السالمونيلا.. بكتيريا خفية تهدد سلامة الغذاء في الصيف

الصورة
بكتيريا على شوكة | تعبيرية magnific
بكتيريا على شوكة | تعبيرية magnific

حرارة الصيف تفتح الباب أمام السالمونيلا

آخر تحديث

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تزداد المخاطر المرتبطة بسلامة الغذاء، وتبرز من جديد واحدة من أكثر البكتيريا انتشارا وقدرة على التسبب بالمضاعفات الصحية، وهي بكتيريا السالمونيلا التي قد تختبئ في بعض الأطعمة أو تنتقل عبر ممارسات يومية بسيطة، وهي قادرة على تحويل وجبة عادية إلى حالة مرضية تستدعي الانتباه، خاصة وأن أعراضها قد تتشابه في بدايتها مع اضطرابات معوية عابرة، لكنها تصبح أكثر خطورة لدى الأطفال وكبار السن والحوامل ومرضى ضعف المناعة.

وللتعرف على طبيعة السالمونيلا، وطرق انتقالها، وأعراضها، وسبل الوقاية منها، نستعرض أبرز ما أوضحه استشاري تشخيص الأمراض النسيجية والسريرية الدكتور حسام أبو فرسخ حول هذه البكتيريا وطرق التعامل معها.

السالمونيلا تعيش في أمعاء الحيوانات وتهاجم الإنسان

السالمونيلا هي واحدة من أشهر أنواع البكتيريا المسببة للتسمم الغذائي حول العالم، وهي بكتيريا عصوية تعيش بشكل طبيعي في أمعاء بعض الحيوانات والطيور، لكنها تنتقل إلى الإنسان غالبا عبر تناول الطعام أو الشراب الملوث.

وأوضح الدكتور حسام أبو فرسخ أن خطورة هذه البكتيريا لا تقتصر على وجودها داخل الجهاز الهضمي، إذ إنها بعد دخولها إلى الجسم تبدأ بمهاجمة بطانة الأمعاء وإفراز مواد تسبب اضطرابات شديدة، ما يؤدي إلى ظهور أعراض التسمم الغذائي المعروفة مثل الإسهال والحمى وآلام البطن.

لماذا تزداد حالات السالمونيلا في فصل الصيف؟

ترتبط زيادة حالات الإصابة بالسالمونيلا خلال الصيف بارتفاع درجات الحرارة، إذ توفر البيئة الدافئة الظروف المناسبة لتكاثر البكتيريا بسرعة أكبر.

وبين الدكتور أبو فرسخ أن درجات الحرارة المرتفعة، خاصة التي تتجاوز 30 إلى 40 درجة مئوية، تساعد على زيادة تكاثر السالمونيلا، ما يجعل الأطعمة مثل الدجاج والبيض واللحوم أكثر عرضة لاحتوائها على كميات كبيرة من البكتيريا إذا لم يتم حفظها أو التعامل معها بطريقة صحيحة.

وأضاف أن فصل الصيف يعد الفترة الأكثر خطورة مقارنة بالشتاء، بسبب سرعة نمو البكتيريا وانتشارها في الأغذية.

الدجاج والبيض ليسا المصدرين الوحيدين 

أوضح أبو فرسخ أن الدجاج يعد من أهم المستودعات الطبيعية للبكتيريا، لكنه ليس المصدر الوحيد؛ فعلى الرغم من ارتباط اسم السالمونيلا غالبا بالدجاج والبيض، فإن مصادر العدوى أوسع من ذلك بكثير، إذ يمكن أن تنتقل السالمونيلا عبر:

  • اللحوم الحمراء غير المطهوة جيدا.

  • الحليب غير المبستر.

  • الخضار والفواكه التي تعرضت لمياه ملوثة.

  • انتقال البكتيريا عبر ألواح التقطيع أو الأدوات المستخدمة للحوم النيئة.

  • بعض الحيوانات الأليفة، خاصة الطيور والسلاحف.

وأكد أن لمس أي شيء ملوث بالسالمونيلا ثم وضع اليد بالقرب من الفم دون غسلها جيدا قد يكون سببا كافيا لانتقال العدوى.

كيف تنتقل السالمونيلا من شخص إلى آخر؟

أكد أبو فرسخ أن السالمونيلا لا تنتقل عادة عبر مجرد ملامسة الجلد، وإنما تنتقل بشكل أساسي من خلال طريق اليد إلى الفم.

وأوضح أن الشخص المصاب أو الحامل للبكتيريا قد ينقل العدوى إذا لم يغسل يديه جيدا بعد استخدام دورة المياه، ثم لمس الطعام أو الأدوات التي يستخدمها الآخرون.

وأشار إلى أن الأماكن العامة قد تكون بيئة مناسبة لانتقال العدوى، مثل مقابض الأبواب التي يلمسها عدد كبير من الأشخاص، ما يجعل غسل اليدين من أهم وسائل الوقاية.

حاملون للبكتيريا دون أعراض.. خطر خفي في المطاعم والمطابخ

بين استشاري تشخيص الأمراض النسيجية والسريرية أن بعض الأشخاص قد يكونون حاملين للسالمونيلا وينقلونها للآخرين دون أن يعلموا، خصوصا إذا كانوا يعملون في إعداد الطعام ولم يلتزموا بقواعد النظافة الشخصية.

وأوضح أن العامل في المطعم، على سبيل المثال، إذا كان يحمل البكتيريا ولم يغسل يديه جيدا بعد استخدام الحمام، فقد ينقلها بسهولة إلى الطعام الذي يقدمه للزبائن.

متى تظهر الأعراض؟ وكيف نميزها ؟

تظهر أعراض السالمونيلا غالبا بعد نحو ست ساعات من دخول البكتيريا إلى الجسم، وقد تختلف المدة حسب نوع الميكروب والكمية التي تعرض لها الشخص. وأوضح أبو فرسخ أن أبرز الأعراض تتمثل في:

  • الإسهال الشديد.

  • ارتفاع درجة الحرارة.

  • فقدان السوائل والجفاف.

  • آلام واضطرابات الجهاز الهضمي.

وأشار إلى أن وجود الحرارة مع الإسهال الشديد يعد من العلامات المهمة التي تساعد على الاشتباه بالسالمونيلا، مقارنة ببعض الفيروسات التي قد تسبب الإسهال دون ارتفاع واضح في الحرارة.

متى تصبح الإصابة خطيرة وتحتاج إلى المستشفى؟

تزداد خطورة السالمونيلا عندما تؤدي إلى فقدان كبير للسوائل، لأن الجفاف قد يسبب اضطرابا في وظائف الجسم، وقد يصل في الحالات الشديدة إلى التأثير على الكلى.

وأوضح أبو فرسخ أن المريض يحتاج إلى مراجعة المستشفى إذا كان يعاني من إسهال متكرر جدا خلال اليوم، أو لا يستطيع تعويض السوائل عن طريق الشرب.

وأكد أن سرعة التدخل تصبح أكثر أهمية لدى:

  • الأطفال.

  • كبار السن.

  • مرضى ضعف المناعة.

  • الحوامل.

الحوامل من الفئات الأكثر حاجة للانتباه

أكد الدكتور حسام أبو فرسخ أن المرأة الحامل تعد من الفئات التي تحتاج إلى سرعة التعامل مع الإصابة، لأن فقدان السوائل والحرارة المرتفعة قد يؤثران على صحتها وصحة الجنين.

وأوضح أن الحمل يضع الجسم في حاجة أكبر للسوائل والدم، لذلك فإن الإصابة الشديدة بالسالمونيلا قد تسبب مضاعفات تستدعي التدخل الطبي وتعويض السوائل بسرعة.

تشخيص السالمونيلا يحتاج إلى فحوصات مخبرية

لا يمكن تشخيص السالمونيلا اعتمادا على الأعراض فقط، إذ تتشابه أعراضها مع العديد من حالات التسمم الغذائي والالتهابات المعوية.

وأوضح الدكتور أبو فرسخ أن التشخيص يعتمد على:

  • زراعة عينة من البراز (Stool Culture).

  • فحص PCR للكشف عن البكتيريا.

  • بعض فحوصات الدم في حالات معينة.

وأكد أن تحديد السبب بدقة يصبح أكثر أهمية عندما تكون الحالة شديدة أو معقدة.

هل تحتاج كل إصابة إلى مضاد حيوي؟

أوضح استشاري تشخيص الأمراض النسيجية والسريرية حسام أبو فرسخ أن معظم حالات السالمونيلا لا تحتاج إلى مضادات حيوية، خاصة الحالات البسيطة التي تظهر على شكل إسهال وحرارة.

وبيّن أن استخدام المضاد الحيوي دون حاجة قد لا يسرّع الشفاء، وقد يؤثر أحيانا على قدرة الجسم على التخلص من البكتيريا بشكل طبيعي.

لكن في الحالات التي ترتفع فيها الحرارة بشكل كبير أو يحدث انتشار للبكتيريا في الدم، قد يصبح العلاج بالمضادات الحيوية ضروريا تحت إشراف طبي.

الغذاء المناسب خلال فترة التعافي من السالمونيلا

خلال فترة التعافي، تحتاج الأمعاء إلى وقت لاستعادة قدرتها الطبيعية على الهضم والامتصاص.

وينصح الدكتور أبو فرسخ بتناول أطعمة سهلة الهضم مثل:

  • الأرز المطبوخ.

  • الموز.

  • الخبز المحمص.

كما دعا إلى تجنب:

  • الدهون والمقليات.

  • السكريات العالية.

  • منتجات الألبان مؤقتا، لأن التهاب الأمعاء قد يسبب صعوبة مؤقتة في هضم اللاكتوز.

وأوضح أن معظم المرضى يبدؤون بالتحسن خلال 24 إلى 48 ساعة، لكن استمرار الأعراض يستدعي مراجعة الطبيب.

غسل الدجاج النيء.. عادة قد تزيد انتشار البكتيريا

حذر الدكتور أبو فرسخ من غسل الدجاج النيء بالماء قبل الطهي، موضحا أن هذه العادة قد تؤدي إلى انتشار رذاذ يحمل البكتيريا إلى الأسطح والأدوات القريبة في المطبخ.

وأوضح أن الطريقة الفضلى هي إذابة الدجاج بشكل آمن داخل الثلاجة، أو استخدام الماء البارد مع تغيير الماء باستمرار، بدلا من غسله تحت الصنبور.

البيض لا يغسل قبل تخزينه في الثلاجة

أكد أبو فرسخ أن البيض يحتوي على طبقة طبيعية خارجية تساعد على منع دخول البكتيريا إلى داخله.

وأشار إلى أن غسل البيض قبل تخزينه قد يزيل هذه الطبقة الواقية، ما يزيد احتمالية انتقال البكتيريا إلى داخل البيضة.

وأوضح أن غسل البيض يكون مناسبا فقط إذا كان سيستخدم مباشرة في الطهي.

خطورة إذابة الدجاج المجمد بطريقة خاطئة 

ترك الدجاج المجمد على طاولة المطبخ لفترات طويلة يعد من الممارسات غير الآمنة، لأن درجات الحرارة المعتدلة تساعد على تكاثر البكتيريا بسرعة.

وأوضح الدكتور أبو فرسخ أن الطريقة الفضلى هي نقل الدجاج من الفريزر إلى الرف السفلي في الثلاجة قبل الطهي بيوم، أو إذابته في ماء بارد مع تغيير الماء كل نصف ساعة.

هل يقضي الميكروويف على السالمونيلا؟

رغم قدرة الميكروويف على تسخين الطعام، فإنه قد لا يوزع الحرارة بشكل متساو على جميع الأجزاء.

وأوضح الدكتور أبو فرسخ أن بعض المناطق قد تبقى باردة داخل الطعام، وإذا كانت تحتوي على السالمونيلا فقد تبقى البكتيريا موجودة.

لذلك لا يُنصح بالاعتماد على الميكروويف وحده لتعقيم الطعام، خصوصا إذا كان الطعام قد بقي خارج الثلاجة لفترة طويلة.

4 قواعد ذهبية للوقاية من السالمونيلا في الصيف

اختصر الدكتور حسام أبو فرسخ الوقاية من السالمونيلا في أربع قواعد أساسية:

  1.  النظافة المستمرة: غسل اليدين جيدا، وتنظيف أدوات المطبخ والأسطح باستمرار.

  2. فصل الأغذية: عدم وضع اللحوم والدواجن النيئة بجانب الأطعمة الجاهزة أو الخضار والفواكه.

  3. الطهي الجيد: التأكد من طهي الدجاج والبيض واللحوم بشكل كامل، لأن درجات الحرارة المرتفعة تقتل البكتيريا.

  4. التبريد الصحيح: حفظ الأغذية الحساسة مثل الدجاج والبيض في درجات حرارة مناسبة وعدم ترك الطعام خارج الثلاجة لفترات طويلة.

تبقى السالمونيلا من أبرز التحديات الصحية المرتبطة بالغذاء، خصوصا خلال فصل الصيف، لكن الالتزام بقواعد النظافة، والتخزين الصحيح، والطهي الجيد، يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة ويحافظ على سلامة الأسرة.

اقرأ المزيد.. جرثومة السالمونيلا سبب حالات التسمم الغذائي في الزرقاء

شخصيات ذكرت في هذا المقال
الأكثر قراءة
00:00:00