أكد رئيس غرفة صناعة الأردن فتحي الجغبير أن إمدادات الغاز للقطاع الصناعي في المملكة تعتمد على 3 مصادر رئيسية، ولم تتأثر جميعها بالدرجة نفسها
استئناف إمدادات الغاز من حقل ليفياثان إلى الأردن بعد توقف 33 يوما
استؤنفت إمدادات الغاز من حقل ليفياثان إلى الأردن، في 3 نيسان الجاري، بعد توقف دام نحو 33 يوما، في خطوة قد تشير إلى انفراجة في أزمة الطاقة الإقليمية التي أثرت على المملكة منذ اندلاع حرب إيران.
استئناف الإمدادات مع تشغيل حقل ليفياثان
يأتي استئناف الضخ بالتزامن مع إعادة تشغيل حقل ليفياثان شرق البحر المتوسط، المصدر الرئيسي للغاز المورد إلى الأردن ومصر، ما يمهد لعودة تدريجية للتدفقات نحو القاهرة خلال الأيام المقبلة.
وأكد مصدر مسؤول في شركة الكهرباء الوطنية الأردنية أن كميات الغاز عادت تدريجيا إلى المملكة، مع توقعات بعودتها إلى مستوياتها الاعتيادية خلال أيام، مشيرا إلى أن الكميات المورّدة تعتمد على الاحتياجات اليومية للأردن وفق مرونة التعاقدات مع "الجانب الإسرائيلي".
إجراءات إعادة تشغيل الحقل
أعلنت وزارة الطاقة في دولة الاحتلال الإسرائيلي عن إعادة تشغيل الحقل بعد توجيه رسمي لشركة شيفرون، المشغل الرئيسي، للقيام بالاستعدادات الفنية، بالتعاون مع شركائها نيوميد إنرجي وريشيو إنرجي. وشملت خطة إعادة التشغيل:
-
تفعيل منصة الإنتاج البحرية على بُعد نحو 10 كيلومترات من الساحل.
-
فحص أنظمة السلامة والتشغيل بعد فترة الإغلاق.
-
إعادة تشغيل مرافق المعالجة والبنية التحتية تحت سطح البحر.
-
رفع ضغط الشبكة تدريجيا لضمان استقرار التدفقات.
الأثر المالي للأزمة
أوضحت المصادر أن توقف الإنتاج لمدة 33 يوما لن يؤثر بشكل جوهري على التدفقات النقدية المتوقعة لعام 2026، رغم دراسة الشركاء احتمال الحصول على تعويضات عن فترة التوقف.
وخلال فترة انقطاع الغاز، تكبدت الأردن تكاليف إضافية كبيرة نتيجة الاعتماد على بدائل الوقود، إذ تراوحت الزيادة اليومية في فاتورة توليد الكهرباء بين 2 و3.5 مليون دينار، ما يعادل 2.8 إلى 4.9 مليون دولار، وفق مستويات الطلب وأسعار الأسواق العالمية.
بدائل الطاقة خلال الأزمة
لمواجهة النقص، لجأ الأردن إلى عدة بدائل:
-
استخدام الغاز المسال عبر سفينة إعادة التغييز العائمة "إنرجوس فورس" في ميناء العقبة.
-
تشغيل محطات الكهرباء بالوقود الثقيل.
-
استخدام الديزل في حالات الطوارئ لضمان استمرارية التشغيل.
الاتفاقيات والآفاق المستقبلية
يرتبط الأردن منذ 2016 باتفاقية لاستيراد الغاز الإسرائيلي لمدة 15 عاما، تنفذ من مطلع 2020، مع شركة نوبل إنرجي التي تحولت حصتها لاحقا لشركة شيفرون.
ويعد حقل ليفياثان أحد أكبر مشروعات الغاز في شرق المتوسط، بطاقة إنتاجية حالية تصل إلى 12 مليار متر مكعب سنويا، مع خطط لزيادتها إلى أكثر من 20 مليار متر مكعب بعد تنفيذ مشاريع التوسعة، والتي تشمل حفر 3 آبار بحرية جديدة، تطوير مرافق المعالجة، وإضافة بنية تحتية تحت سطح البحر لدعم صادرات الغاز الإقليمية، لا سيما إلى مصر التي وقّعت اتفاقا لاستيراد نحو 130 مليار متر مكعب حتى عام 2040.
الحملة الوطنية الأردنية لإسقاط اتفاقية الغاز
ولطالما خرجت تظاهرات في الشارع الأردني تحت شعار "غاز العدو احتلال" من تنظيم "الحملة الوطنية الأردنية لإسقاط اتفاقية الغاز مع دولة الاحتلال" وهي حملة أردنية تضم مجموعات شعبية ونقابات عمالية وأحزابا ونوابا، تعمل من أجل إلغاء اتفاقية الغاز مع تل أبيب.
وتقول الحملة إنها منذ عام 2014 وهي تحذر من مخاطر رهن أمن الطاقة الأردني لجهة معادية، معتبرة أن تلك الاتفاقية:
-
تضع قطاعا حيويا تحت احتمالات الابتزاز وقطع التزويد.
-
تمول اقتصاد الاحتلال.
-
تبدد فرص الاستثمار في بدائل وطنية قادرة على تحقيق الاستقلال الطاقي.
واليوم، ومع توفر مشاريع مثل مشروع الناقل الوطني لتحلية ونقل المياه والتوسع في غاز الريشة، يتجدد الجدل حول جدوى الاستمرار في هذه الاتفاقيات، خاصة مع تداول تقارير عن إحياء مشاريع إقليمية مشابهة، في وقت تؤكد فيه الحملة أن البدائل الوطنية باتت جاهزة، وأن إنهاء التبعية لم يعد معقدا بل مرهون بقرار سياسي، مطالبة بوقف الاتفاقيات وتوجيه الموارد نحو مشاريع السيادة الوطنية.
اقرأ المزيد.. إمدادات الغاز الصناعي في الأردن مستقرة جزئيا