تعديلات الضمان الاجتماعي: معضلة الاستدامة والقبول

الصورة
مبنى الضمان الاجتماعي
مبنى الضمان الاجتماعي
آخر تحديث

خلق مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي سجالا محتدما بين صانع القرار من جهة، والعمال والمشتركين من جهة أخرى، وهو سجال لا يصح النظر إليه من زاوية واحدة أو اختزاله في موقف أحادي. فلا الحكومة تستطيع تجاهل الدوافع والمخاوف التي تقف وراء حالة الممانعة التي يبديها المشتركون إزاء التعديلات المقترحة، كما لا يمكن في المقابل إنكار ما تبذله من جهود أو التقليل من توجهاتها الرامية إلى صون الديمومة المالية لمؤسسة الضمان الاجتماعي، وضمان استمراريتها بما يكفل حماية عادلة ومستدامة للأجيال المتعاقبة، فهي تدرك تماما أن التأخر في إجراء التعديلات المطلوبة يعني إجراءات أكثر عمقا وحدّة في المستقبل، كما هو اليوم بسبب عدم السير قدما بالإصلاحات الشاملة التي كانت مطروحة في عام 2022. 

حتى لا نسترسل في تفصيلات المخاض الدائر حول التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي، أود هنا تسليط الضوء على جملة من الأسس التي استندت إليها الحزمة المتكاملة التي طرحتها المؤسسة عام 2022. فقد خضعت هذه التعديلات، في حينه، لنقاش موسع مع شريحة واسعة من المعنيين بقضايا الضمان الاجتماعي، وكانت محل حوار امتد لما يقارب عاما كاملا

1. عدم الإخلال بالتوقعات والخطط المستقبلية القريبة للمشتركين

لعل المسألة الجوهرية التي يتعين الالتفات إليها تتمثل في أن شريحة واسعة من المؤمن عليهم لا تنظر إلى التقاعد المبكر بوصفه مجرد خيار متاح عند استيفاء شروطه، بل باعتباره شبكة أمان قائمة يمكن اللجوء إليها عند الضرورة. فهو، في نظر الكثيرين، صمام أمان في مواجهة مخاطر فقدان الوظيفة بصورة مفاجئة، أو التعرض لظروف عمل صعبة أو غير محتملة.

ومن الطبيعي أن تتزايد درجة الاعتماد النفسي والعملي على هذا الخيار كلما اقترب المشترك من استيفاء متطلبات التقاعد المبكر، بينما تنخفض لدى الفئات الأبعد زمنيا عن بلوغ تلك الشروط. ولهذا السبب تحديدا، لم يلقَ التعديل الذي أدخل عام 2019، والقاضي برفع الحد الأدنى لسن التقاعد المبكر للمشتركين الجدد المنضمين إلى مظلة الضمان بدءا من تشرين الثاني 2019 إلى 55 عاما للذكور و52 عاما للإناث، معارضة تذكر، إذ لم يؤثر في التوقعات القريبة أو الخطط القائمة لمن هم على مشارف استحقاق التقاعد. 

2. لا يمكن التغاضي عن الاختلالات المرتبطة بالتقاعد المبكر 

تكمن الإشكالية التي ينبغي فهمها بعمق في أن جانبا معتبرا من العجوزات المالية المتوقعة للضمان الاجتماعي خلال العقود المقبلة يرتبط، بصورة رئيسية، بنظام التقاعد المبكر. ويعود ذلك إلى عاملين أساسيين:

  1. طول المدة التي يتقاضى خلالها المتقاعد راتبه التقاعدي مقارنة بالفترة التي يسدد فيها الاشتراكات التأمينية.

  2. الفجوة بين إجمالي ما يحصل عليه من منافع تقاعدية وما يُدفع عنه من اشتراكات طوال سنوات عمله.

ولتقريب الصورة، يمكن تصور المسألة على النحو الآتي: 

يسدد المؤمن عليه وصاحب العمل عنه اشتراكات تأمين الشيخوخة بنسبة تبلغ 17.5% من الأجر الشهري، وذلك لمدة قد تصل إلى نحو 21 عاما، في حين يحصل المتقاعد، في حالات التقاعد المبكر، على راتب تقاعدي قد يناهز 60% من متوسط أجره خلال آخر سنتين أو آخر خمس سنوات، ولمدة قد تتجاوز 30 عاما إذا ما أخذت مستحقات الورثة بعين الاعتبار، وحتى إن تم الأخذ بعين الاعتبار القيمة الزمنية للاشتراكات والرواتب التقاعدية. 

وهذه المقاربة الزمنية والمالية هي ما تضع ضغطا متصاعدا على الاستدامة المالية للنظام الـتأميني. والنتيجة تبقى قائمة وإن كانت على نحو أقل حدة، في الاختلالات القائمة بين الاشتراكات المدفوعة والرواتب التقاعدية المحصلة بالنسبة للتقاعد الوجوبي. 

3. الضمان الاجتماعي نظام للحماية وليس للجباية

يتكرر في العديد من اللقاءات طرح مسألة تباطؤ قدرة الضمان الاجتماعي على ضم منتسبين جدد باعتبارها أحد الأسباب الرئيسة لتراجع ديمومته المالية. وهنا، لا بد من التأكيد على أن معالجة هذه المسألة ينبغي ألا تختزل في بعدها المالي فحسب، بل أن تفهم أولا في إطار الدور الحمائي الذي تضطلع به المؤسسة، فالضمان الاجتماعي، في جوهره، مؤسسة حماية اجتماعية قبل أن يكون جهة جباية للإيرادات.

صحيح أن توسيع قاعدة المشمولين يعزز الإيرادات في المدى القصير ويؤخر الوصول إلى نقاط التعادل الأولى، إلا أنه يرتب في المقابل التزامات مستقبلية متنامية في المدى البعيد، على نحو يعمق الإشكالية الاكتوارية للنظام. فالاشتراكات التي تُحصّل اليوم، في ظل أحكام القانون القائم، تنشئ حقوقا تقاعدية مستقبلية قد تتجاوز بأضعاف قيمة الاشتراكات المسددة، ما يعني أن كل دينار يدفع حاليا يرتب التزاما ماليا أكبر في المستقبل.

ويمكن تبسيط الصورة بمقاربة تشبيه ذلك باقتراض أموال بفوائد مرتفعة لتحسين السيولة الآنية وتأجيل نقاط التعادل، فمثل هذا الخيار قد يحقق تحسينات مؤقتة على التدفقات المالية للضمان الاجتماعي، لكنه يراكم التزامات أكبر يتعين سدادها لاحقا مع فوائدها، وهو ما يثقل كاهل النظام في المدى الطويل.

4. التعديلات المقترحة: ما لها وما عليها 

انطلاقا من الاعتبارات السابقة، قد يكون من الضروري اليوم مقاربة التعديلات المقترحة بعين المراجعة والتجويد، بعيدا عن منطق الرفض المطلق أو القبول غير المشروط. فالحكومة، في تقديري، تتجه نحو مسار جاد ومسؤول لتعزيز الديمومة المالية للضمان الاجتماعي، وهي خطوة لا يمكن التقليل من أهميتها أو جرأتها، لكونها تتعامل مع تحديات طويلة الأمد لن تتحمل تبعاتها الحكومة الحالية، ولا التي تليها، وربما ولا التي بعدها. ومن الطبيعي أن تثير مثل هذه الخطوات قدرا كبيرا من الممانعة وصعوبة التقبل لدى غالبية المعنيين، كما هو حاصل اليوم. 

وفي المقابل، فإن بعض الجوانب الجوهرية في التعديلات حملت عنصر المفاجأة، ولم توفر انسيابية كافية في توزيع الأعباء بين الفئات المختلفة من المشتركين، الأمر الذي أضعف من قابليتها الاجتماعية للتقبل.

ولست بصدد التوسع في تحليل نقدي تفصيلي، إلا أن من الدلالات اللافتة أن يوما واحدا قد يفصل بين مشترك يُستثنى كليا من نطاق التعديلات، وآخر يخضع لها بالكامل، بما قد يترتب عليه تأخير استحقاقه للتقاعد لسنوات إضافية قد تصل إلى تسع سنوات. وهذه المفارقة تخرج التعديلات، بصورة واضحة، عن مفهوم التدرج والإصلاح المرحلي، الذي يعد أحد أهم مرتكزات السياسات العادلة.

5. البدائل الممكنة للتعديلات 

1. تغييب عنصر المفاجأة وإتاحة المجال للتأقلم معها 

لا أعتقد أن بضعة أشهر تعد فترة كافية لتمكين المشتركين من التكيف مع تعديلات تمس بصورة مباشرة مخططاتهم التقاعدية، ولا سيما تلك المرتبطة بالتقاعد المبكر. فالمسألة لا تتعلق بتعديل إجرائي عابر، بل بقرارات تمتد آثارها لسنوات طويلة وتؤثر في مسارات مهنية وأسرية تم التخطيط لها مسبقا.

وعليه، فإن الخطوة الأولى ربما يجب أن تتركز في تقدير فترة زمنية معقولة تمكن المشترك من الاستعداد والتكيف مع أي تغيير يمس استحقاقاته المستقبلية. وهذه المدة تبقى، بطبيعة الحال، محل اجتهاد وتباين في وجهات النظر. غير أن استقراء التجارب السابقة لتعديلات الضمان الاجتماعي قد يشير إلى أن تمديد نطاق الاستثناء لمدة خمس سنوات إضافية قد يحظى بقبول أوسع لدى المشتركين، باعتبار أن هذه الفترة تمثل عمليا المرحلة التي يبدأ فيها كثيرون بوضع اللمسات النهائية على خططهم التقاعدية وحسم خياراتهم.

وبمعنى اخر، فإنه يمكن النظر في استثناء كل من يُتوقع أن يستوفي شروط التقاعد المبكر أو الوجوبي خلال السنوات الخمس المقبلة من الخضوع لشروط الاستحقاق الجديدة، على نحو يحقق قدرا أعلى من العدالة الانتقالية، ويعزز نهج التدرج في الإصلاح، دون الإخلال بالأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى للديمومة المالية.

2. التدرج يجب ان لا ينحصر بين شريحتين فقط

وفي موازاة ذلك، قد يكون من المناسب إضفاء قدر أكبر من التدرج على التعديلات المقترحة، بحيث لا تطبق بصورة حدية أو دفعة واحدة، وإنما عبر مراحل متتابعة. فعلى سبيل المثال، يمكن إخضاع الفئة اللاحقة للفئة المستثناة لشروط إضافية محدودة تتعلق بالعمر أو سنوات الاشتراك، على أن تخضع الفئة التي تليها لشروط أكثر تشددا، وهكذا بشكل تصاعدي ومدروس. أو كخيار بديل، وهو أيضا في سياق الخيارات الممكنة، إضافة 12 شهرا على الفترة المتبقية على شروط استحقاق التقاعد المبكر لمن يستوفون ذلك المرحلة الأولى من التدرج في التعديلات، وزيادتها 24 شهرا للمشمولين بالمرحلة التالية، و36 شهرا للمشمولين بالمرحلة التي تليها.

الميزة الأساسية التي يستند إليها هذا النوع من التدرج تكمن في تمكين المشمولين في كل مرحلة من إعادة ترتيب خططهم المهنية والتقاعدية ضمن أفق زمني واضح ومعقول، بما يعزز العدالة الانتقالية ويخفف من أثر الصدمة التشريعية. وهذا النهج قد يحفز المؤمّن بالاشتراك الفعلي في الضمان الاجتماعي خلال السنوات المقبلة، سواء لزيادة مدة الاشتراك أو للحاق بالفئات المشمولة بأحكام أكثر مرونة، الأمر الذي ينعكس إيجابا على الإيرادات في المدى المتوسط، دون الإخلال بأهداف الاستدامة بعيدة المدى.

3. التوسع في التدرج، سيضعف من قدرة التعديلات على تعزيز الديمومة المالية

بطبيعة الحال، فإن تنفيذ التعديلات المنشودة على مدى زمني أطول سيؤدي حتما إلى تقليص حجم الوفورات المالية المتوقعة منها في المدى القصير والمتوسط. ومن هنا، يصبح من الضروري التفكير في أدوات مكملة قد تغني مشروع القانون المعدل عن اللجوء إلى الخيار الأكثر حساسية، والمتمثل في تشديد شروط الاستحقاق بصورة حدية.

صحيح أن الانطباع السائد بشأن نسب الاشتراكات في الضمان الاجتماعي في الأردن أنها مرتفعة، إلا أنها، عند المقارنة الدولية، تقع ضمن الحدود المتعارف عليها عالميا. ومع ذلك، فإن الظروف الاقتصادية الراهنة لا تسمح بفرض أعباء إضافية على القطاع الخاص، ولا حتى على القطاع العام. غير أن زيادة محدودة في نسبة الاشتراكات المترتبة على المؤمن عليهم أنفسهم، بحدود 1.5% على سبيل المثال، قد لا تلقى معارضة كبيرة، إذا ما اقترنت بتخفيف حدة التعديلات المطروحة، خصوصا أن ما يتحمله المؤمن عليه حاليا والبالغ 7.5% من أجره، يعد أقل من المعدلات العالمية في العديد من الأنظمة المقارنة، وجانب من هذه النسبة يذهب إلى تأمين التعطل عن العمل، وهو في جوهره حساب ادخاري يعود ريعه إلى المؤمن عليه.

وفي المقابل، فإن إدخال قدر من المرونة التلقائية في بنود القانون قد يشكل أداة إصلاحية واعدة. فربط زيادة نسب الاشتراكات على أصحاب العمل بمعدلات النمو الاقتصادي، بحيث تُرفع تدريجيا في السنوات التي يتجاوز فيها النمو 4% أو 5%، على سبيل المثال، يمكن أن يعزز المركز المالي للمؤسسة على المدى البعيد، دون فرض أعباء ثابتة في فترات الركود. كما أن هذا الربط يخلق حافزا إضافيا للحكومة لدفع عجلة النمو الاقتصادي، انسجاما مع ما أكدت عليه رؤية التحديث الاقتصادي، نظرا لما ينطوي عليه ذلك من منافع مباشرة وغير مباشرة على ديمومة نظام الضمان الاجتماعي واستقراره.

4. بوابة التقاعد المبكر يتوجب ان لا تغلق تماما 

في الوقت الذي لم تغلق فيه التعديلات المقترحة بوابة التقاعد المبكر بشكل صريح، فإن اشتراط 360 اشتراكا فعليا لاستحقاقه قد يؤدي عمليا إلى تقنين هذا الخيار بصورة كبيرة، إذا ما أُخذ بعين الاعتبار متوسط سن الدخول إلى سوق العمل في الأردن. فالمعادلة الزمنية هنا تجعل بلوغ هذا السقف أمرا صعبا على شريحة واسعة، ما يحد من إمكانية اللجوء إلى التقاعد المبكر حتى وإن بقي متاحا نظريا.

وفي المقابل، فإن تخفيض شروط الاستحقاق دون إقرانها بمعاملات خصم عادلة تنهي الميزة النسبية للتقاعد المبكر مقارنة بالتقاعد الوجوبي، قد يفرغ الإصلاح من مضمونه المالي ويقوض أهدافه المالية. ومن هنا، يمكن التفكير بمقاربة وسط تقوم على تخفيض المدة المؤهلة للتقاعد المبكر، إلى 25 عاما مثلا، مقابل تطبيق معامل خصم عادل مرتبط بالعمر، على غرار المعامل الذي أقر في تعديلات عام 2019، بحيث يعكس الكلفة الحقيقية لطول فترة الاستحقاق. ومفهوم العدالة هنا قد لا يعني بالضرورة جعل الاشتراكات مساوية تماما للتقاعدات مع الأخذ بعين الاعتبار القيمة الزمنية للنقود؛ لأن ذلك سينطوي على معدلات خصم كبيرة جدا، وإنما في جعل التقاعد المبكر أقل جدوى مالية إذا ما قورن بالتقاعد الوجوبي. 

وجوهر المسألة في هذا السياق هو الإبقاء على خيار التقاعد المبكر متاحا كشبكة أمان في حال تعرض المؤمن عليه لظروف قاهرة تحول دون استمراره في العمل. غير أن هذا الخيار، في ظل معامل خصم عادل، لن يكون الخيار المفضل لمن يستطيع مواصلة العمل، إذ إن الاستمرار في الخدمة يعني انخفاض نسبة الخصم وارتفاع الراتب التقاعدي تبعا لذلك، ما يحقق التوازن بين البعد الحمائي ومتطلبات الاستدامة المالية.

5. تقنين التقاعد المبكر يجب أن يقترن بالتوسع بالحماية المكملة 

في الوقت الذي يُتوقع أن تفضي فيه التعديلات المقترحة إلى تقليص فرص استحقاق راتب التقاعد المبكر، فإن من الضروري، في المقابل، توسيع نوافذ الحماية المكملة، بحيث لا يُترك العامل الذي يتعرض لمخاطر فقدان العمل دون شبكة أمان كافية خلال فترة بحثه عن فرصة عمل بديلة.

وفي هذا السياق، يبرز دور الضمان الاجتماعي في تعزيز أدوات الحماية قصيرة ومتوسطة الأمد، ولا سيما من خلال التوسع في مدد الاستحقاق لتأمين بدل التعطل عن العمل، ورفع مستوى المنافع التي يقدمها بما يتناسب مع كلفة المعيشة، إلى جانب إقرار ترتيبات انتقالية توفر حماية إضافية للعاملين المتأثرين بالتعديلات في حال إقرارها. فالمعادلة المتوازنة للإصلاح تقتضي أن يقترن تقييد أحد المسارات، كالتقاعد المبكر، بتعزيز أدوات حماية بديلة، بما يحفظ البعد الاجتماعي للنظام التأميني. 

6. إيقاف العمل بالزيادة السنوية المرتبطة بالتضخم

على الرغم من أن الزيادة السنوية المرتبطة بمعدلات التضخم تؤدي دورا مهما في الحفاظ على القوة الشرائية للرواتب التقاعدية، فإن كلفتها المالية باتت تشكل عبئا متناميا على إجمالي النفقات التقاعدية للضمان الاجتماعي، في ظل التوسع في أعداد المتقاعدين وطول مدد الاستحقاق. 

ولأن هذه العلاوة تمنح حاليا لشريحة واسعة من المتقاعدين، ممن استفاد غالبيتهم من استثناءات سابقة على التعديلات التي طرأت على قانون الضمان الاجتماعي، فقد يكون من المناسب النظر في إيقافها مؤقتا، بما يسهم في توزيع الأعباء بصورة أكثر توازنا. فبالإضافة إلى الوفورات المالية التي يحققها هذا الخيار، فإنه يُحمّل الفئات المستثناة من التعديلات السابقة والحالية جزءا من الكلفة التي تحملها، ولا يزال يتحملها، المشتركون غير المستثنين، سواء في التعديلات السابقة أو في المقترحة حاليا، بما يعزز منطق العدالة بين الأجيال والفئات المختلفة ضمن النظام التأميني. 

المرحلة الراهنة تستدعي منا جميعا الانتقال بمشروع القانون المعدل من حالة الرفض العام والانطباعي إلى فضاء مناقشة التفاصيل بروح موضوعية ومسؤولة. فالفاصل بين الموقفين، في كثير من الأحيان، لا يكون فجوة جوهرية في الأهداف، بل تفاصيل قابلة للنقاش والتجويد، وتوضيح أكثر اتزانا وشفافية، بدلا من الاكتفاء بسرديات متكررة لا تقنع الأطراف المعنية ولا تسهم في بناء توافق مستدام.

الأكثر قراءة
00:00:00