في اليوم العشرين من المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي من جهة ومع إيران من جهة أخرى، شهدت المنطقة تصعيدا
اتصالات بين أمريكا وإيران دون مفاوضات حقيقية
تتواصل حالة الغموض حول مستقبل المفاوضات بين أمريكا وإيران في ظل تضارب التصريحات والتسريبات وغياب الثقة بين الطرفين، وسط تصعيد عسكري متواصل في المنطقة.
وفي هذا السياق، بين أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية الدكتور محمد أبو رمان لـ حسنى اليوم الأربعاء أن ما يجري حاليا بين أمريكا وإيران لا يتجاوز إطار "الاتصالات وتبادل الرسائل" دون الوصول إلى مفاوضات فعلية حتى اللحظة، مضيفا أن التقارير الإعلامية تحدثت عن وجود تواصل بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، إلا أن هذه الاتصالات ما تزال في مرحلة جس النبض، وقد تمهد لاحقا لجولة مفاوضات محتملة، في حال نجحت في تقليص الفجوة الكبيرة بين الطرفين.
ورغم حديث وسائل الإعلام العالمية عن إمكانية عقد لقاء بين الطرفين في باكستان خلال الفترة المقبلة، فإن المؤشرات الحالية لا تعكس وجود اختراق حقيقي، في ظل استمرار الشكوك المتبادلة، خصوصا من الجانب الإيراني الذي يرى أن واشنطن سبق أن خدعته في أكثر من محطة.
صراع داخل إدارة أمريكا
ويشير أبو رمان لوجود انقسام واضح داخل إدارة دونالد ترامب، بين فريقين:
-
فريق يميل إلى تجنب الحرب، ويضم شخصيات مثل جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، إضافة إلى نائب الرئيس، ويرتبط بتيار "أمريكا أولا".
-
فريق آخر يدفع باتجاه التصعيد العسكري، تقوده وزارة الدفاع والخارجية.
ويؤكد أن كلا الفريقين يحاول التأثير على قرارات ترامب، الذي يتأثر بشكل كبير بالمحيطين به.
انقسام إيراني موازٍ
في المقابل، يشير أبو رمان إلى وجود انقسام داخل إيران أيضا، بين التيار المحافظ المرتبط بالحرس الثوري، والتيار الإصلاحي أو البراغماتي، مضيفا أن بعض التسريبات يفهم منها أن تمثيل طهران في أي مفاوضات محتملة قد يكون بيد شخصيات محسوبة على التيار المحافظ، ما يعكس تشددا أكبر في الموقف الإيراني.
يقدر أبو رمان فرص التوصل إلى وقف لإطلاق النار بنسبة لا تتجاوز 20%، في ظل اتساع الفجوة بين مطالب الطرفين، واستمرار ضغوط بنيامين نتنياهو الذي يسعى لإطالة أمد الحرب لتحقيق أهداف استراتيجية، أبرزها إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه.
يؤكد أبو رمان أن جميع الأطراف بدأت التفكير في مرحلة ما بعد الحرب، والتي ستعيد تشكيل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط، من خلال:
-
تحديد القوى الإقليمية الفاعلة.
-
إعادة رسم التحالفات.
-
صياغة منظومة أمن إقليمي جديدة.
كما أشار إلى أن دول الخليج تعيش حالة صدمة مزدوجة، نتيجة تعرضها لهجمات، وعدم حصولها على الحماية المتوقعة من أمريكا، ما سيدفعها لإعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية.
ويرى أبو رمان أن التصعيد الإيراني تجاه بعض الدول العربية يأتي ضمن استراتيجية توسيع نطاق الحرب للضغط على أمريكا، في حين أن الدعوات الإيرانية للتقارب مع الدول العربية تندرج ضمن حسابات اليوم التالي للحرب.
التوتر بين أنقرة وتل أبيب يعكس الصراع على النفوذ الإقليمي
وحول الموقف التركي، أوضح أبو رمان أن التوتر المتصاعد بين أنقرة وتل أبيب يعكس صراعا على النفوذ الإقليمي، خاصة مع احتمال تراجع الدور الإيراني، مشيرا إلى أن تركيا تسعى لتعزيز موقعها كقوة إقليمية، مقابل رغبة "إسرائيل" في الانفراد بهذا الدور، إلا أن هذا التنافس لن يصل على الأرجح إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
الأردن خارج الحرب
أكد أبو رمان أن الأردن ليس طرفا مباشرا في الحرب، ولا مصلحة له في الانخراط بها، مشددا على أن التهديد الرئيسي للأردن يتمثل في السياسات الإسرائيلية، خاصة في الضفة الغربية وسوريا ولبنان، كما لفت إلى أن الأردن يعمل على بناء توازنات إقليمية جديدة، بالتعاون مع دول الخليج وتركيا، لمواجهة التحديات المقبلة.
الحاجة إلى خطاب داخلي واضح
وفي الشأن الداخلي، دعا أبو رمان إلى تطوير خطاب سياسي أردني أكثر وضوحا، وتعزيز الحوار مع الرأي العام، في ظل تصاعد حالة الاستقطاب على مواقع التواصل الاجتماعي.
اقرأ المزيد.. تصاعد التوترات العالمية يعيد صراع الطاقة إلى الواجهة