دخلت التفاهمات بين إيران والولايات المتحدة مرحلة جديدة من المساعي الدبلوماسية، مع إعلان التوصل إلى وقف الأنشطة القتالية المتبادلة، وسط
خلاف أمريكي إيراني حول طبيعة المحادثات التي تستضيفها الدوحة
دخلت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة جديدة مع تضارب التصريحات بشأن محادثات مرتقبة في العاصمة القطرية الدوحة، بعد 13 يوما من توقيع مذكرة التفاهم بين الطرفين، و123 يوما على اندلاع الحرب، وسط حديث أمريكي عن تقدم في ملف نزع السلاح النووي الإيراني، مقابل تأكيد إيراني أن المفاوضات بشأن اتفاق نهائي لم تبدأ بعد.
وبينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن اجتماع الدوحة قد يكون مهما وأن واشنطن تحقق "تقدما جيدا للغاية" في ملف نزع السلاح النووي الإيراني، نفت طهران وجود مفاوضات مباشرة جديدة مع الجانب الأمريكي، مؤكدة أن وفدا تقنيا سيتوجه إلى قطر لمتابعة ملفات مرتبطة بتنفيذ مذكرة التفاهم، وفي مقدمتها الإفراج عن الأرصدة الإيرانية المجمدة.
ترامب: اجتماع الدوحة قد يكون مهما ومواصلة الضغط على الملف النووي
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن فريقا أمريكيا يستعد للتوجه إلى الدوحة للمشاركة في اجتماع مع الجانب الإيراني، معتبرا أن اللقاء قد يكون مهما، لكنه أشار إلى أن تقييم نتائجه سيكون لاحقا.
وأكد ترامب أن الهدف الأساسي للولايات المتحدة يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مضيفا أن واشنطن تحقق تقدما في هذا المسار ضمن ما وصفه بمعركة نزع السلاح النووي الإيراني.
وأعلن البيت الأبيض أن المبعوثين الخاصين للرئيس الأمريكي، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، سيشاركان في الاجتماع المقرر في الدوحة لبحث مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران.
طهران تنفي بدء مفاوضات جديدة وتوضح مهمة وفدها إلى الدوحة
في المقابل، نفت الخارجية الإيرانية وجود أي اجتماعات تفاوضية جديدة مع الولايات المتحدة خلال الأيام المقبلة، مؤكدة أن طهران لم تدخل بعد مرحلة التفاوض على اتفاق نهائي.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن وفدا تقنيا إيرانيا سيتوجه إلى قطر لمتابعة تنفيذ بنود مذكرة التفاهم، خصوصا ما يتعلق بالإفراج عن الأرصدة الإيرانية المجمدة.
وأوضح أن بدء مرحلة الاتفاق النهائي مرتبط بتنفيذ عدد من بنود المذكرة، مشيرا إلى أن زيارة الوفد الإيراني لا ترتبط بمشاركة المبعوثين الأمريكيين أو أي محادثات سياسية مباشرة.
بزشكيان: إيران قوة مؤثرة ولن تخضع للضغوط
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده أصبحت قوة مؤثرة في المعادلات الإقليمية والدولية، مشددا على أن الضغوط لم تتمكن من إخضاع إيران.
وقال بزشكيان إن طهران ستلتزم بتعهداتها في حال التزم الطرف الأمريكي بمذكرة التفاهم، مشيرا إلى أن سياسة بلاده تقوم على ما وصفه بالعقلانية في اتخاذ القرار والدفاع عن مصالحها.
وأضاف أن إيران تتعامل مع التهديدات من خلال الجمع بين الدبلوماسية والحفاظ على قدرتها الدفاعية.
مضيق هرمز في صلب الخلاف.. إيران تتحدث عن واقع جديد
وفي ملف مضيق هرمز، أكدت إيران أن الوضع في المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب، مشددة على أن إدارة هذا الملف تقع ضمن مسؤولياتها.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي إن قضية مضيق هرمز تمثل مسألة استراتيجية لطهران، مؤكدا أن بلاده أبلغت سلطنة عُمان بضرورة تغيير المسارات المتعلقة بالمضيق.
وتأتي التصريحات الإيرانية بعد إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتفاقه مع سلطان عُمان هيثم بن طارق على التعاون لضمان أمن الملاحة وإزالة الألغام من المضيق.
من جانبها، أعلنت سلطنة عُمان عقد أول اجتماع للجنة العمانية الإيرانية المشتركة في مسقط لبحث "الإدارة المستقبلية" للمضيق، فيما أكد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أن بلاده لا تؤيد فرض رسوم عبور على السفن، لكنها تدعم خدمات بحرية تهدف إلى تعزيز سلامة الملاحة.
مقتل عناصر من الحرس الثوري في هجوم غربي إيران
أعلنت وسائل إعلام إيرانية رسمية مقتل عنصرين من الحرس الثوري وإصابة اثنين آخرين في هجوم مسلح وقع في محافظة كرمانشاه غربي إيران.
وقال الحرس الثوري إن الهجوم الذي وقع أمام منزل عناصره يحمل طابعا "إرهابيا"، مشيرا إلى أن التحقيقات مستمرة لتحديد هوية المنفذين والجهات المرتبطة بالحادثة.
ألمانيا: فرصة للدبلوماسية وحل أزمة هرمز والنووي
رحبت ألمانيا بالتفاهم بين الولايات المتحدة وإيران بشأن وقف الهجمات المتبادلة واستمرار المحادثات، معتبرة أن الخطوة تمنح الدبلوماسية فرصة رغم هشاشة الوضع.
وأكدت الخارجية الألمانية أهمية الوصول إلى حل عملي يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب معالجة ملف البرنامج النووي الإيراني.
رفع العقوبات.. ملف معقد ينتظر نتائج التفاهم
ويبرز ملف العقوبات الأمريكية والغربية المفروضة على إيران كأحد أبرز التحديات أمام أي اتفاق محتمل بين الطرفين.
وتراكمت العقوبات على إيران منذ عام 1979 بسبب ملفات متعددة، من بينها البرنامج النووي والصاروخي ودورها الإقليمي، فيما تنص مذكرة التفاهم الموقعة بين ترامب وبزشكيان على رفع العقوبات الأمريكية وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه.
ويواجه تفكيك منظومة العقوبات تحديات كبيرة، وسط مخاوف لدى شركات وبنوك دولية من تداعيات أي خطوات مرتبطة بالتعامل مع الاقتصاد الإيراني.
تحركات دولية مرتبطة بالمضيق
وفي تطورات مرتبطة بمضيق هرمز، أعلن رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ أن معظم سفن بلاده غادرت المضيق، باستثناء سفينتين، في ظل استمرار حالة الترقب بشأن أمن الملاحة.
كما أفادت تقارير إعلامية بأن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف في طريقه إلى الدوحة للمشاركة في الاجتماع المرتقب، وسط استمرار التباين بين واشنطن وطهران حول طبيعة اللقاء وجدول أعماله.
اقرأ المزيد.. واشنطن وطهران تتفقان على وقف التصعيد