تسلم رئيس الوزراء جعفر حسان نسخة من التقرير السنوي الثاني والعشرين لحالة حقوق الإنسان في الأردن لعام 2025، الصادر عن المركز الوطني لحقوق
الوطني لحقوق الإنسان يستعد لإطلاق تقريره ويكشف آلية متابعة التوصيات
أكدت رئيسة مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الإنسان سمر الحاج حسن أن المركز مؤسسة مستقلة ماليا وإداريا، ولا يتبع لأي جهة حكومية، مشيرة إلى أن موازنته التي تخصصها الحكومة لا تعني تبعيته لها، وإنما تعكس دعم الدولة لملف حقوق الإنسان وتمكين المركز من أداء مهامه.
وقالت الحاج حسن لـ حسنى إن المركز يرصد حالة حقوق الإنسان في المملكة في مختلف المجالات، ولا يقتصر عمله على الحقوق السياسية والمدنية، موضحة أن التقرير السنوي للمركز يستند إلى نتائج الرصد والشكاوى والزيارات الميدانية، ويشخص واقع الحقوق والحريات والخدمات المرتبطة بها.
وبموجب القانون، تتمتع المؤسسة بالقدرة على الحصول على المعلومات، حيث تلتزم جميع الجهات، بما فيها الجهات الأمنية، بتوفير أي معلومات أو وثائق يطلبها المركز دون استثناء لضمان الشفافية والدقة في التقارير الصادرة.
إطلاق تقرير حقوق الإنسان الأسبوع المقبل
وأوضحت أن التقرير السنوي الأخير، الذي يبلغ نحو 242 صفحة، لم ينشر على الموقع الإلكتروني للمركز حتى الآن، على أن يجري إطلاقه رسميا الأسبوع المقبل بحضور الجهات الحكومية والسلطة التشريعية ومؤسسات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان ووسائل الإعلام.
وأكدت أن التقرير لا يهدف إلى تجميل واقع حقوق الإنسان، مشيرة إلى أنه يتضمن تشخيصا للحالة الحقوقية والتوصيات والإجراءات التي اتخذتها الجهات المعنية، إضافة إلى ملحق يبين مدى تنفيذ توصيات التقرير السابق ونسب التنفيذ والتوصيات التي ما تزال قيد المتابعة.
آلية جديدة لمتابعة التوصيات
وبينت الحاج حسن أن المركز اعتمد منذ العام الماضي آلية جديدة لمتابعة توصياته، من خلال جدولتها وتحديد أولوياتها بالتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية، لافتة إلى أن عدد التوصيات يتجاوز 95 توصية، ومن الصعب تنفيذها جميعا خلال عام واحد نظرا لاختلاف طبيعتها بين تشريعات وسياسات وأنظمة ومتطلبات مالية.
وأضافت أن المركز عقد اجتماعات مع فرق من الوزارات لتحديد الأولويات ووضع آليات للعمل عليها، على أن تعقد اجتماعات متابعة كل ستة أشهر مع الجهات المعنية، مؤكدة أن رئيس الوزراء أصدر العام الماضي تعميما للوزراء لإعداد خطط تتضمن مؤشرات وجداول زمنية لتنفيذ التوصيات.
التوصيات غير ملزمة قانونيا
وأكدت الحاج حسن أن توصيات المركز ليست ملزمة للحكومة من الناحية القانونية، لكنها ترتبط بالتزامات الدولة في مجال حقوق الإنسان، مشيرة إلى أن الأردن يقدم كل 4 سنوات تقريرا أمام الأمم المتحدة حول حالة حقوق الإنسان، وأن عددا كبيرا من التوصيات التي يتابعها المركز يتقاطع مع التزامات وتوصيات قبلت بها الدولة في هذا الإطار.
وقالت إن عدم تنفيذ التوصية لا يعني إسقاطها من التقارير اللاحقة، بل تبقى قيد المتابعة، ويشار إلى كونها توصية متكررة أو إلى مستوى تنفيذها، مؤكدة أن التقرير المقبل سيظهر ما تم اتخاذه من إجراءات وما تحقق من تقدم في تنفيذ التوصيات السابقة.
متابعة نتائج الزيارات الميدانية
وأشارت إلى أن عمل المركز لا يقتصر على إصدار التوصيات طويلة المدى، إذ يتابع أيضا الإجراءات التي تتخذها الجهات المعنية عقب الزيارات الميدانية التي ينفذها، مبينة أن التقرير الجديد يتضمن أمثلة على الإجراءات التي اتخذت استجابة لهذه الزيارات.
وأوضحت أن زيارة المدارس، على سبيل المثال، لا تهدف إلى تقييم العملية التعليمية بحد ذاتها، وإنما إلى رصد حالة حقوق الإنسان داخل المدرسة، بما يشمل البيئة المدرسية والتأهيل وحقوق الطلبة والنقل المدرسي وغيرها من القضايا ذات الصلة.
ولفتت إلى أن موضوع النقل المدرسي كان من بين توصيات المركز، إلى جانب متابعة قضايا أخرى تتعلق بالأطفال والخدمات والظروف التي قد تمس حقوقهم، مؤكدة أن المركز يتابع الإجراءات المتخذة بعد رصد أي حالة أو مشكلة.
المركز يتابع أثر التشريعات
وأكدت الحاج حسن أن المركز يدرس الأثر الحقوقي لمختلف التشريعات، ولا ينتظر إحالة قانون بعينه إليه، موضحة أن كل مشروع قانون يخضع للدراسة من منظور حقوق الإنسان، وترسل ملاحظات المركز بشأنه إلى السلطة التشريعية، كما يشارك المركز في اجتماعات اللجان المختصة عند طلب حضوره.
وفيما يتعلق بقانون الجرائم الإلكترونية، أشارت إلى أن المركز سبق أن قدم موقفه وملاحظاته إلى السلطة التشريعية، وأن الملك وجه المركز بعد إقرار القانون إلى دراسة أثره، وهو ما قام به المركز ورفع نتائجه إلى الملك والحكومة والسلطة التشريعية.
وقالت إن من بين الملاحظات التي تابعها المركز وجود توسع أو عدم وضوح في بعض المصطلحات الواردة في القانون، مؤكدة أن المركز يواصل متابعة التوصيات التي خلصت إليها دراسة أثر التشريع.
تعديل تشريعات تجريم التعذيب
ومن أبرز التوصيات التي يتضمنها تقرير المركز تعديل التشريعات المتعلقة بتجريم التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية، بما في ذلك تعديل المادة 208 من قانون العقوبات، لضمان عدم شمول جريمة التعذيب بالعفو والتقادم، وتجريم الشروع فيها، والنص على حق ضحايا التعذيب في التعويض، وإنشاء صندوق لمساندتهم وإعادة تأهيلهم نفسيا وجسديا.
وأكدت الحاج حسن أن هذه التوصيات تأتي في إطار السعي إلى مواءمة التشريعات مع الدستور والمعايير الدولية والتزامات الأردن في مجال حقوق الإنسان.
الشكاوى وفق الاختصاص
وحول تعامل المركز مع شكاوى المواطنين، أوضحت أن المركز يستقبل الشكاوى ويدرس كل حالة لتحديد مدى اختصاصه، مشيرة إلى أن المركز لا يحل محل القضاء ولا يصدر أحكاما، وإنما يتحقق من الوقائع والإجراءات، ويتواصل مع الجهات المعنية عندما تكون القضية ضمن اختصاصه، أو يحيل صاحب الشكوى ويوجهه إلى الجهة المختصة في الحالات الأخرى.
وأكدت أن قانون المركز يلزم الجهات المختلفة بتزويده بالمعلومات اللازمة لعمله، مشيرة إلى أن البيانات والأرقام الواردة في التقرير تستند إلى مصادر موثوقة ويمكن التحقق منها، وأن المركز يحرص على الشفافية والدقة في عرض حالة حقوق الإنسان.
تعزيز التعاون مع السلطة التشريعية
ولفتت الحاج حسن إلى أن المركز يعمل على تعزيز التعاون مع مجلس الأمة، مشيرة إلى لقاءات مرتقبة مع اللجان النيابية ومجلس الأعيان لبحث كيفية تفعيل التقرير والاستفادة من توصياته في تطوير التشريعات والسياسات.
وأكدت أن المركز يتعامل مع حقوق الإنسان باعتبارها ملفا وطنيا مشتركا، وليس ملفا خاصا بالمركز، مشيرة إلى عقد جلسات متخصصة والاستعانة بخبراء في القضايا المستجدة، ومنها الذكاء الاصطناعي والحقوق المرتبطة بالفضاء الإلكتروني.
استقبال شكاوى المواطنين
ودعت الحاج حسن المواطنين الذين يرغبون في تقديم الشكاوى إلى التواصل مع المركز عبر موقعه الإلكتروني، حيث تتوفر إجراءات تقديم الشكاوى، إضافة إلى خط يعمل على مدار 24 ساعة لاستقبال الحالات والاستفسارات.
اقرأ المزيد.. حسان يتسلم التقرير السنوي لحقوق الإنسان 2025