بالأرقام.. الحكومة تطمئن بأن المخزون الغذائي آمن ومستقر

الصورة
من سوق إربد المركزي للخضار والفواكه | أرشيفية حبر
من سوق إربد المركزي للخضار والفواكه | أرشيفية حبر
آخر تحديث

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتأثيرها على حركة التجارة العالمية، قدم وزير الصناعة والتجارة والتموين المهندس يعرب القضاة عرضا تفصيليا غير مسبوق بالأرقام، كشف فيه واقع المخزون الغذائي في الأردن، وآليات التعامل مع سلاسل الإمداد، والإجراءات الحكومية الاستباقية، مؤكدا أن المملكة تدير ملف الأمن الغذائي بكفاءة عالية، دون انقطاع أو اختلال رغم الظروف المحيطة.

3 محاور: المخزون والتزويد والسلوكيات

استهل القضاة حديثه بتقسيم المشهد إلى 3 محاور رئيسية وأكد أن فهم هذه المحاور مجتمعة يقدم صورة حقيقية للوضع بعيدا عن التهويل وهي:

  1. واقع المخزون الاستراتيجي بالأرقام الدقيقة.

  2. سلاسل الإمداد والتزويد واستمراريتها.

  3. سلوكيات السوق، خصوصا التهافت والتخزين غير المبرر. 

منذ اليوم الثالث للحرب: قرارات سريعة وحاسمة

أوضح القضاة أن الحكومة تحركت خلال أول 3 إلى 4 أيام من اندلاع الحرب، واتخذت قرارات مباشرة لتفادي أي اختلال في الإمداد، أبرزها:

  • كسر حصرية نقل الحاويات عبر ميناء العقبة (المعمول بها منذ 1978) لمدة شهر، والسماح بنقلها برا من موانئ الخليج.

  • تمكين مستوردين من جلب بضائعهم عبر الشاحنات من موانئ مثل جبل علي.

  • إعفاء الزيادات على أجور الشحن من الرسوم الجمركية والضرائب، عبر تثبيت كلفة الشحن عند مستوياتها السابقة عند احتساب الضريبة.

وبين أن هذه الإجراءات جاءت بهدف حماية المستورد والمصنع والمستهلك من أي ارتفاعات حادة.

قرارات مبكرة قبل الحرب: منع تصدير السلع

كشف القضاة أن الحكومة اتخذت في تشرين الثاني 2024 قرارا بمنع تصدير السلع الغذائية الأساسية إلا بموافقة رسمية، رغم الانتقادات حينها، وذلك لسببين:

  1. تنظيم تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة.

  2. منع استنزاف السوق المحلي بعد زيادة الطلب من سوريا عقب التغيرات المرتبطة بسقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأكد أن هذا القرار أسهم في تعزيز المخزون الاستراتيجي مبكرا.

القمح والشعير: أرقام الدولة

قدم القضاة أرقاما دقيقة حتى 24 آذار 2026:

  • القمح: 548 ألف طن مخزنة داخل المملكة تكفي 6 أشهر، وترتفع إلى نحو 10 أشهر عند احتساب الكميات المتعاقد عليها وفي البحر

  • الشعير: 334 ألف طن تكفي 4 أشهر، وترتفع إلى نحو 8–9 أشهر مع الكميات القادمة

وأشار إلى أن هذه المواد تملكها الحكومة وتديرها بشكل مباشر.

السلع الأساسية: مخزون القطاع الخاص

أما السلع الأخرى، فتعتمد على مخزون التجار والمستوردين داخل المملكة، وجاءت الأرقام كالتالي: 

الصنف مدة المخزون المتوفرة
السكر شهران و15 يوما
الأرز (بمختلف أصنافه) أكثر من 4 أشهر
زيت الذرة أكثر من شهرين
زيت دوار الشمس أكثر من شهرين
زيت النخيل أكثر من 4 أشهر
زيت الصويا أكثر من 4 أشهر
الأعلاف (الذرة الصفراء) أكثر من 3 أشهر
العدس أكثر من 6 أشهر
الفول أكثر من 5 أشهر
الحليب المجفف قرابة 4 أشهر

مفهوم المخزون: ليس رقما ثابتا

شدد القضاة على أن المخزون الاستراتيجي لا يعني أن السلع ستنفد بعد هذه المدد، بل هو مخزون متحرك، يتم تعويضه باستمرار عبر الاستيراد. 

وقارن بين المخزون في 28 شباط 2026 والمخزون الحالي، مشيرا إلى أن الأرقام متقاربة رغم الاستهلاك المرتفع في رمضان، ما يدل على أن التزويد مستمر.

لو أغلقت الحدود: الأردن آمن لأشهر

وقال القضاة إنه حتى في حال توقف الإمداد بالكامل، فإن المخزون الحالي يكفي من شهرين إلى ستة أشهر حسب السلعة، مؤكدا أن هذا سيناريو افتراضي غير وارد، لكنه يعكس متانة المخزون.

القلق المبكر: البحر الأحمر ومضيق باب المندب

كشف الوزير أن القلق الأكبر في بداية الأزمة كان يتعلق باحتمال تعطل الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، كونهما الشريان الرئيسي لميناء العقبة.

ولهذا، تحركت الحكومة مبكرا نحو بدائل، عبر التنسيق مع دول تمتلك موانئ على البحر المتوسط، مثل سوريا ومصر، لاستخدامها كنقاط عبور بديلة.

أرقام الشحن: مقارنة تكشف الحقيقة

عرض القضاة أرقاما دقيقة لحركة الشحن:

  • آذار 2026:

    • 47 سفينة حاويات.

    • 72 ألف حاوية (20 قدم).

  • آذار 2025:

    • 49 سفينة.

    • 73 ألف حاوية.

وأكد أن هذه الأرقام شبه متطابقة، ما يعني أن سلاسل الإمداد لم تتأثر فعليا.

مقارنة حركة شحن الحاويات
مقارنة حركة شحن الحاويات

ميناء العقبة: ليس فقط للأردن

لفت القضاة إلى أن بعض الدول المجاورة بدأت تستخدم ميناء العقبة لتصدير بضائعها أو استيرادها، بما يشمل المواد الغذائية والمشتقات النفطية، ما يعزز الثقة بكفاءة الميناء وقدرته التشغيلية.

الأسعار: استقرار رغم الحرب

أكد الوزير أنه لم تسجل ارتفاعات عامة في أسعار السلع الأساسية خلال أول 20 يوما من رمضان، باستثناء بعض الخضار والفواكه المرتبطة بالموسمية مثل "البندورة والخيار".

وأوضح أن أي ارتفاعات محدودة مؤخرا تعود إلى زيادة كلف الشحن عالميا، نتيجة ارتفاع المخاطر والتأمين، بحيث ارتفعت أجور شحن حاوية الـ20 قدما من 1500 دولار أمريكي إلى نحو 4 آلاف دولار، وبالتالي سينعكس ذلك على الأسعار بارتفاع قيمته 3 % فقط. 

التهافت على تخزين السلع غير مبرر

حدد القضاة ثلاثة أسباب تدفع عادة إلى التهافت:

  1. انخراط الدولة بشكل مباشر بالحرب.

  2. نقص السلع وانقطاع التزويد.

  3. ارتفاعات حادة في الأسعار.

وأكد أن هذه العوامل غير موجودة في الأردن، وبالتالي فإن التخزين المفرط غير مبرر، مشيرا إلى أن بعض مظاهر التهافت ظهرت مؤخرا نتيجة التهويل الإعلامي.

الرقابة: 24 ساعة ومخالفات محدودة

أوضح القضاة أن الوزارة تنفذ رقابة مكثفة:

  • تعمل حتى 24 ساعة يوميا.

  • تشمل جميع المحافظات عبر مديريات متخصصة.

  • تركز على الأسعار والاحتكار والامتناع عن البيع.

وكشف عن تسجيل نحو 200 مخالفة فقط خلال الأسابيع الماضية، بينها حالات محدودة لتخزين سلع في أماكن غير مخصصة.

آليات التفتيش: تتبع دقيق

تشمل الرقابة:

  • تدقيق الفواتير ومقارنتها بفترات سابقة.

  • مقارنة الأسعار زمنيا.

  • التفتيش على المستودعات.

  • التحقق من عرض السلع وعدم إخفائها.

دور المواطن: شريك في الرقابة

دعا القضاة المواطنين إلى الإبلاغ عن أي تجاوزات واستقبال شكاوى المستهلك، عبر قنوات تعمل على مدار الساعة (هاتف، واتساب، بريد إلكتروني)، مؤكدا أن الحكومة تعتمد على ملاحظات المواطنين لتعزيز الرقابة.

التجار والمصنعون: الغالبية ملتزمة

أكد الوزير أن الغالبية الساحقة من التجار والمصنعين ملتزمون ويعملون بمسؤولية وطنية، كما حدث خلال جائحة كورونا، مشيرا إلى أن المخالفات فردية ومحدودة.

رسالة أخيرة: الإعلام مسؤولية

انتقد القضاة بعض الممارسات الإعلامية التي تسهم في نشر القلق، مؤكدا أن الإعلام إما أن يكون أداة طمأنينة أو مصدر خوف، داعيا إلى تحري الدقة ونقل المعلومات من مصادرها الرسمية.

خلص وزير الصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة إلى أن:

  • المخزون الغذائي آمن ومتنوع.

  • سلاسل الإمداد تعمل بكفاءة.

  • الأسعار مستقرة نسبيا.

  • الرقابة مستمرة ومشددة.

مؤكدا أن الأردن يدير ملف الأمن الغذائي بثبات، وأن لا مبرر للقلق أو التهافت. 

اقرأ المزيد.. طمأنة رسمية ومتابعة يومية للأزمة 

شخصيات ذكرت في هذا المقال
00:00:00