تشدد أمريكي ومناورات إيرانية وسط مفاوضات متعثرة

الصورة
سفن راسية في مضيق
سفن راسية في مضيق
آخر تحديث

دخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يومها الثالث والتسعين وسط تطورات سياسية وعسكرية متسارعة، ترافقت مع مؤشرات متباينة بشأن فرص التوصل إلى اتفاق ينهي المواجهة، في وقت كثفت فيه واشنطن وطهران رسائلهما السياسية والعسكرية، بينما بقي مضيق هرمز في قلب الصراع باعتباره أحد أبرز أوراق الضغط المتبادلة بين الجانبين.

ترامب: الانسحاب مرهون بفتح مضيق هرمز

وفي أحدث تصريحاته، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن القوات الأمريكية ستنسحب من المنطقة فور فتح مضيق هرمز والانتهاء من معالجة الملف النووي الإيراني، مؤكدا في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" أن بلاده باتت قريبة من التوصل إلى "اتفاق جيد للغاية" مع إيران.

وأضاف ترامب أن واشنطن ستعود إلى خيار التصعيد إذا لم يكن الاتفاق منصفا للمصالح الأمريكية، في إشارة تعكس استمرار الضغوط السياسية والعسكرية رغم الحديث عن تقدم في مسار التفاوض.

تعديلات أمريكية تعقد المفاوضات

بالتوازي مع تصريحات ترامب، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلا عن مسؤولين أمريكيين أن الرئيس الأمريكي شدد شروط الإطار المقترح للاتفاق مع إيران، وأعاد إرسال نسخة معدلة إلى طهران لدراستها.

وبحسب الصحيفة، فإن التعديلات الجديدة تضمنت تشديد عدد من البنود الحساسة، وعلى رأسها مستقبل المواد النووية الإيرانية، فيما أشارت مصادر أمريكية إلى أن هذه التغييرات قد تؤدي إلى إطالة أمد المفاوضات عدة أيام إضافية قبل حسم الموقف النهائي.

من جهته، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أمريكي قوله إن المطالب الجديدة التي أضافها ترامب فتحت جولة جديدة من الأخذ والرد بين الطرفين، مؤكدا أن التوصل إلى اتفاق لا يزال مرجحا، لكن موعد إبرامه لم يُحسم بعد.

مضيق هرمز يبقى العقدة الأبرز

ويواصل مضيق هرمز تصدر المشهد باعتباره محور الخلاف الرئيسي بين الطرفين، إذ أفادت تقارير إعلامية بأن الإطار المطروح للتفاوض يتضمن إنهاء الحرب مقابل رفع إيران القيود المفروضة على الملاحة في المضيق.

في المقابل، أكدت قيادة مقر "خاتم الأنبياء" أن القوات المسلحة الإيرانية تواصل إدارة المضيق بشكل كامل، محذرة من أي محاولات للتدخل في حركة الملاحة البحرية.

كما ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الحصار البحري المفروض على إيران ما زال قائما، رغم الحديث الأمريكي عن إمكانية التوصل إلى تفاهمات جديدة، بينما تحدثت تقارير أمريكية عن تعطيل سفينة تجارية كانت في طريقها إلى أحد الموانئ الإيرانية.

مسودة تفاهم تمنح طهران صلاحيات واسعة

وفي تطور لافت، كشفت وسائل إعلام إيرانية عن مسودة تفاهم غير مكتملة تمنح إيران صلاحيات واسعة في إدارة حركة العبور داخل مضيق هرمز.

ووفقا لما نقلته وكالة "بلومبيرغ"، فإن المسودة تنص على منح طهران سلطة تحديد طبيعة السفن العابرة وتصنيفها، ومنع مرور أي سفينة تعتبر حمولتها أو وجهتها النهائية مهددة للمصالح الإيرانية.

كما تتضمن المسودة المقترحة صلاحيات تتعلق بتحديد مسارات العبور وفرض رسوم الملاحة والإشراف على الجوانب الأمنية والبيئية في المضيق، إضافة إلى بنود اقتصادية تتعلق بإتاحة الوصول إلى مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة. إلا أن الوثيقة ما تزال في إطار النقاش ولم تعتمد بصيغتها النهائية.

إسقاط مسيرة أمريكية

ميدانيا، أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط طائرة أمريكية مسيرة من طراز "إم كيو-1" فوق المياه الإقليمية الإيرانية، وقالت وكالة "تسنيم" إن المسيرة دخلت المجال البحري الإيراني بهدف تنفيذ "عملية عدائية"، قبل أن ترصدها منظومات الدفاع الجوي التابعة للحرس الثوري وتستهدفها بصاروخ أدى إلى إسقاطها.

ويأتي هذا التطور في ظل استمرار التوتر العسكري في الخليج وارتفاع مستوى الاحتكاك بين القوات الأمريكية والإيرانية.

إصابات في صفوف القوات الأمريكية

في المقابل، كشف مسؤول أمريكي عن إصابة عدد من الجنود الأمريكيين والمتعاقدين المدنيين جراء الهجوم الصاروخي الإيراني الذي استهدف قاعدة "علي السالم" الجوية في الكويت الأربعاء الماضي.

ويمثل الإعلان أول تأكيد أمريكي بوقوع إصابات نتيجة الهجمات الإيرانية الأخيرة، ما يعكس استمرار تداعيات المواجهة العسكرية على القوات المنتشرة في المنطقة.

إيران تستعرض قدراتها البحرية

وفي رسالة عسكرية جديدة، كشف الحرس الثوري الإيراني عن زورق هجومي سريع جديد يحمل اسم "رجب 27"، خلال فعالية أقيمت في العاصمة طهران.

ووفق وكالة "فارس" الإيرانية، فإن الزورق مزود بصاروخين من طراز كروز بحري يصل مداهما إلى نحو 700 كيلومتر، إضافة إلى قدرات مناورة عالية تتيح له العمل في ظروف بحرية معقدة.

ويرى مراقبون أن الكشف عن الزورق الجديد يأتي ضمن سلسلة رسائل الردع التي تحرص طهران على توجيهها في ظل استمرار التوترات في الخليج ومضيق هرمز.

مخاوف أمنية في الممر البحري الأهم عالميا

وتتزايد المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، بعدما حذر مركز الأمن البحري العماني من جسم طاف يشتبه بأنه لغم بحري في محيط المضيق.

ويثير هذا التطور مخاوف جديدة بشأن سلامة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والطاقة في العالم، خصوصا مع استمرار المواجهة العسكرية والسياسية بين واشنطن وطهران وعدم التوصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي ينهي الأزمة. 

اقرأ المزيد.. مفاوضات تقترب من تفاهم حاسم

دلالات
00:00:00