أعلنت المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي عن إتاحة الفرصة للمؤمن عليهم المشتركين بصفة اختيارية لتعديل نسبة الزيادة السنوية على رواتبهم الخاضعة
التقاعد المبكر يلتهم 61% من الرواتب.. وخطة لاستدامة الضمان الاجتماعي
توصيات المجلس الاقتصادي
أنهى المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأردني سلسلة الحوارات الوطنية الشاملة حول الدراسة الاكتوارية لمؤسسة الضمان الاجتماعي تمهيدا لتقديم توصيات علمية للحكومة تهدف إلى تعزيز الاستدامة المالية للصندوق وضمان استقرار أجيال المستقبل.
وأكد رئيس المجلس، الدكتور موسى شتيوي، لـ حسنى، أن الهدف الرئيسي من التوصيات المطروحة هو تأجيل "نقطة التعادل الأولى" بحلول عام 2023 والتي يتساوى فيها الإيراد مع الإنفاق أي الاشتراكات مع الرواتب التقاعدية، لفترة تصل إلى عشر سنوات إضافية، لضمان بقاء صندوق الاستثمار البالغ 18 مليار دينار قويا ومنتجا.
نقاشات بعيدة عن "المجاملات" أو "الشعبويات"
وبحسب شتيوي، شمل الحوار جميع أطراف العلاقة الإنتاجية والاجتماعية، من أحزاب سياسية ونقابات عمالية وغرف الصناعة والتجارة ومنظمات المجتمع المدني، إضافة إلى الكتل البرلمانية والخبراء الأكاديميين.
وأوضح أن النقاشات اتسمت بالمسؤولية والصراحة بعيدا عن "المجاملات" أو "الشعبويات"، مؤكدا أن هذا النهج يهدف إلى تحويل التشريع من قرارات منحازة إلى سياسات توافقية مبنية على معطيات علمية دقيقة.
وتستند التوصيات إلى الدراسات الاكتوارية، التي تشرف عليها جهات دولية مثل منظمة العمل الدولية، لتحديد المركز المالي المستقبلي للصندوق ونقاط التعادل بناء على بيانات إحصائية وديموغرافية دقيقة.
ويحرص المجلس على إشراك كفاءات وطنية متخصصة خارج كادره لضمان جودة التحليل في المجالات المالية والاجتماعية المعقدة.
5 مجموعات في الهيئة العامة للمجلس
تتجلى شمولية الحوار في تشكيل الهيئة العامة للمجلس التي تضم خمس مجموعات رئيسية:
-
المؤسسات الحكومية ذات العلاقة.
-
النقابات العمالية.
-
أصحاب العمل وغرف الصناعة والتجارة.
-
منظمات المجتمع المدني.
-
الأكاديميين والشباب الرواد.
ويهدف هذا التنوع إلى مراعاة مصالح جميع الأطراف وتجنب ردود الفعل السلبية بعد صدور التشريعات.
الحوار الوطني يمنع انفراد أي جهة بالقرار
يعمل الحوار الوطني كمكابح تمنع انفراد أي جهة بالقرار، ويتيح تقديم خيارات وتوصيات متعددة للحكومة لتختار منها ما يتوافق مع الإمكانيات المالية والاجتماعية، كما يدعم الكتل البرلمانية بفهم الأثر الاقتصادي والاجتماعي قبل التصويت على القوانين.
دراسة الأثر القبلي للتشريعات
تشمل المنهجية العلمية دراسة أثر التشريع قبل تطبيقه، بهدف:
-
تحديد التحديات المالية والاجتماعية بدقة، مثل التقاعد المبكر.
-
ضمان الاستدامة المالية عبر تأجيل نقاط التعادل.
-
حماية الحقوق المكتسبة للمشتركين الحاليين.
ويؤكد شتيوي أن الهدف النهائي هو تحويل المؤسسات الاستشارية إلى جهات موثوقة تخدم الدولة عبر موضوعية وحياد، وتقديم حلول وطنية متوازنة بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية.
عام 2030 قد يشهد نقطة التعادل الأولى
أظهرت الدراسات الاكتوارية أن نقطة التعادل الأولى قد تصل في عام 2030، ما يعني الاعتماد على عوائد الاستثمار لتغطية الرواتب التقاعدية.
وتركز المقترحات على تأجيل هذه النقطة لعشر سنوات إضافية لتجنب تسييل أصول الصندوق والحفاظ على استقراره المالي.
أزمة التقاعد المبكر والتحولات الديموغرافية
يشكل التقاعد المبكر تحديا أساسيا لاستدامة الصندوق، خصوصا مع زيادة العمر المتوقع عند الولادة من 62 عاما في 1990 إلى 75 عاما حاليا، ما يطيل فترة صرف الرواتب التقاعدية ويزيد الضغط المالي.
وتشير المعطيات إلى أن المتقاعدين مبكرا يشكلون 64% من إجمالي المتقاعدين ويستهلكون 61% من فاتورة الرواتب، ما يتطلب ضبط هذا التوجه بدلا من إلغائه بالكامل، عبر مرحلة انتقالية تضمن تكيف المشتركين مع القواعد الجديدة.
حماية الحقوق المكتسبة ومعالجة الثغرات القانونية
تشدد التوصيات على حماية الحقوق المكتسبة للمشتركين الحاليين، ومعالجة الثغرات في قوانين التقاعد المبكر والمهن الخطرة والمعلولية لضمان وصول الدعم لمستحقيه ومنع الهدر المالي.
ويستثنى أي تعديل جوهري على النظام إلا بعد دراسة اكتوارية دقيقة لضمان تأثيره المالي الفعلي، مع إلغاء قاعدة الـ30 عاما كخطوة لتخفيف الضغط المالي على الصندوق.
استقلالية الضمان وترشيد السياسات
أكد الحوار ضرورة استقلالية مؤسسة الضمان الاجتماعي في إدارة أموال المشتركين، مع دور استشاري للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لترشيد السياسات العامة وتقديم حلول علمية متوازنة بين مصلحة الدولة وحقوق المواطنين.
الضمان الاجتماعي يعلن نتائج دراسته الاكتوارية الـ11
يذكر أن المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، أعلنت في 13 كانون الأول 2025، نتائج دراستها الاكتوارية الحادية عشرة، التي تجرى كل 3 سنوات وفق المادة (18) من قانون الضمان الاجتماعي، لتقييم الوضع المالي للمؤسسة وضمان استدامتها التأمينية على المدى الطويل، باعتبارها أداة أساسية لتوقع مستقبل الصناديق الاجتماعية.
وأظهرت النتائج أن صناديق التأمينات التي تديرها المؤسسة تتمتع بوضع مالي جيد ومستدام، لا سيما تأمينات إصابات العمل، والأمومة، والتعطل عن العمل، مع قدرة عالية على الوفاء بالتزاماتها تجاه المشتركين والمتقاعدين، اعتمادا على الإيرادات التأمينية والعوائد الاستثمارية والأصول، مع التأكيد على أهمية تعزيز الاستقرار المالي لضمان تغطية الالتزامات المستقبلية دون اللجوء لتسييل الأصول.
وأوضحت الدراسة أن نقطة التعادل الأولى ستتحقق في عام 2030، حين تتساوى الإيرادات التأمينية مع النفقات، فيما من المتوقع أن تصل نقطة التعادل الثانية في 2038 إذا لم تتحسن العوائد الاستثمارية، وهو ما يستدعي استمرار الإصلاحات لضمان الاستدامة المالية.
وبخصوص تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة، أشارت الدراسة إلى ضرورة تعزيز الاستدامة، نظرا لأن الموجودات الحالية تقل عن عشرة أضعاف نفقاتها للسنة العاشرة من تاريخ التقييم. وأبرزت المؤسسة التحديات الرئيسة التي تزيد من نفقات التأمين، مثل التقاعد المبكر الذي يشكل الأغلبية "64% من المتقاعدين"، وارتفاع العمر المتوقع عند الولادة، وانخفاض معدلات الخصوبة، إضافة إلى التهرب التأميني الذي يشمل 22.8% من العاملين في سوق العمل الأردني.
وأكدت المؤسسة أن التقاعد المبكر يزيد الضغط المالي على الصندوق، مقارنة بالأنظمة المشابهة في العالم التي تسجل نسبا أقل من 25%، وأن معالجة هذه الظاهرة ضرورة لضمان استمرار النظام التأميني على المدى الطويل. كما شددت على أولوية توسيع مظلة الشمول لتغطية العاملين في القطاع غير المنظم، تعزيزا للعدالة الاجتماعية والحد من التهرب التأميني.
وأوضحت الدراسة الحاجة لإجراء تعديلات تشريعية على قانون الضمان الاجتماعي، لضمان ترحيل نقاط التعادل إلى مدد أطول، وحماية استدامة النظام المالي، مع مراعاة حقوق المؤمن عليهم الذين أمضوا فترات اشتراك طويلة.
وذلك من خلال حوارات وطنية شاملة بمشاركة جميع الشركاء والخبراء، لضمان صياغة قانون عصري ومتوازن يجمع بين استدامة المؤسسة المالية، وحماية حقوق الأجيال القادمة، وتحسين أوضاع المتقاعدين ذوي الرواتب المنخفضة دون المساس بالمزايا الحالية.
اقرأ المزيد.. كيف تحول قرار التقاعد بعد 30 سنة من الخدمة إلى أزمة؟