أكد رئيس الوزراء جعفر حسان ضرورة مضاعفة الجهود والتنسيق التكاملي بين جميع الجهات المعنية، لضمان إنجاز المشاريع الاقتصادية والتنموية
العقبة بوابة التجارة الإقليمية تحت اختبار ضغط الشحن والجاهزية
مع زيادة الاعتماد على النقل البري وتحوّل ميناء العقبة إلى محور رئيسي لحركة البضائع في المنطقة، برزت تحديات جديدة أمام قطاع الشحن، في وقت يرى فيه العاملون أن الأردن أمام فرصة لتعزيز دوره كممر تجاري يربط بين الشرق والغرب، شريطة مواكبة الزيادة الكبيرة في حركة النقل بتطوير الخدمات والمرافق والإجراءات التشغيلية.
ومن واقع عمله اليومي على خطوط الشحن، نقل سائق الشاحنة نواف الشرعة عددا من الملاحظات المتعلقة بعمليات التحميل والمناولة والانتظار، مشيرا إلى أن التوسع الكبير في حركة الشاحنات الإقليمية يستدعي تعزيز جاهزية مرافق النقل والخدمات المساندة، بما يضمن قدرة القطاع على التعامل مع المرحلة الجديدة.
في المقابل، أكد نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع ضيف الله أبو عاقولة أن الازدحامات التي تشهدها بعض مواقع العمل ترتبط بشكل رئيسي بالزيادة الاستثنائية في حجم البضائع وحركة الشاحنات، معتبرا أن المرحلة الحالية تمثل فرصة اقتصادية للأردن تتطلب رفع القدرة التشغيلية والاستفادة من الموقع الجغرافي للمملكة.
تحولات إقليمية تعيد رسم خارطة النقل
وقال أبو عاقولة إن المتغيرات الإقليمية الأخيرة، وما رافقها من اضطرابات في خطوط التجارة وإغلاقات في بعض الممرات البحرية، دفعت كميات كبيرة من البضائع إلى التحول نحو النقل البري عبر الأردن، الأمر الذي عزز دور ميناء العقبة كمنفذ رئيسي للبضائع المتجهة إلى العراق وسوريا ودول الخليج وغيرها.
وأضاف أن الأردن يمتلك مقومات تؤهله ليكون مركزا لوجستيا إقليميا، إلا أن استثمار هذه الفرصة يتطلب تطوير أدوات العمل، وزيادة الطاقة الاستيعابية للموانئ والمعابر، والتوسع في تطبيق الأنظمة الإلكترونية التي تسهم في تسريع حركة البضائع.
ملاحظات من الميدان حول حركة الشاحنات
وأشار سائق الشاحنة نواف الشرعة إلى أن ما يواجهه السائقون يرتبط بحجم التغير الذي طرأ على حركة النقل خلال الفترة الأخيرة، موضحا أن أعداد الشاحنات القادمة من دول مختلفة ارتفعت بشكل ملحوظ مع انتقال جزء من التجارة الإقليمية إلى المسار البري عبر الأردن.
وبيّن الشرعة، من خلال تجربته في التنقل بين العقبة والحدود، أن بعض نقاط الانتظار والمناولة تشهد ازدحامات في أوقات معينة، خصوصا في ظل كثافة أعداد الشاحنات، لافتا إلى أن تحسين تنظيم حركة المركبات وتطوير الخدمات المساندة من شأنه أن يساعد في تقليل زمن الانتظار ورفع كفاءة العمل.
ضغط غير مسبوق على ميناء العقبة
وأوضح أبو عاقولة أن ميناء العقبة يشهد خلال الفترة الحالية ضغطا كبيرا نتيجة ارتفاع حجم العمل، مشيرا إلى أن عمليات التحميل تشمل آلاف الشاحنات يوميا بمختلف أنواعها، سواء شاحنات الحاويات أو الشاحنات المبردة أو الناقلة للبضائع العامة.
وأضاف أن تضاعف حجم الحركة مقارنة بالمعدلات السابقة أدى إلى ظهور بعض الاختناقات التشغيلية، مثل الازدحام عند نقاط الدخول والخروج، مؤكدا أن التعامل مع هذه المرحلة يحتاج إلى مرونة أكبر في إدارة الحركة وتوسعة المسارات والبوابات بما يتناسب مع حجم الطلب.
أوضح أبو عاقولة أن المعابر الحدودية العراقية تمثل أحد أبرز مصادر التأخير في الوقت الحالي، مشيرا إلى أن الشاحنات الأردنية التي تتجه إلى العراق أو تعود منه تواجه فترات انتظار طويلة بسبب بطء إجراءات الدخول والخروج في الجانب العراقي.
وبيّن أن بعض الشاحنات قد تبقى عدة أيام على الحدود العراقية قبل استكمال إجراءاتها، لافتا إلى أن السائق قد يحتاج إلى أيام للدخول إلى العراق، ثم فترة أخرى عند العودة، ما يؤدي إلى بقاء أعداد كبيرة من الشاحنات خارج الخدمة لفترات طويلة.
وأضاف أن هذا التأخير ينعكس مباشرة على الأردن، لأن قطاع النقل يعتمد على دوران الشاحنات بشكل مستمر؛ فكل شاحنة تتوقف على الحدود لفترة طويلة تعني نقصا في الأسطول المتاح لنقل البضائع من ميناء العقبة إلى الأسواق العراقية وغيرها.
وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري الحالي يتطلب انسيابية أكبر في حركة الشاحنات، خصوصا مع ارتفاع كميات البضائع التي تصل إلى ميناء العقبة، لافتا إلى أن تكدس الشاحنات في الجانب العراقي يؤدي في النهاية إلى ضغوط على ساحات الموانئ وحركة التحميل داخل الأردن.
الحدود السورية.. نظام "الباك تو باك" يحد من انسيابية النقل
وفيما يتعلق بالحدود السورية، أوضح أبو عاقولة أن حركة الشحن بين البلدين ما تزال تخضع لنظام "الباك تو باك"، بحيث لا تدخل الشاحنة الأردنية إلى الأراضي السورية، ولا تدخل الشاحنة السورية إلى الأردن، ويتم نقل الحمولة بين شاحنات البلدين عند المنطقة الحدودية.
وبيّن أن هذا النظام جاء نتيجة اعتبارات واتفاقات تنظيمية بين الجانبين، لكنه يؤدي إلى زيادة الوقت والجهد في بعض الحالات، خصوصا مع ارتفاع حجم البضائع المتجهة عبر الأراضي السورية إلى تركيا وأوروبا.
وأشار إلى أن بعض الشاحنات قد تواجه تأخيرا عند معبر نصيب الحدودي من الجانب السوري قبل استكمال إجراءاتها، الأمر الذي يؤثر على تدفق البضائع ويؤخر عودة الشاحنات إلى الأردن للاستفادة منها في عمليات نقل جديدة.
وأوضح أن الأردن يحتاج يوميا إلى أعداد كبيرة من الشاحنات لنقل البضائع الواردة والصادرة، وأن أي تعطل في حركة الشاحنات على الحدود العراقية أو السورية يؤدي إلى فجوة بين حجم البضائع المتاحة للنقل وعدد الشاحنات القادرة على تنفيذ عمليات النقل.
وأشار إلى أن معالجة هذه التحديات تتطلب استمرار التنسيق مع الدول المجاورة، وتسهيل الإجراءات الحدودية، بما يضمن استفادة الأردن من موقعه الجغرافي كممر تجاري إقليمي.
نقص الشاحنات يدفع إلى الاستعانة بالأسطول الخليجي
وفي سياق التعامل مع ارتفاع الطلب على خدمات النقل، كشف أبو عاقولة عن السماح بدخول شاحنات مبردة من دول الخليج إلى الأردن للمساهمة في سد النقص في هذا النوع من الشاحنات، خصوصا مع تزايد الحاجة إلى نقل المنتجات الزراعية والبضائع التي تتطلب ظروف نقل خاصة.
وأوضح أن ارتفاع حركة التجارة البرية أدى إلى زيادة الطلب على الشاحنات المبردة لنقل الخضار والفواكه الأردنية إلى الأسواق الخارجية، إضافة إلى التعامل مع الكميات المتزايدة من البضائع القادمة عبر ميناء العقبة.
وبيّن أن نقص الشاحنات المبردة أصبح تحديا مرتبطا بسلاسل التوريد والتصدير، مشيرا إلى أن توفير هذا النوع من النقل يساعد المزارعين والمصدرين على تلبية الطلب المتزايد، خصوصا في الأسواق الخليجية.
وأكد أن السماح بدخول الشاحنات المبردة الخليجية يأتي كإجراء للتعامل مع الظروف الاستثنائية وارتفاع حجم العمل، بالتوازي مع الحاجة إلى تعزيز أسطول النقل المحلي ورفع قدرته على مواكبة التحولات في حركة التجارة.
الرقمنة وتوسعة المسارات لتقليل الضغط
وشدد أبو عاقولة على أهمية مواصلة تطوير الإجراءات التشغيلية في الموانئ والمعابر، من خلال التوسع في الأنظمة الإلكترونية وتنظيم دخول وخروج الشاحنات وفق آليات أكثر كفاءة.
وأشار إلى أن حجم الحركة الحالي يتطلب إعادة تقييم الطاقة الاستيعابية للمرافق والمسارات، بحيث لا تقتصر الجهود على التعامل مع الازدحامات، بل الانتقال إلى استثمار موقع الأردن وتحويله إلى مركز عبور إقليمي أكثر تنافسية.
العقبة أمام فرصة اقتصادية كبيرة
وتضع الزيادة الكبيرة في حركة الشحن الأردن أمام فرصة اقتصادية مهمة لتعزيز دوره كمركز لوجستي إقليمي، لكنها في الوقت ذاته تكشف الحاجة إلى مواصلة تطوير البنية التشغيلية والخدمات المساندة، لضمان أن تتحول هذه الحركة المتزايدة إلى ميزة تنافسية مستدامة لميناء العقبة وقطاع النقل بأكمله.
اقرأ المزيد.. نقاش حول ارتفاع كلف الشحن وانسياب السلع