خبير عسكري: الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لن تكون قصيرة

الصورة
انفجار إثر غارات جوية بالقرب من مطار مهر آباد الدولي في طهران 7/3/2026 | وكالة الأنباء الفرنسية
انفجار إثر غارات جوية بالقرب من مطار مهر آباد الدولي في طهران 7/3/2026 | وكالة الأنباء الفرنسية
آخر تحديث

قال الخبير العسكري العقيد المتقاعد محمد المقابلة، إن الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة و"إسرائيل" ليست عملية عسكرية محدودة كما يروج لها، بل مواجهة أوسع ذات أبعاد سياسية واستراتيجية معقدة. 

ويضيف المقابلة، في حديثه لـ حسنى أن قراءة تطوراتها لا يمكن أن تتم من زاوية عسكرية بحتة، بل من خلال فهم السياقات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة و"إسرائيل"، إضافة إلى توازنات الإقليم واحتمالات توسع الصراع خلال الأسابيع المقبلة.

الحسابات السياسية تحدد مسار الحرب 

يؤكد المقابلة أن التحليل العسكري للحرب لا ينفصل عن البعد السياسي، إذ إن مدة الحرب وطبيعتها ترتبط إلى حد كبير بالاعتبارات السياسية داخل الولايات المتحدة و"إسرائيل". 

ويرى أن الحديث عن "عملية محدودة" لا يعكس الواقع، لأن التخطيط العسكري الأمريكي والإسرائيلي يقوم عادة على دراسة جميع السيناريوهات المحتملة، بما فيها الأسوأ. 

وبحسب تقديره، فإن الضربة التي استهدفت رأس القيادة الإيرانية وعددا من القادة العسكريين لا يمكن أن تكون جزءا من عملية محدودة، بل خطوة كبيرة من شأنها أن تفتح الباب أمام تصعيد أوسع؛ لأن استهداف القيادة العليا لأي دولة يمثل تحولا استراتيجيا في مسار المواجهة.

ترامب وورقة "العملية المحدودة" 

يشير المقابلة إلى أن وصف الحرب بأنها "عملية محدودة" يرتبط باعتبارات قانونية داخل الولايات المتحدة؛ فالقانون الأمريكي يلزم الرئيس بالحصول على موافقة الكونغرس لإعلان الحرب، إلا في حالات محدودة تسمح بتنفيذ عمليات عسكرية لحماية المصالح الأمريكية.

ويعتقد أن الإدارة الأمريكية حاولت استغلال هذا الاستثناء القانوني، عبر تسويق العمليات العسكرية على أنها محدودة، ما يتيح تنفيذها دون العودة إلى الكونغرس، مستفيدة من مهلة زمنية قد تصل إلى نحو 60 يوما قبل أن يفرض القانون قيودا أكبر على استمرار العمليات.

رهان إسقاط القيادة الإيرانية 

يشرح المقابلة أن أحد أهم السيناريوهات التي بُنيت عليها الخطة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية يقوم على فكرة إحداث فراغ قيادي داخل إيران عبر استهداف الصف الأول من القيادة العسكرية والسياسية، على أمل أن يؤدي ذلك إلى اضطراب داخلي أو انهيار في منظومة القيادة والسيطرة.

لكن هذا الرهان، وفق تقديره، لم ينجح بالشكل المتوقع، لأن إيران استطاعت خلال السنوات الماضية تطوير منظومة بديلة للقيادة، تقوم على توزيع الصلاحيات وتعدد مراكز القرار، بما يسمح باستمرار العمل العسكري حتى في حال فقدان بعض القيادات.

إيران طورت نظام قيادة بديل 

يعتقد الخبير العسكري، أن إيران عملت مسبقا على بناء ما يشبه "القيادة الانشطارية" وهي صيغة تسمح لوحدات عسكرية متعددة باتخاذ قرارات ميدانية وفق خطط عامة في حال انقطاع الاتصال بالقيادة العليا.

ويرى أن هذا النموذج يفسر استمرار إطلاق الصواريخ الإيرانية بدقة نسبية رغم الضربات التي تعرضت لها القيادة العسكرية، ما يشير إلى وجود منظومة قيادة وسيطرة لا تزال فاعلة.

القوة الصاروخية الإيرانية ما زالت مؤثرة 

ورغم الروايات الأمريكية التي تتحدث عن تدمير نسبة كبيرة من الترسانة الصاروخية الإيرانية، يرى المقابلة أن هذه التصريحات يجب أن تُفهم في إطار الحرب الإعلامية والنفسية بين الأطراف المتصارعة.

ويؤكد أن انخفاض عدد الصواريخ المطلقة يوميا لا يعني بالضرورة تراجع القدرات الإيرانية، بل قد يكون جزءا من استراتيجية "الاقتصاد بالقوة"، أي استخدام عدد محدود من الصواريخ لتحقيق تأثير عسكري ونفسي واقتصادي أكبر. 

كما يشير إلى أن الصواريخ الإيرانية لا يقاس تأثيرها بحجم الانفجار فقط، بل بقدرتها على إحداث تأثيرات متعددة تشمل الضغط الاقتصادي والنفسي داخل "إسرائيل"، إضافة إلى التأثير على صورة الردع الإسرائيلية.

"إسرائيل" تواجه معضلة الحرب الطويلة 

بحسب المقابلة، فإن أحد التحديات الكبرى التي تواجه "إسرائيل" يتمثل في قدرتها المحدودة على تحمل حروب طويلة الأمد، نظرا لطبيعة المجتمع الإسرائيلي وحساسيته للخسائر والضغوط الاقتصادية.

ويرى أن الضربات الصاروخية الإيرانية التي تطال العمق الإسرائيلي تختلف في تأثيرها عن الصواريخ التي أطلقتها فصائل المقاومة في غزة، لأنها أكثر قوة وتأثيرا وتترك آثارا نفسية واقتصادية أكبر.

العوامل الداخلية في "إسرائيل" 

يشير المقابلة إلى أن توقيت الحرب يرتبط أيضا باعتبارات سياسية داخل "إسرائيل"، خاصة ما يتعلق بإقرار الموازنة العامة للحكومة. ففشل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تمرير الموازنة كان سيؤدي تلقائيا إلى حل الحكومة والذهاب إلى انتخابات مبكرة.

ويرى أن التصعيد العسكري أسهم في تغيير المشهد السياسي الداخلي، إذ وضع المعارضة تحت ضغط أمني، ما قد يسهل تمرير الموازنة ويمنح نتنياهو وقتا إضافيا للبقاء في السلطة.

احتمال إنهاء الحرب سريعا لأسباب سياسية 

يتوقع المقابلة أن تسعى الولايات المتحدة و"إسرائيل" إلى إنهاء الحرب خلال فترة لا تتجاوز بضعة أسابيع، وربما تعلن وقف العمليات من طرف واحد بعد تنفيذ ضربات مكثفة، بهدف تقديم ذلك للرأي العام على أنه "انتصار عسكري".

ويعتقد أن هذا السيناريو قد يخدم حسابات انتخابية وسياسية داخل الولايات المتحدة و"إسرائيل"، خصوصا مع اقتراب استحقاقات انتخابية مهمة.

احتمال توسع المواجهة في الإقليم 

يحذر المقابلة من أن الحرب قد لا تبقى محصورة بين إيران و"إسرائيل"، إذ توجد احتمالات لفتح جبهات أخرى في المنطقة، خصوصا في البحر الأحمر عبر الحوثيين، أو في لبنان عبر حزب الله.

كما يشير إلى أن استمرار الضغط العسكري على إيران قد يدفعها إلى نقل المواجهة إلى مناطق أخرى في الخليج، ما قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة في الإقليم.

الدبلوماسية العربية وتجنب الانجرار للحرب 

يؤكد المقابلة أن الموقف العربي، خصوصا في دول الخليج، يتسم بالحذر والسعي إلى تجنب الانجرار إلى الحرب. ويرى أن هناك تنسيقا سياسيا غير معلن بين عدد من الدول العربية، يهدف إلى احتواء التصعيد ومنع توسع الصراع.

ويعتقد أن هذه الدول تدرك خطورة الحرب على استقرار المنطقة واقتصادها، ولذلك تحاول التعامل مع الأزمة من خلال الدبلوماسية وتجنب التورط المباشر.

الأردن واستراتيجية التوازن 

يشدد المقابلة على أن الأردن يتبع سياسة توازن دقيقة في التعامل مع الصراع، تقوم على حماية السيادة الوطنية أولا، دون الانجرار إلى الاصطفافات الإقليمية.

ويؤكد أن الموقف الأردني يقوم على مبدأ واضح: حماية المجال الجوي والسيادة الوطنية، مع عدم السماح باستخدام الأراضي الأردنية كساحة صراع بين الأطراف المتحاربة.

ويرى أن هذه السياسة تعكس نهجا تاريخيا في الدبلوماسية الأردنية يقوم على لعب دور "الجسر" بين الأطراف المختلفة، بما يحفظ أمن المملكة واستقرارها.

الصراع مع إيران والصراع مع "إسرائيل" 

يختتم المقابلة تحليله بالتأكيد على ضرورة التمييز بين طبيعة الصراع مع إيران وطبيعة الصراع مع "إسرائيل"، معتبرا أن الخلاف مع إيران يرتبط بملفات إقليمية ونفوذ سياسي يمكن أن يتغير مع الزمن.

أما الصراع مع "إسرائيل"، وفق وصفه، فهو صراع وجودي بالنسبة لعدد من دول المنطقة، وليس مجرد خلاف سياسي أو تنافس على النفوذ، وهو ما يجعل تداعياته أعمق وأطول أمدا. 

اقرأ المزيد.. اجتماع عربي طارئ لبحث الاعتداءات الإيرانية على دول عربية

دلالات
شخصيات ذكرت في هذا المقال
00:00:00