواجهه المشجع الأردني اليوم ليس مجرد رفض لورقة سفر، بل هو "بطاقة حمراء" إجرائية تُرفع في وجه شغف انتظر عقودا ليرى "النشامى" في المحفل العالمي. وبينما تلتزم الجهات المعنية بالمسارات البيروقراطية، يبقى الأمل معلقا على تحرك دبلوماسي ورياضي عاجل من خلال اتحاد كرة القدم يضمن أن يكون "النشامى" في أمريكا، مدعومين بسندهم الجماهيري الذي كان وسيبقى سر قوتهم.
بين "هيا" القطرية و"الفيزا" الأمريكية
لا يمكن للشارع الرياضي الأردني وهو يواجه هذه التعقيدات، إلا أن يستذكر التجربة الاستثنائية في مونديال قطر 2022. ففي الدوحة، تحولت "بطاقة هيا" إلى جواز سفر عالمي، ألغى الحدود البيروقراطية وفتح الأبواب لعشاق الكرة من كل حدب وصوب بكبسة زر، في تجربة كرست مفهوم "كرة القدم للجميع".
اليوم، ومع انتقال البطولة إلى القارة الأمريكية في 2026، يبدو أن هذا المفهوم يواجه اختبارا حقيقيا، فالفوارق الشاسعة بين سلاسة الدخول في النسخة الماضية وبين "المتاهة الإجرائية" والقوانين الصارمة التي تفرضها السفارات حاليا، تثير تساؤلا جوهريا: هل تخلت البطولة عن طابعها الشعبي لتصبح حكرا على جماهير دول معينة؟ إن غياب النشامى عن المدرجات بسبب تأخر أو رفض التأشيرات لا يضر فقط بالمنافسة الرياضية، بل يكسر جسرا من التواصل الثقافي كان المونديال دائما يفخر ببنائه.
وعود في الهواء
وبما أننا على بعد أقل من ثلاثة أشهر من انطلاقة المونديال فلا بد من الإشارة إلى أن نظام "United 2026 Visa Support" الذي وعدت به الدول المستضيفة (أمريكا، كندا، المكسيك) في ملف ترشيحها، لم يحقق حتى الآن المرونة التي شهدناها في نظام "هيا" أو حتى في نظام "Fan ID" في روسيا 2018.
في نهاية المطاف، يبقى حلم المشجع الأردني برؤية علم بلاده يرفرف في ملاعب المونديال حقا مشروعا وليس ترفا، و الكرة الآن في ملعب الدبلوماسية الرياضية الأردنية والاتحاد الدولي، لضمان ألا تتحول ملاعب البطولة إلى مساحات صامتة تغيب عنها أهازيج النشامى الأردنيين التي طالما كانت ملح المنافسات العربية والآسيوية.
اقرأ المزيد.. الحرب تلقي بظلالها على استعدادات النشامى للمونديال